Press "Enter" to skip to content

The Reasons For The Continuity and Permanence of The Risale-i Nur

Yusuf Muhammed

ABSTRACT

This article tries to shed light on causes of the continuance and duration of the Risale-i Nur. The writer follow in his article an hostical and descriptive method of research. The study comes to the conclusion that five main causes play a significant roles in the continuance and duration of the Risale-i Nur.Keywords: Risale-i Nur, Continuity, Nursi, Ahmed Husrev.

أسباب استمرار وديمومة رسائل النور

الأستاذ يوسف محمد عيد سيلو

باحث في دراسات رسائل النور وأستاذ التربية الإسلامية

المستخلص

يحاول هذا المقال ألقاء الضوء على الأسباب التي أدت إلى استمرارية رسائل النور وديمومتها اتبع الكاتب في مقاله هذا المنهج التاريخي بالإضافة إلى المنهج الوصفي، توصلت الدراسة إلى أن الأسباب تكمن في خمسة جوانب فصّل فيها صاحب المقال.

الكلمات المفتاحية: رسائل النور، استمرارية، النورسي، أحمد خسرو.

مقدمة

إنه لمن الواجب على الباحث لرسائل النور أن يتساءل: ما هي الأسباب وراء استمرار وديمومة رسائل النور؟ وما هو السر وراء انتشار إشعاعاتها؟ كيف اخترقت جدران السجن وحطمت قيود المنفى لتصل إلى مشارق الأرض ومغاربها!

وجد في التاريخ عظماء كثر وفلاسفة وعلماء، ولكن أكثرهم ذهبت آراؤهم وأفكارهم وكتاباتهم أدراج الرياح أو بقيت حبيسة بطون الكتب، لِمَ لم يكتب لها النجاح رغم أن الظروف كانت مواتية لهم، وتجري الرياح بما تشتهيه سُفنهم؟

على النقيض تماماً بالنسبة لرسائل النور حيث كانت الظروف تعاندها وتجادل صاحبها الإمام بديع الزمان النورسي، فقد كانت تركيا ترزح تحت نير العلمانية وحقدها المسعور إلى كل ما يمت إلى القرآن الكريم بصلة، منع الأذان باللغة العربية وحظرت الكتابة بالأحرف العربية.

أمضى الإمام النورسي الذي تعشق شرايينه حروف القرآن الكريم وتتلهف أنفاسه لمعانيه، أمضى عمره خلف قضبان السجون ووراء أسوار المنفى، سيق من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ثم نفي إلى قرية نائية تعيش على هامش التاريخ إنها (بارلا) التابعة لإسبارطة، وإذ بها تصبح مركز إشعاع عالمي في قادم الأيام من خلال رسائل النور.

إذن: كيف انتشرت هذه الكلمات التي انبثقت من غياهب السجون وخلف سجف المنفى؟؟؟!!!.

الذي ظهر لي من خلال قراءتي لرسائل النور أسبابا كثيرة أقتصر على خمسة محاور منها فقط:

المحور الأول: الارتباط الوثيق بالقرآن الكريم.

المحور الثاني: الجمع بين مخاطبة العقل ومناجاة القلب.

المحور الثالث: الإخلاص والزهد فيما أيدي الناس.

المحور الرابع: القدوة الحسنة.

المحور الخامس: وجود تلاميذ مخلصين حملوا أعباء رسائل النور بعد النورسي (السيد أحمد خسرو أنموذجاً).

المحور الأول: الارتباط الوثيق بالقرآن الكريم

من أراد لدعوته الديمومة والخلود لا بد أن يتشرب معاني القرآن الكريم الذي تكفل الله بحفظه ورعايته، وضمن بزوغ فجره في كل ناحية  وقطر، قال الله تعالى : ” إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ” (القرآن الكريم،15: 9) ، ولعل هذا المحور هو السبب الرئيس في استمرار رسائل النور وانتشارها، لست مدعياً ذلك دون دليل ولا برهان لأن الإمام النورسي رحمه الله تعالى عندما خط رسائل النور في السجن أو المنفى لم يكن معه إلا القرآن الكريم، وقد أكد النورسي هذه الحقيقة عندما تحدث عن “سعيد القديم الغافل، وقد صدمه تذكر حقيقة الموت، تأمل في نفسه فوجدها غارقة في الأوحال، بحث عن منجد فالتقف كتاب فتوح الغيب للإمام عبد القادر الجيلاني رحمه الله وعندما فتحه أحس أن الشيخ يخاطبه قائلاً “أنت في دار الحكمة ، فاطلب طبيباً يداوي قلبك ” فقد كان الإمام النورسي عضوا في دار الحكمة، جاء إليها ليداوي جروح الأمة، ولكنه كان أشد حاجة إلى العلاج والدواء منها، شعر أن الشيخ عبد القادر يناديه قائلاً: أنت مريض ابحث لك عن طبيب يداويك (النورسي، 225:2013)

أنهى قراءة نصف الكتاب، كانت كلمات الإمام الجيلاني تحطم أصنام غروره، وكأنه أجرى له عمليات جراحية عميقة، فلم يستطع صبراً فتوقف عن قراءة الكتاب، ثم عاود قراءته بعد فترة وقد شعر بأن جراحه قد التأمت، ثم قرأ كتاب مكتوبات الإمام الفاروقي السرهندي فصدمه أيضاً ما قرأ، فقد أحس أن الإمام الفاروقي يخاطبه أيضاً، حيث وجد في رسالتين لفظ “ميرزا بديع الزمان” فقال في نفسه عجباً إنه يخاطبي أنا، أبي اسمه ميرزا ولقبي بديع الزمان، قرأ في هاتين الرسالتين قول الإمام الفاروقي “وحد القبلة ” فاحتار أي إمام يتبع.

قال الإمام النورسي واصفاً هذه الحال: “… وحينما كنت أتقلب في هذه الحيرة الشديدة، إذا بخاطر رحماني من الله سبحانه وتعالى يخطر على قلبي ويهتف بي: إن بداية هذه الطرق جميعها، ومنبع هذه الجداول كلها، وشمس هذه الكواكب السيارة إنما هو القرآن الكريم، فتوحيد القبلة الحقيقي إذن لا يكون إلا في القرآن الكريم، فالقرآن هو أسمى مرشد وأقدس أستاذ على الإطلاق، ومنذ ذلك اليوم أقبلت على القرآن واعتصمت به واستمددت منه (النورسي، 226:2013).”  

فمن أراد خلود أفكاره وعلو شأنه فعليه أن يتمسك بأهداب تعاليم القرآن الكريم.

المحور الثاني: الجمع بين مخاطبة العقل ومناجاة القلب

من سلك مسالك العقول لوحدها نائياً بنفسه عن هواتف القلوب، وحاجات الأفئدة، سيكون كلامه جافاً لا يلامس شغاف القلوب ولن يغني عن الذين قست قلوبهم “شروى نقير”

والذي يناجي القلوب فقط دون أن يسور كلامه ومناجاته بسور العقل قد يشطح به الخيال أو تهوي به العاطفة إلى ما لا يوافق الشرع ولا يقره عليه، طالما أنه لا قيود ولا حدود لعاطفته، وهو أيضاً لن يجد آذاناً صاغية من أرباب الحجا وأصحاب الفكر، فلذلك دأب الإمام النورسي رحمه الله تعالى على الجمع بين صفاء القلب وسطوع العقل، وكان شغله الشاغل أن يؤسس جامعة تجمع بين تزكية النفوس وترويض العقول سماها مدرسة الزهراء(السيرة الذاتية،2011: 497)، مدرسة تجمع بين العلوم الكونية والعلوم الدينية لأن “ضياء القلب هو العلوم الدينية، ونور العقل هو العلوم الحديثة، فبامتزاجهما تتجلى الحقيقة فتتربى همة الطالب وتعلو بكلا الجناحين، وبافتراقهما يتولد التعصب في الأولى والحيل والشبهات في الثانية (كورت،2018: 4) “.

تحدث الإمام النورسي عن هذه الحال في نفسه قائلاً:

“اعلم أن عقلي قد يرافق قلبي في سيره فيعطي القلب مشهوده الذوقي ليد العقل؛ فيبرزه العقل على عادته في صورة المبرهن التمثيلي (النورسي،2009: 402)”

ما أجمل أن تمتزج النفحات الروحية ببوارق العقل وتتحد واردات القلوب بوميض الأفكار، فلا يليق بالمسلم أن يعطل القلب أو يهمل العقل لأنهما هبة الرحمن، قال رحمه الله متحدثاً عن رسائل النور وقد جمعت بينهما (النورسي،2009: 206)

” أرى مسائل تلك الرسائل وسائل وسلالم للصعود إلى الزنابيل النورانية المتدلية من عرش الرحمن التي هي الآيات الفرقانية، فما من مسألة منها إلا ويماس رأسها قدم أية من الفرقان، فمسائلها وإن حصلت لي أول ما حصلت شهودية وحدسية وذوقية، لكن لدخولي في صحراء الجنون مع رفاقة عقلي مفتوح الجفون، فيما يغمض فيه ذوو الأبصار، لف عقلي على عادته ما رآه قلبي في مقاييسه ووزنه بموازينه واستمسك ببراهينه، صارت رسائل مسائل هذه الرسائل من هذه الجهة كأنها مبرهنة استدلالية. فيمكن لمن ضل من جهة الفكر والعلم أن يستفيد منها ما ينجيه من مزالق الأفكار الفلسفية، بل يمكن أن يستخرج منها بالتهذيب والتنظيم والإيضاح عقائد إيمانية وعلم كلام جديد في غاية القوة والرصانة لرد ضلالات أفكار هذا الزمان، بل يمكن لمن اختلط عقله بقلبه أو التحق قلبه بعقله المشتت في آفاق الكثرة أن يستنبط منها طريقة كسكة الحديد متينة أمينة، يسلك فيها تحت إرشاد القرآن الكريم، كيف لا وكل ما في رسائل النور من المحاسن ما هو إلا من فيض القرآن …. ”

 لقد كان رحمه الله “في سياحته وسلوكه ذلك السلوك في تلك المقامات ساعياً بالقلب تحت نظارة العقل، وبالعقل في حماية القلب كالإمام الغزالي والإمام الرباني “الفاروقي” وجلال الدين الرومي (السيرة الذاتية،2011: 238)

المحور الثالث: الإخلاص والزهد فيما في أيدي الناس

هنالك جدلية بين الإخلاص وبين الزهد فيما في أيدي الناس، فمن يتطلع إلى إرضاء الله تعالى لا بد أن يزهد فيما في أيدي الناس ويستغني عن عطاياهم، فلا يليق بمن يدعي الإخلاص أن يمد عينيه إلى أموال الناس ومناصبهم، فضلاً عن أخذها منهم والتمتع بها، هذا هو سر النجاح والتوفيق لكل دعوة، وهذه هي الحقيقة التي أكدها القرآن الكريم، قال تعالى ” قُلْ لا أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودّة فِي الْقُرْبى ” (القرآن الكريم،42: 23) ، وقال تعالى ” وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ”(القرآن الكريم،11: 29) ، وقال تعالى ” اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ “(القرآن الكريم،36: 21) .

إن هذه الحقيقة تتجلى بأبهى صورها في حياة الإمام بديع الزمان رحمه الله، مرة قدم إليه أحد تلاميذه هدية فرد عليه قائلاً: “لقد أرسلت إليّ هدية، تريد أن تغير بها قاعدة في غاية الأهمية من قواعد حياتي، إنني يا أخي لا أقول: “لا أقبل هديتك مثلما لا أقبلها من شقيقي عبد المجيد وابن أخي عبد الرحمن فإنك أسبق منهما وأقرب إلى روحي، لذلك فلو ترد هدية كل شخص فهديتك لا ترد، على أن تكون لمرة واحدة فقط، وأبين بهذه المناسبة سر قاعدتي تلك بالآتي:

كان (سعيد القديم) لا يتحمل أذى المنة من أحد، بل كان يفضل الموت على أن يظل تحت ثقل المنة، ولم يخالف قاعدته، رغم مقاساته المشقات والعناء، فهذه الخصلة الموروثة من (سعيد القديم) إلى أخيك العاجز هذا، ليست تزهداً ولا استغناء مصطنعاً عن الناس، بل ترتكز على بضعة أسباب واضحة:

سألخصها وهي ستة أسباب:

إن أهل الضلال يتهمون العلماء باتخاذهم العلم مغنماً، فيجب تكذيب هؤلاء تكذيباً فعلياً بالزهد فيما في أيدي الناس.

 إن الاستغناء عن الناس هو إتباع للأنبياء في استغنائهم كما بينه كلام الله تعالى على ألسنة الأنبياء (إن أجري إلا على الله) (القرآن الكريم،11: 29).

 ينبغي العطاء باسم الله والأخذ باسم الله، وطالما أن المعطي غافل فيعطي باسم نفسه فيمتن ضمناً، والآخذ غافل فينسب النعمة إلى الأسباب الظاهرة ويغفل عن المسبب الحقيقي، فعدم الأخذ يحمي من هذه الغفلة.

إن التوكل والقناعة والاقتصاد كنوز عظيمة فلا أريد أن أغلق أبواب هذه الكنوز بأخذ المال من الناس، فالحمد لله أنه لم يلجئني إلى الاستذلال تحت منة أحد من الناس، وإياه أسأل معتمداً على كرمه وفضله أن تسدل الستارة على بقية أيامي وأنا متشبث بتلك القاعدة.

إنني مقتنع قناعة لا شك فيها أنني أتأذى حساً ومعنىً بقبول أموال الناس ولا سيما الميسورين منهم لما يعتريني من أذى بسبب ذلك فكأنه تحذير من أخذها.

 السبب الهام غاية الأهمية للاستغناء عن الناس هو ما يقوله “ابن حجر الهيثمي” الموثوق حسب مذهبنا الشافعي: يحرم قبول ما يوهب لك بنية الصلاح إن لم تكن صالحاً (النورسي، 2013:11)

إنها قواعد تكتب بماء الذهب، فكيف لا يكون التوفيق والنجاح حليفاً لرسائل النور، فقد جبلت النفوس على ألا تثق بمن يمد عينيه إلى أموالها ويلبس جلباب الصلاح بنية التجارة.

المحور الرابع: القدوة الحسنة

من يروم لدعوته النجاح ولفكرته التوفيق لا بد أن يدلل عليها بأفعاله قبل أقواله ويدعو إليها بأحواله قبل كلماته.

إن كانت الدعوة تتطلب تضحية تراه رحمه الله أول المضحين، وإن كانت تسوق إلى غياهب السجون فلسان حاله يقول مرحباً بالمدرسة اليوسفية فلذلك كان طلابه عندما يساقون إلى سجن فيه الإمام يشعرون بالسعادة لأنهم مع قدوتهم وأستاذهم، قتنقلب السجون إلى حدائق فينانة، يرتعون فيها في رياض معاني القرآن الكريم ويتفيؤون ظلال إعجازه، كانوا يعدون المنفى سياحة روحية ومعراجاً فكرياً لأنهم مع أستاذهم.

نصح الإمام مرة والي بتليس وقد طرق سمعه أنه يشرب الخمر، نصحه بكلمات ربما عدها البعض جرأة زائدة أو تهوراً وعندما انصرف قال له مرافق الوالي: لقد قمتم قبل قليل بما يوجب الإعدام، فرد عليه الإمام: لم يرد على خاطري الإعدام، بل كنت أحسب العقاب سجناً أو نفياً، وعلى كل حال ما ضر إن مت في سبيل دفع منكر واحد، وبعد ساعتين أرسل الوالي في طلبه واعتذر له وهم بتقبيل يده قائلاً: لكل أحد أستاذ قدوة، وأنت أستاذي القدوة (سيرة ذاتية 59).

إنه قدوة بكل ما تحمل الكلمة في طياتها من معاني، قدوة في العلم قدوة في الصدع بالحق، قدوة في الجهاد نعم لقد جاهد في الحرب العالمية الأولى ضد الروس وألف كتابه “إشارات الإعجاز” في ميدان الجهاد (السيرة الذاتية،2011: 124)   ووقع أسيراً في الحرب وسيق إلى سيبيريا وقد وقعت له حادثة عجيبة وهو في الأسر، عندما زار “نيقولا فيج خال القيصر والقائد العام لجبهة القفقاز” السجن فقام كل من في السجن احتراماً له إلا الإمام النورسي فقال له نيقولا لماذا قصدت إهانتي؟

 قال الإمام: لم أقصد إهانتك، وإنما فعلت ما تأمرني به عقيدتي.

 فقال نيقولا: وبماذا تأمرك عقيدتك؟

فأجابه: إنني عالم مسلم أحمل في قلبي الإيمان وأنت غير مؤمن، فإذا قمت لك، كنت إذن قليل الاحترام لعقيدتي.

قال نيقولا: إذن أهنتني وأهنت أمتي وأهنت القيصر، فشكل محكمة عسكرية وحكم عليه بالإعدام، وعندما سيق إلى ساحة الإعدام طلب أن يدعوه حتى يصلي، فسمحوا له، وبعد الانتهاء من الصلاة تقدم إليه نيقولا قائلاً: أرجو المعذرة لقد ظننت أنك قصدت إهانتي والآن أدركت أنك تستلهم هذا العمل من إيمانك، لذا أبطل قرار الإعدام بحقك (السيرة الذاتية،2011: 131). إن هذه العزة الدينية وهذه السجية الرفيعة التي هي قدوة حسنة للمسلمين جميعا في الثبات والعزة والتضحية.

هو قدوة حقاً فلم لا تستمر دعوة يحمل أعباءها هذا الرجل!

ولأنه قدوة صالحة وجد تلاميذ يحملون دعوة رسائل النور بإخلاص وصدق، وهذا ينقلنا إلى المحور الخامس.

المحور الخامس: وجود تلاميذ مخلصين (السيد أحمد خسرو (الأستاذ الثاني) أنموذجاً):

لاستمرار أي دعوة لابد من تلاميذ مخلصين يحملون أعباء الدعوة لإيصالها إلى الناس، وإن كان لرسائل النور في انطلاقتها الأولى طلاب وأبناء تكفلوا بنشرها، إلا أن للسيد أحمد خسرو ميزة خاصة تجعله في مرتبة خاصة ومنزلة عالية.  

في مدينة قابعة على ضفاف بساتين الورود حيث تعانق أشجارها جبالها وتصافح طيورها سماءها كانت ولادة السيد خسرو في عام 1899م من عائلة مضمخة بالتقوى والصلاح تفوح منها عطور النقاء والده السيد محمد ووالدته السيدة عائشة وجده لأبيه الحاج علي بن الحاج أدهم كان في زمن الخلافة العثمانية والياً على مدينة إسبارطة (كورت،2018: 29).

أما نسبه فنسب تتلألأ حلقاته حيث ينتهي نسبه من جهة أبيه إلى سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقد عرفوا بأصحاب العمائم الخضراء.

أما نسبه من جهة أمه فهو من آل بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم ينتهي إلى سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما (كورت،2018: 29).

إنه من الرعيل الأول، شهد بزوغ فجر رسائل النور، جاهد مثل أستاذه وشيخه وقدوته، أسر مثله إلا أنه كان في جهة الغرب أسيراً (في اليونان) وكان شيخه أسيراً في سيبيريا.

كان يتطلع إلى قدوة صالحة حسنة، تسير على درب النبوة، ليلازمها ويضحي معها، حتى التقى بالإمام النورسي رحمه الله تعالى إثر رؤيا رآها لليلتين متتابعتين، رأى أنه يعمل كاتباً في مصنع لعطر الورد في مدينة إسبارطة. (النورسي،2017: 75).

وعندما التقى به أحس أنه وجد مرشده الذي يبحث عنه، وعثر على الخبير بمشكلات العصر وحلولها، طبيب حكيم يعرف الداء والدواء. فتمسك به وألقى الدنيا وراء ظهره، وقف نفسه لخدمة رسائل النور، تخلى عن عمله ليتفرغ لهذا العمل العظيم، وهل هناك عمل أعظم من خدمة قضايا الإيمان، حتى أن المسؤول عنه في العمل عرض عليه العمل لساعات أقل وبأجرة أكثر، لما يعلمه فيه من الإخلاص في العمل والتفاني فيه إلا أنه رفض، فقال فيه الإمام في بعض مراسلاته لصديقه السيد خلوصي:

“(الله أعلم) أن السيد خسرو هذا كان لديه راتب في عمل ما ولكنه عندما قرأ رسائل النور ترك عمله هذا، ومن جديد فقد عرضوا عليه 50 ليرة ليعمل ساعتين أوثلاث في اليوم فرفض، ولو عرضوا عليه ألف ليرة راتباً لن يتخلى عن رسائل النور سيرفض ذلك الراتب(كورت،2018).”

قال له الإمام النورسي رحمه الله تعالى مرة: “أنت في منزلة خاصة ومرتبة عالية بين الكتبة ” (أي كتبة رسائل النور).

وقال له في رسالة جواباً عن أسئلة أرسلها له السيد خسرو: “إن مفتاح السعادة الأبدية هو الإيمان ومفاتيح خزائن الإيمان هي الآيات القرآنية ومفاتيح الآيات القرآنية في هذا الزمان هي رسائل النور، حسب اعتقادي وقناعتي، لقد بحثت في إسبارطة منذ خمس سنوات عن صديق وفي وفتشت عن طالب مجد وتلميذ نشيط فلم أعثر عليه، وإنني أتطلع وأتوقع أن تكون أنت هو ذلك الصديق وأن تكون أنت هو ذلك الطالب المخلص لرسائل النور، إنني أرى أن لديك استعداداً عجيباً وصفات رائعة تؤهلك لذلك (كورت، 32:2018) …. ” .

لقد قام بجهود استثنائية وبمهام عظيمة في نشر رسائل النور، فقد عزف عن الأعمال الدنيوية ناذراً نفسه في سبيل هذه الدعوة حيث كان الأشد أثراً في بزوغ شمس رسائل النور وظهورها بهذا الشكل القشيب حتى بقيت تقاوم إلى هذا الأيام.

لقد عمل بإخلاص عجيب وجد منقطع النظير في نسخ رسائل النور كان ينسخ بمفرده وكأنه مطبعة آلية، نسخ بيده ما يقرب من ستمائة رسالة من رسائل النور ووزعها في أنحاء البلاد (كورت، 31:2018)

   رأى السيد خسرو في الرؤيا وكما فسّرها الشيخ الصالح، في ليالي الانتظار هذه رأى رؤيا جديدة رآها لليلتين متعاقبتين: رأى أنه يعمل كاتباً في مصنع لعطر الورد في مدينة إسبارطة. (النورسي، 11:2018)

بعد شهرين من هذه الرؤيا أصبح يعمل في مصنع للورود المعنوية المقتبسة من القرآن الكريم وسوف يقص على شيخه الإمام النورسي هذه الرؤيا في وقت لاحق قائلاً:

رأيت لليلتين متواليتين أنني أعمل كاتباً في مصنع للورود، بعد هذه الرؤيا بشهرين بدأت بنسخ وكتابة رسائل النور.

فعبر الإمام النورسي هذه الرؤيا على الشكل التالي:

“قبل بدايتك بنسخ رسائل النور بشهرين رأيت هذه الرؤيا المباركة إنها رؤيا رائعة وصادقة أيضاً، نعم يا أخي أنت تعمل في مصنع للورود المعنوية المقتبسة من القرآن الحكيم والأحاديث المحمدية الشريفة، لأنكم وأمثالكم من الذين يقومون بنسخ هذه الرسائل أنتم تقومون بعمل أعظم بركة من عمل المطابع ولأجل هذا العمل العظيم فأنت في منزلة خاصة ومرتبة عالية بين الكتبة وهذه الرؤيا هي التي تبشر بهذه المراتب العظيمة ونحن نستبشر كذلك. (النورسي، 2017: 281)

فالإمام بديع الزمان سعيد النورسي يعرف لنا خسرو أفندي في هذا المضمار من أجل أعماله وخدماته العظيمة تعريفاً شبيهاً بالتنبيه والوصية، كما يلي: “يجب ألا يُستاء من بطل رسائل النور “خسرو” لكونه في مكاني ولكونه ممثلا مهما جدا للشخصية المعنوية لرسائل النور” (النورسي، 502:2012).

ولعلم المفسدين بالتأثير العظيم السيد خسرو في نشر رسائل النور حاولوا الإساءة إليه وتشويه سمعته ولكن الإمام بديع الزمان تصدى لهم واصفاً السيد خسرو بقوله: إنني أعلن وأثبت أن خسرو الذي يعامل معاملة باردة في هذا البرد، ويُشاع أنه مُضِرٌّ للبلد وهو مريض عليل سلمه الله؛ هو بطل معنوي كبير للشعب التركي ومنقذ لهذا البلد، وفدائي صادق يفتخر به الشعب التركي، وقد نال الإخلاص الكامل التامّ نيلا تامًّا، وليس عنده شيء من الرياء أو حب  الشهرة،  ومن ثم حان وقت بيان بعض من خدماته لهذا البلد ولهذا الشعب(كورت،2018: 30)

          كانت رسائل النور تستنسخ نسخ كثيرة باليد من قبل طلاب النور من ناحية وبآلة النسخ من ناحية أخرى تحت إشراف أحمد خسرو وترسل إلى طول البلاد وعرضها إلى كل ناحية من أنحائها، وجميع خطابات طلاب النور في جميع أنحاء البلاد كانت تصل إلى الإمام بواسطته هو، وكان يرد على هذه الخطابات بنفسه في كثير من المرات بناء على رغبة الإمام. (كورت،2018: 17).

إنه قد استنسخ ما يقرب من ستمائة رسالة من رسائل النور بقلمه الخارق اللطيف، ونشرها في أرجاء البلاد، وكسر شوكة الإرهاب الذي يسعى إلى الإفساد الشديد في هذا البلد تحت ستار الشيوعية، وحال دون انتشاره وسيطرته، وأوصل الأدوية الفعالة المؤثرة إلى كل الأنحاء من أجل إنقاذ هذا الوطن وهذا الشعب من ذلك السمّ، وأصبح وسيلة لإنقاذ الشباب التركي والأجيال القادمة من خطر كبير. (كورت،2018: 31).

وقد أنعم الله تعالى على هذا الشعب ببطل من أبطال رسائل النور وهو خسرو، وكنت أخفي خسرو من أهل الدنيا ولا أكشفه لهم (كورت،2018: 31)”.

لقد حاز على محبة واعجاب الإمام النورسي رحمه الله تعالى، مما جعل الإمام يلقب تلاميذه باسمه “خُسرو ولاية قسطموني وخسرو ولاية دنيزلي وخسرو الثاني وخسرو الصغير، جاعلاً السيد خسرو ميزاناً يقيس به جد تلاميذه ونشاطهم، لقد أشار كثيرًا إلى منزلته العظيمة لديه وخدماته الجليلة لرسائل النور، ودعا طلابه إلى احترامه وتقديره. (كورت،2018: 29).

          تؤيد المصادر الرسمية والشفاهية هذه المكانة في دعوة رسائل النور لـ “خسرو أفندي” فمثلاً: إن العبارات الآتية التي وردت في ورقة الاتهام لـ “الإمام بديع الزمان” والتي حررت من قبل نيابة ولاية “إسبارطة”:

          ” المتهَم خسرو آلتين باشاق: يعرف سعيد النورسي منذ 22 سنة، ويقرأ مؤلفاته، ويستنسخها و يقوم بتوزيعها، ويستنسخ حتى الخطابات التي كتبها سعيد النورسي، ويرسلها إلى من يريد أن تصل إليه، و يطلقون على من يقرأ هذه المؤلفات والخطابات اسم “طالب النور”، ويقبلون النورسي أستاذا، ويسمون جماعتهم المعنوية ب”مدرسة الزهراء”، ورُفع أمره إلى المحاكم مرات عديدة مع سعيد النورسي حتى سُجن، وإن المخطوطات التي عثر عليها في أثناء التحري في بيته مؤلفة من قبل سعيد النورسي، و إنه كان يرسل هذه المخطوطات إلى أحد المتهمين وهو “طاهر موطلو” ليكتبها على الأوراق المشمعة و يستنسخها، وعثر في بيته على خطابات تخص سعيد النورسي، وكان يرسل هذه الطرود والخطابات إلى “رشدي جاكين”، وإنه من أقدم طلاب رسائل النور وأنشطهم، وإنه أكثر من يثق به سعيد النورسي من بين رجاله ومن ثم يعرف بين طلاب النور بأنه “أستاذ ثان” بعد النورسي… وكل هذه المعلومات ثابتة بإقرار المتهمين وبشهادة الشهود و بالوثائق التي عثر عليها في أثناء التحريات(كورت،2018: 20)”.

لم يقف الإمام عند هذا فحسب ولكنه اعتبر أن الاساءة إلى السيد خسرو هي إساءة لرسائل النور وهي إساءة لشخص بديع الزمان بالذات، حتى الذين حاكموه علموا أثره العظيم في انتشار رسائل النور فقد جاء في بعض التهم الموجهة إليه في المحكمة قولهم: “إنه من أقدم طلاب رسائل النور وأنشطهم، وإنه أكثر من يثق به سعيد النورسي من بين رجاله، ومن ثَمَّ يُعْرَفُ بين طلاب النور بأنه “أستاذ ثان” بعد النورسي…  وكل هذه المعلومات ثابتة بإقرار المتَّهَمين، وبشهادة الشهود، وبالوثائق التي عثر عليها في أثناء التحريات. (كورت،2018: 32) “

لعل السبب الرئيس في تقدير الإمام له هو أن السيد خسرو كان يشعر أن سعادته تكمن في طيات رسائل النور المنبثقة من بحر القرآن ولهذا كان مستعداً أن يضحي بنفسه في سبيل هذه الرسائل وقضايا الإيمان، فقد جاء في بعض رسائله للإمام النورسي قوله: إن تلميذكم المليء بالتقصير والنقائص قد بسط وجوده تحت أقدام أستاذه الجليل، حتى ولو أنه  عومل معاملة أقسى وأعنف من هذه المعاملة وكان له آلاف الأرواح؛ فهو مستعد استعداداً حقيقياً – لأن يضَحي بها في سبيل أستاذه دون تردد، و قد كان تلميذكم المقصر يسأل خالقه منذ سنوات حاميًا يحميه، وكهفاً يلجأ إليه، فلو دُقِّقَ في صحيفة أعمالي المليئة بالتقصير من أولها إلى آخرها لظهرت فيها كثرة تضرعاتي وابتهالاتي ودموعي، فلو أن لي أرواحًا بعدد سكان الأرض فإني أعتبر أن التضحية بكل واحدة منها سعادة عظمى وشرف كبير في سبيل خدمة القرآن(كورت،2018: 32).

فيا أستاذي الحبيب، ويا شيخي العزيز، ويا مرشدي الجليل الذي بحثت عنه سنوات عديدة، ويا أيها الداعي العزيز إلى القرآن، إنني أشعر أن معاناتي تنقلب إلى سرور وسعادة.” (كورت،2018: 33)

السيد أحمد خسرو ومصحف التوافقات

رأى الإمام أن الفلسفة المادية جعلت عيون الناس مفتاحاً لقلوبهم، فأراد أن يريهم معجزة من معجزات القرآن الكريم التي لا تنتهي، وهي معجزة تتعلق بالعيون وتخاطب الأبصار، فطلب إلى تلاميذه أن يكتبوا القرآن كتابة توافقية وأن لا يقحموا مهاراتهم في هذه الكتابة، فتقدم لكتابة المصحف التوافقي كل من أحمد خُسرَوْ أفندي، وهو من أقرب تلاميذ الإمام النورسي، والحافظ علي، والأستاذ خالد، والمُعَلِّم غالب، والأستاذ صبري، والحافظ زهدي، وحقي الطغلي، والحافظ توفيق الشامي، وسلَّموا الأجزاء للإمام بعدما كتبوها. فوقع اختيار الإمام على الذي كتبه السيد خسرو مبيناً سبب هذا الاختيار: إن التوافق هو في أسلوب خُسرَوْ؛ وسبب الاختيار هو أن خسرو لم يقحم مهارته في التوافق وهذا ما طلبته منكم إذ أن أعظم مهارة هي عدم الإخلال بالتوافق؛ لأن التوافق موجود ولكنه يحتاج إلى إظهار فقط.”

ولعل سعادته الحقيقة التي حازها هي كتابة القرآن الكريم بطريقة فذة وفريدة لم يسبقه إليها أحد، حيث تتجلى في هذه الكتابة معجزة من معجزات القرآن الكريم وبحسب تعبير الإمام بديع الزمان “بأنه ينبغي كتابة القرآن الكريم كتابة توافق الموجود في اللوح المحفوظ” لقد كان هذا الشرف العظيم من نصيب السيد خسرو أيضاً.

والمقصود بالتوافق أن تأتي ألفاظ الجلالة البالغة ألفين وثمانمائة وستة في القرآن الكريم في نسق واحد أو تتقابل في نفس الموضع من صفحات متقابلة أو تكون في الصفحات المتتالية في نفس الموضع من الصفحة أو تأتي كلمات من منشأ واحد بتنظيم بديع.

لكل هذه الصفات والمزايا التي ذكرنا قسما منها رأى الإمام النورسي رحمه الله أن يخلفه من بعده ويتولى قيادة ركب رسائل النور لما وجد فيه من الإخلاص والصدق والوفاء والقوة ورجاحة العقل فكان خير خلف لخير سلف.

إن اختيار الإمام للسيد خسرو من بعده ليكون استاذاً من بعده كان اختيارا نابعاً من معرفة الإمام النورسي بتلاميذه معرفة دقيقة وفراسته فيهم كانت صحيحة، فالسيد خسرو بقي على العهد متمسكا بأهداف ومباديء رسائل النور ولم يتلوث بشيء من البدع التي انتشرت ولم يجعل رسائل النور سلماً لينال بها حظوظ الدنيا، ولم يزج برسائل النور وتلاميذها في نار الفتن السياسية، لقد حافظ على منهج الإمام ولم يحد عنها ضحى بماله  في سبيل الدعوة مما جعله يدفع ثمن ذلك من سنين عمره وأيامه فقد سجن في سجون كثيرة منها “إسبارطة” و”أسكي شهر” و”بورصة” و”برغاما” و”بوجة” .

إن للسيد خسرو أياد بيضاء في استمرار رسائل النور وانتشارها في بقاع الأرض ، وما زالت أثاره تشهد على ذلك فها هي رسائل النور التي خطها بيده توزع في كل بلد، ولن أجد أحداً يوفي السيد خسرو حقه إلا أستاذه النورسي فقد قال عنه: “إننا نبارك خسرو في التصحيح والتوزيع والتدبير والتواصل، ونشر الأنوار، وإيصالها إلى الآخرين وندعو له بالتوفيق، ونحن نرى مع هذه الوظائف المهمة كتابات قلمه البديع اللطيف في كثير من النسخ التي كتبها… وإن فكر خسروْ العالي جدًّا وذا الكرامة والصواب والنفع الدائم ثمين وذو قيمة في  خدمة القرآن . ”

وهكذا سارت القافلة تشق الطريق نحو خدمة قضايا الإيمان ورسائل النور التي تعتبر الدفاع عن قضايا الإيمان الركن الرئيس في هذا العصر، بهؤلاء التلاميذ شع نور رسائل النور في كل أرجاء الأرض، إذن لا بد لكل مجدد من تلاميذ يحملون فكره وعلمه وآراءه وإلا ذهبت أدراج الرياح.

الخلاصة:

من كل الذي تقدم في هذا المقال نلاحظ بوضوح الأسباب التي أدت إلى ديمومة رسائل النور واستمرارها متمثلة في ارتباطها بالقرآن الكريم وجمعها بين مخاطبة العقل ومناجاة القلب، والقدوة الحسنة بالإضافة إلى وجود مجموعة من التلاميذ الذين وهبوا أعمارهم وأنفسهم لخدمة هذه الرسائل وساروا على درب استاذهم ومرشدهم الذي تحققت فيه كل عناصر الإخلاص والزهد والقدوة السلوكية الحسنة.

المراجع والمصادر:

القرآن الكريم

  1. مجلة دراسات رسائل النور، دار سعداء للنشر، العدد الأول، الطبعة الأولى، تركيا، 2018م
  2. 2-    -بديع الزمان سعيد النورسي، المكتوبات، ترجمة مركز الترجمة والبحوث العلمية لدار الخيرات، تركيا، الطبعة الأولى، 2013 م.  
  3. -بديع الزمان سعيد النورسي، السيرة الذاتية، تحقيق: إحسان قاسم صالحي، القاهرة، 2011م.
  4. 4-    -بديع الزمان سعيد النورسي، ملحق بارلا، دار الخيرات للنشر، تركيا، الطبعة الأولى، 2018م.
  5. 5-    -بديع الزمان سعيد النورسي، الشعاعات، دار الخيرات للنشر، تركيا، الطبعة الثانية، 2012م.

Be First to Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *