Press "Enter" to skip to content

WHAT ARE THE ANGELS AND THEIR CLASSIFICATION IN THE RISALE-I NUR (Review of the letters composed in this area)

Mohammed Tewfıq Said

ABSTRACT

This article aims at explaining the essence and the classifications of the angels according to the explanation of Imam Nursi in Risale-i Nur. The article reviews the epistles that deal with this field. The researcher follows a descriptive, analytical method in dealing with the texts about the topic in the Risale-i Nur. The article comes to a set of findings such as the important roles of angels in the field of Islam, Iman, and Ihsan.

Keywords: Angels, Risale-i Nur, Imam Nursi

ماهية الملائكة وتصنيفها في رسائل النور (استعراض الرسائل المؤلفة في هذا المجال)

مستخلص

يهدف هذا المقال إلى تبيين ماهية الملائكة وتصنيفاتهم حسب توضيح الإمام النورسي من خلال رسائل النور مع استعراض الرسائل المؤلفة في هذا المجال. حاول الباحث في مقاله أن يبين ماهية الملائكة إلى جانب التركيز على أدوارهم المهمة والحاسمة في الحياة الكونية وفي الحياة المجتمعية الإنسانية. اتبع الباحث في مقاله منهجاً وصفياً تحليلياً للنصوص الواردة حول الموضوع ضمن مجموعة رسائل النور. توصل المقال إلى مجموعة من النتائج ذات الأهمية القصوى حيث أبرز مجموعة حقائق مثل الأدوار المهمة للملائكة في حياة الإنسان في مجالات الإسلام والإيمان والإحسان.

الكلمات المفتاحية: الملائكة، رسائل النور، الإمام النورسي

تمهيد:

إن الإيمان بالملائكة من ثوابت ديننا وعقيدتنا، بنص القرآن الكريم والسنة المطهرة والإجماع، وذلك معلوم من الدين ضرورةً، لا يزيغ عن ذلك إلا زائغ، تفصيلا فيما ورد مفصلاً، ومجملا فيما ورد مجملاً بكل ملائكة الحق سبحانه وتعالى. (انظر شرح العقيدة الطحاوية 2/401)

مع ذلك أورد الإمام السعيد النورسي رحمه الله أدلة كثيرة على وجودها…قائلاً:

“أجل؛ إن اتفاق جميع الكتب والأديان السماوية منذ آدم -عليه السلام- على وجود الملائكة وعبوديتهم، ونقلها وروايتها وقوعَ المحادثات والمحاورات بين الملائكة والبشر في جميع العصور بتواترات كثيرة؛ ليثبت وجود الملائكة وعلاقتهم بنا إثباتًا قاطعًا كوجود سكان أمريكا التي لم نرها.” (النورسي، 150:2020)

أولاً: عالم الملائكة   

[وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ] (المدثر 31)

هذا العالم الملائكي الرائع، البعيدُ عن الأدناس والآثام، حيث التسبيح والتقديس لله عز وجل، بعيداً عن الأطماع والشهوات والرغبات، وبعيدًا عن الظلم والظلام، هو عالم الأنوار اللطيفُ البعيدُ عن كل الكثائف.

المعروف أنه ما في السماء من موضع أربع أصابع إلا وملك واضعٌ جبهته ساجداً لله، وهذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة لا يعودون إليه، وهنا ملائكة تزف الأرواح إلى باريها، وأخرى ترصد السماء حرساً، في تسبيح لا يفتر واستغفار مستمرٍ للمؤمنين بل لمن في الأرض جميعا.

 هنا يقف الإمام سعيد النورسي على الشرفات ويدعونا إلى إطلالة رائعة على هذه المشاهد قائلاً:

    {وانظر إلى أجمل صورةٍ للملائكة في فردوس القرآن.. فكل آية من آيات التنزيل شرفة.. ومن هذه الشرفات.. قف.. وانظر.. وتمتع:

[والـمُرسَلاتِ عُرفَاً* فَالعَاصِفَاتِ عَصْفَاً* والنّاشِراتِ نَشرا* فالفَارِقاتِ فَرقاَ* فالملقيات ذِكْراً] (المرسلات:1 – 5).

[والنـازعـات غـرقاً* والـناشـطات نشـطـاً* والسـابحـات سبحاً* فالسابقات سبقا * فالمدبرات أمراً] (النازعات: 1-5)

[تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم..] (القدر:4)} (النورسي، 200:2013)

وهم في أدبٍ رائع كما وصفهم الحق سبحانه وتعالى:

[لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ] (الأنبياء: 27)

[.. وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ] (الأنبياء: 28)

[يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا] (النبأ:38، 39)

ثم لا تسأل عن عددهم وعِظَمِهم:

 قال تعالى: [وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ] (المدثر:31) المراد خزنتها.

وقال تعالى: [عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ] (المدثر:30)

ثم لا تسأل عن شدتهم وبأسهم:

قال تعالى: [عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ] (التحريم:6)

وفيهم الملائكة الذين يحملون عرش الرحمن الذين يتجاوبون بصوت رخيم: سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قدرتك سبحانك وبحمدك على حلمك بعد علمك.

[وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ] (الحاقة:17)

وجاء في الحديث أنهم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة آخرين فكانوا ثمانية.

كما وجاءت الأحاديث في عِظَم حملة العرش وضخامتهم.

ومنهم الكَرُوبيّون المقربون: قال تعالى: [لَنْ يَسْتَنْكِف الْمَسِيح أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبُونَ] (النساء: 75)

وَهُمْ الَّذِينَ حَوْل الْعَرْش، كَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَإِسْرَافِيل. (ابن حجر، 1990، ج 20 /481)

قال تعالى: [وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ] (غافر: 75)

ثانياً: ماهية الملائكة

    دلَّت النصوص على أنّ الملائكة مخلوقات نورانيّة ليس لها جسم مادّيّ يدرك بالحوّاس الإنسانيّة، لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتزوّجون، مطهّرون من الشّهوات الحيوانيّة، ومنزّهون عن الآثام والخطايا، ولا يتّصفون بشيء من الصّفات المادّيّة الّتي يتّصف بها بنو آدم ولهم القدرة على التمثل بصور البشر بإذن اللّه تعالى. (انظر الموسوعة الفقهية الكويتية 39، ج 1)

وخلقهم الله من نور قبل خلق هذا الإنسان حيث أسجدهم الله لآدم عندما خلقه، كما نص القرآن الكريم ليظهر بذلك التشريف والتكليف لهذا الإنسان، فهو الخليفة في الأرض كما أشار إلى ذلك الإمام النورسي رحمه الله.

وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال:  

    «خُلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم ممّا وصف لكم» رواه مسلم.

     وبين ذلك الإمام بقوله: {هذا الإنسان شبيه بالملائكة من جهة، وشبيه بالحيوان من جهة أخرى، إذ يشبه الملائكة في العبادة الكلية وشمول الإشراف وإحاطة المعرفة.. ووجه شبه الإنسان بالحيوان هو أنه يبحث في أعماله عن حظٍ لنفسه، وحصةٍ لذاته (النورسي، 2013: 410)

ثالثاً: أصناف الملائكة

    دلّ الكتاب والسنّة على أصناف الملائكة , وأنّها موكّلة بأصناف المخلوقات , وأنّه سبحانه وكّل بالجبال ملائكةً , ووكّل بالسّحاب ملائكةً , ووكّل بالرّحم ملائكةً تدبّر أمر النطفة حتّى يتمّ خلقها , ثمّ وكّل بالعبد ملائكةً لحفظه , وملائكةً لحفظ ما يعمله وإحصائه وكتابته , ووكّل بالموت ملائكةً , ووكّل بالسؤال في القبر ملائكةً , ووكّل بالأفلاك ملائكةً يحرّكونها , ووكّل بالشّمس والقمر ملائكةً , ووكّل بالنّار وإيقادها وتعذيب أهلها وعمارتها ملائكةً, ووكّل بالجنّة وعمارتها وغراسها وعمل الأنهار فيها ملائكةً , فالملائكة أعظم جنود اللّه تعالى ،

    ومنهم: ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب، وملائكة قد وكّلوا بحمل العرش، وملائكة قد وكّلوا بعمارة السّماوات بالصّلاة والتّسبيح والتّقديس، إلى غير ذلك من أصناف الملائكة الّتي لا يحصيها إلّا اللّه تعالى. (الموسوعة الفقهية الكويتية ج 1)

وقسمهم الأستاذ النورسي إلى عبَّاد وعمَّالٍ {فقسم من الملائكة عبّاد، وآخرون يزاولون عباداتهم في أعمالهم}. (النورسي، 2013: 405) وذكر إشراف الملائكة العمال على مختلف نواحي الحياة وعلى كل أنواع الموجودات.

وقال: {إشرافهم هو مشاهدة تجليات الربوبية في النوع الذي أُوكل لهم الإشراف عليه.. ومطالعة تجليات القدرة والرحمة فيه.. والقيام بإلهام الأوامر الإلهية إليه}. (النورسي، 2013: 405) فهم مشرفون على أبسط المخلوقات وأعظمها كما قال الأستاذ النورسي:

{فأوجد أنواعاً كثيرة جداً من الملائكة هي أكثر بكثير من أنواع الأحياء وطوائفها، فقسم منهم صغير جداً يمتطون قطرات الأمطار وبلورات الثلوج.. وقسم منهم يمتطون ظهور الكواكب }. (النورسي، 2020: 317)

وهنا يتبدى لنا معنى لطيفٌ من خلال سجود الملائكة لآدم عليه الصلاة والسلام مع كونها مشرفة على كل بسيط وكبير في الكون ظهر فيه حيث يقول الله عز وجل: [أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ] (لقمان:20).

فتجلت صورة تسخير مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لهذا الإنسان من خلال سجود الملائكة لآدم. ورؤساؤهم الأملاك الثّلاث: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل: وكان النّبي يقول:

«اللّهمّ ربّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السّماوات والأرض، عالم الغيب والشّهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اخْتُلِف فيه من الحقّ بإذنك، إنّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» رواه مسلم.

وهؤلاء الأملاك الثّلاثة موكّلون بالحياة، فجبريل موكّل بالوحي الّذي به حياة القلوب والأرواح، وميكائيل وكّل بالقطر الّذي به حياة الأرض والنّبات والحيوان، وإسرافيل موكّل بالنّفخ في الصور الّذي به حياة الخلق بعد مماتهم. (الموسوعة الفقهية الكويتية (ج 1 / ص 5)

وهكذا فالملائكة تصحب الإنسان من النفخ في الرحم، إلى قبض روحه، إلى القبر فالنشر والحشر، لا تفارقه.

رابعاً: الملائكة إسلامًا وإيمانًا وإحساناً

   لا يكون أي مَنهجٍ – أيها الأحبة – متكاملَا إلا إذا قام بترسيخ أركان الدين كاملةً: إسلامًا وإيمانًا وإحسانًا.

1ـ الملائكة إسلامًا: الملائكة عون للإنسان على الطاعات، وقد شاركت الملائكة في غزوة بدر، كما وتتمثل الملائكة أيضا بصور البشر لأداء مهمتها كما في حديث جبريل حيث جاء في صورة رَجُلٍ شَدِيد بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدِ سَوَادِ الشَّعَرِ لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَر، حيث قال صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ. (صحيح مسلم)

يقول الأستاذ النورسي: {فخدمات الملائكة هذه هي كسبٌ ـ نوعاً ـ باختيارهم الجزئي بل هي عبودية وعبادة نوعاً ما وليس لهم تصرف حقيقي}. (النورسي، 2013: 208)

ولقد كلفت الملائكة بالقتل: قال تعالى [فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ] (الأنفال :12) مع أنهم كرهوا سفك الدماء كما في الآية الكريمة: [قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ] (البقرة:30). عندما أخبرهم تعالى: [وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً].

2ـ الملائكة إيمانًا: فهم في صفاء التوحيد والتقديس لله تعالى، وفي غاية الأدب والتذلل والانطراح بين يديه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ليلة أسري بي مررت بجبريل عليه السلام وهو بالملأ الأعلى ملقى كالحِلْسِ[1] البالي من خشية الله تعالى»

3ـ الملائكة إحسانًا: هم في مقامي الإيمان والإحسان، وخصوص البشر أعلى من خصوص الملائكة، وخصوص الملائكة أعلى من عموم المؤمنين، وعموم الملائكة أعلى من عموم البشر.

والملائكة في حال افتقار مستمرٍ لله: فقد ورد أن الملائكة الحملة للعرش حدَّثت أنفسها أنها حملة العرش، فأوحى الله إليهم أن اتركوا العرش، فلما تركوه وقع الملائكة وما وقع العرش، فعلموا أنهم محمولون وليسوا بحاملين.

خامساً: الغاية من هذا العالم الملائكي

     لا شك أن الإنسان عندما يرى عالماً لا يعصي الله ولا تفتر عبادته وفي كمال الأدب والانطراح بين يدي الحق سبحانه وتعالى يكون ذلك مثلا يُحتذى في معراج هذا الإنسان إلى باريه، وذلك من خلال الشُرُفات التي أشار إليها الأستاذ رحمه الله كما ويشير الأستاذ إلى ثمرة كلية قائلاً: {ذقها لترى كيف أنها أبهجت الكائنات من أولها إلى آخرها وعمرّتها وزيّنتها وحوّلتها إلى مسجد أكبر ومعبدٍ أعظم والكون المظلم البارد الذي ليس فيه حياة – كما تصوره مادية العلم والفلسفة – يصبح بالإيمان، كوناً ذا حياة وشعور}.(النورسي، 2020: 328)

   ولما كان عالم الشياطين مظلماً يوسوس لهذا الإنسان بأنواع المعاصي والذنوب، كان لا بد في مقابلة ذلك من عالمٍ نوراني يلقي إلى هذا الإنسان إلهاماً بالطاعات والقربات.

ويصور الأستاذ الصراع قائلا {تتصارع الملائكة مع الشياطين، والخيرات مع الشرور، بل حتى عندما يدور الجدال حول القلب بين الإلهام والوسوسة.. عندما يحدث كل هذا بقانون المبارزة المحيط، تتجلى ثمرة من ثمار الإيمان بالملائكة}. (النورسي، 2020: 325)

   والملائكة محفل كريم لتكريم الناجحين حيث يباهي الله بهم الملائكة ويذكر من ذكره فيهم، ويأمرهم بمحبة الذين يحبهم.

    ولما كان ذلك الملأ منزهاً عن المصالح والأغراض بل الأُنسُ في عين القرب فليكن الإنسان كذلك متعلما الهوى من أهله، متنزِّها عن المصالح والأغراض.

كما وصفهم الإمام النورسي قائلاً: {هم عبيده .. فحسبُهم الشرف العظيم الذي ينالونه بانتسابهم إلى سيدهم} وما أجمل قول ابن عطاء: {كفى لك من جزائه إياك على الطاعات أن رضيك لها أهلا}.(السكندري، 1990: 90)

    وهنا قضية أخلاقية في صحبة الملائكة حيث يستحي الإنسان من صحبة ملكيه الذين لا يفارقانه عند اقتراف المعيبات والذنوب.

ومن المهمات الحفظ من التخريب حيث يتساءل الإمام النورسي قائلاً: خطر لي لِمَ يحشّد القرآن الكريم هذا الحشد العظيم لأهل الإيمان بذكر إمداد الله إياهم بالملائكة وهم يواجهون دسائس شيطانية واهية ضعيفة؟ والجواب: بناء القصر يتوقف على جميع الشروط والأركان والأسباب الداعية إلى البقاء. أما تخريبه وهدمه فيكون بانعدام شرط واحد فقط.. بإلقاء عود كبريت فيه. (النورسي، 2020: 320) وبعد ذلك كله لا بد للإنسان من معراجٍ إلى باريه، إلى المقصود.

     قال الأستاذ النورسي في هذا الصدد: {بينما تلميذ القرآن المخلص هو “عبد” ولكنه عبد عزيز لا يستذل لشيء حتى لأعظم مخلوق ...غايةً لعبوديته لله}. (النورسي، 2013: 144)

قال تعالى: [يُرِيدُونَ وَجْهَهُ] (الكهف: 28)

وذلك ترفعًا عن المصلحة فليس أجيرًا بل عبدًا لله، وخليفةً له في الأرض.

لقد كان ذلك في المقام الإبراهيمي حيث ألقي في النار وكما ذكر بعض السلف أنه عرض له جبريل وهو في الهواء، فقال: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا وأما من الله فبلى، علمه بحالي يغني عن سؤالي. (ابن كثير، 1990: 120)

فقال سبحانه [قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ] (الأنبياء:69)

وهنا يقول أبو الحسن الشاذلي رحمه الله في هذا المقام: {وكيف لا يُحجَبُ عن مضرة الأعداء، من غيَّبْتَه عن منفعة الأحباء}. (دعاء البر لأبي الحسن الشاذلي)

إنَّ الذي تبغي أمامك حيث فلم يلتفت إلى جبريل بطلب، إلا إلى الله فتولى الله أمره كله، هذا المقام الإبراهيمي حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: [وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى] (البقرة:125).

فالله سبحانه هو ذو الجلال والإكرام، لكن قد لا يرى الإنسان جمال الجلال فيحجب عنه، ولقد فطن الأستاذ النورسي لذلك فجاءت كلماته منبعثةً من حنايا السطور حيث فقال: فلأجل هذه الحكمة ـ أي لئلا تتوجه الشكاوى الباطلة إلى الرحيم المطلق ـ فقد أصبح عزرائيل عليه السلام سِتاراً.

ومثل هذا تمامًا يقوم به جميع الملائكة.. ستائرَ لعزة الربوبية، لتبقى عزةُ القدرة الإلهية وقدسيتُها ورحمة الله المحيطة الشاملة مصونةً في الأمور والأشياء التي لا تُرى فيها أوجه الجمال، ولا تعلم فيها حقائقُ الحكمة، من دون أن تكون هدفاً للاعتراضات الباطلة.}. (النورسي، 2020: 324)

فالملائكة حجاب نوراني إلى حين يتخطاه الإنسان، والله ليس بمحجوب، كما قال صاحب الحكم: [الحق ليس بمحجوب وإنما المحجوب أنت عن النظر إليه، إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه، ولو كان له ساترٌ لكان لوجوده حاصرٌ، وكل حاصر لشيء فهو له قاهرٌ (وهو القاهر فوق عباده)]. (السكندري، 1990: 90)

    كما وسترت مهمة الملائكة بأمور تسبق مكروهاً كالموت مثلاً..

كما قال النورسي: {إن عزرائيل عليه السلام قال مناجياً ربه عز وجل: إنَّ عبادك سوف يشتكون مني ويسخطون علىّ عند أدائي وظيفة قبض الأرواح. فقيل له جواباً: سأجعل الأمراض والمصائب ستائر لوظيفتك لتتوجه شكاواهم إلى تلك الأسباب لا إليك. ووظيفة عزرائيل ستار من تلك الستائر كيلا تتوجه الشكاوى الباطلة إلى الحق سبحانه وتعالى، وذلك لأن الحكمة والرحمة والجمال والمصلحة الموجودة في الموت قد لا يراها كل أحد؛ إذ ينظر إلى ظاهر الأمور ويبدأ بالاعتراض والشكوى،}

    نخلص إلى أن الحقيقة واحدةٌ [فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم] لكن سبحان من ستر القدرة بالحكمة فكانت الملائكة ستاراً نورانياً، كما في الحديث: حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ.

المراجع والمصادر:

القرآن الكريم

  1. ابن أبي العز، انظر شرح العقيدة الطحاوية، المجلد الثاني، مؤسسة الرسالة، 1411.
  2. النورسي، الكلمات، دار الخيرات للنشر، ترجمة لجنة البحوث العلمية والترجمة التابعة لوقف الخيرات، الطبعة الثانية، إسطنبول، تركيا،2013.
  3. النورسي، المكتوبات، دار الخيرات للنشر، ترجمة لجنة البحوث العلمية والترجمة التابعة لوقف الخيرات، إسطنبول إسطنبول، تركيا،2013.
  4. الموسوعة الفقهية الكويتية، مجلد الأول، صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت 45 جزءا، الطبعة الثانية، دار السلاسل – الكويت.

[1] ـ الحِلْسُ، بالكسرِ كساءٌ على ظَهْرِ البَعيرِ تحتَ البَرْذَعَةِ، ويُبْسَطُ في البيتِ تَحْتَ حُرِّ الثِّيابِ ـ القاموس المحيط.