Press "Enter" to skip to content

THE IDEAL PERSONAL OF PREACHER ACCORDING TO IMAM BADIUZZAMAN SA’ID AN-NURSI

Dr. Dzulkifli Hadi Imawan

Abstract

This paper aimed to discuss about the ideal person of preacher (da’i) according to Imam Badiuzzaman Sa’id an-Nursi. He was one of the great scholars from Turkey and he played a major role in the spread of Islamic preaching and gave birth to many dai who were able to carry out the mandate of da’wah by consistently following the instructions (manhaj) of Muhammad the Messenger of Allah and his companions and their heirs from the Rabbani clerics, also able to face da’wah challenges in every time and in every different place. Therefore, this research will look for the ideal person of preacher capable of carrying the Islamic preaching in our contemporary era according to Imam Badiuzzaman Said an-Nursi on his book of Rasail al-Nur.

This study used a literatue study on the book of Rasail Nur and other books related to Imam Badiuzzaman Said an-Nursi accompanied by tahqiq about the verses of the quran and the hadith of the Prophet. And the results of this study revealed that the ideal person of preacher according to Imam Badiuzzaman Sa’id an-Nursi is a person who has strong faith, extensive scientific insight, and is able to be a good example. The ideal person of preacher like this will be able to carry out the mandate of Islamic preaching (da’wah) and can face the challenges of da’wah by consistently following the instructions (manhaj) of Muhammad the Messenger of Allah and his companions in order to elevate the religion of Allah in the contemporary era.

Keyword: Badiuzzaman, Said Nursi, The Ideal Person of Preacher, Rasail al-Nur

الشخصية الداعية عند الإمام بديع الزمان سعيد النورسي

د. ذو الكفل هادي إيماون
مدرس في كلية الدراسات الإسلامية
بالجامعة الإسلامية الإندونيسية بجوكجاكرتا إندونيسيا

المستخلص

يبحث هذا البحث عن الشخصية الداعية عند بديع الزمان سعيد النورسي من خلال مباحث رسائل النور. فبديع الزمان سعيد النورسي صاحب رسائل النور من العلماء الفذة الذي له دور كبير في إحياء الدعوة الإسلامية وإيجاد الدعاة القادرين على حمل رسالة الدعوة التي حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن سلك مناهجهم والقادرين على مواجهة تحديات الدعوة في كل عصر من العصور وفي كل بقعة من البقاع المختلفة. ولذلك سيبحث هذا البحث عن الشخصية الداعية القادرة على حمل الدعوة في عصرنا المعاصر أمام تحديات كثيرة عند بديع الزمان النورسي من خلال مباحث رسائل النور.

ويستخدم هذا البحث دراسة المراجع كرسائل النور لبديع الزمان سعيد النورسي ومراجع أخرى تتعلق بموضوع البحث مع التحقيق بكل ما ورد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. وينتج هذا البحث أن الشخصية الداعية عند بديع الزمان سعيد النورسي لا بد أن يكون لديه إيمان عميق وثقافة واسعة وقدوة حسنة. وبهذا ستقدر هذه الشخصية الداعية على حمل الدعوة الإسلامية ومواجهة تحدياتها وفقا لمنهج سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لإعلاء كلمة الله هي العليا في هذا العصر المعاصر.

الكلمات الرئيسية: بديع الزمان، سعيد النورسي، الشخصية الداعية، رسائل النور

مقدمة

والدعوة الإسلامية من مهمات رسول الله صلى الله عليه منذ أن بعثه الله تبارك وتعالى رسولا شاهدا ومبشرا ونذيرا ليخرج الناس من ظلمات الجاهلية إلى نور المدنية ولتعليمهم  الكتاب والحكمة وتزكيتهم من الرذائل الخبيثة كما قال الله تبارك وتعالى: (( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا))  (القرآن الكريم،48/ 8) (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ))  (القرآن الكريم،62/ 2) وقال الله تعالى: ((قُلْ هذِهِ سَبِيلِي، أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي )) وقال تعالى:  (القرآن الكريم،12/ 108)

والدعوة إلى الله أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله تعالى لأن ثمرتها هداية الناس إلى الحق، وتحبيبهم في الخير وتنفيرهم من الباطل والشر كما قال الله سبحانه وتعالى: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) (القرآن الكريم،41/ 33)

وقد حمل بعده هذه أعباء الدعوة أصحابه الكرام ررضوان الله عليهم وورثتهم من العلماء العاملين والربانيين الصادقين فاقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم كالشخصية الداعية الكاملة باتباع ما سلكه رسول الله صلى الله من أساليب الدعوة ومناهجها وآدابها حتى استطاعوا أن ينتشر دين الله الإسلام إلى آفاق الدنيا مشارقها ومغاربها فقامت الحضارات الإسلامية في كل بقعة من بقاع الأرض كما قامت في الشام والبغداد والإيران والأندلس والتركيا والهند والصين حتى إلى الشرق الأقصى بلاد ملايو كإندونيسيا وملاقا وغيرها من بلاد الدنيا.  (ال طنطاوي1992، :106)

ومع مرور الزمان لا تخلو الدعوة الإسلامية من تحدياتها وأثقالها ولا سيما في هذا العصر المعاصر عصر الديجيتال وعصر ازدهار العلوم التكنولوجية والإكترونية يؤثر كثيرا في حياة الفرد والمجتمع المسلم تأثيرا إيجابيا كان أو سلبيا. ولذلك يحتاج الأمة الإسلامية اليوم إلى الشخصية الداعية القادرة على إرشادهم وتوجيهاتهم إلى ما يرضاه الله تبارك وتعالى ويحبه ويسلك مناهج ما سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الرسالة وقدوة الدعاة إلى الله تعالى.

وقد سجل الزمان أنه من الدعاة إلى الله تعالى الذين سلكوا ما سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وصبر على حمل أعباء الدعوة ومواجهة آلامهما وتحدياتها العالم الرباني الفذة الإمام بديع الزمان سعيد النورسي صاحب رسائل النور. وقد عاش في زمان ابتلى الله المسلمين بسقوط الدولة الإسلامية بتركيا ومحاولة أعداء الله لمحو الإسلام فيها بل عاش وهو مفتون بفتن كثيرة ومحن متنوعة لأجل إحياء الدعوة الإسلامية وأمتها فنفاه أعداء الله إلى بلاد كثيرة مختلفة في أوقات طويلة لإبعاده عن الناس إخمادا للدعوة التي حملها. ولكن رغم ذلك كله، ما تخمد نور الدعوة عن قلبه وما تيأس في نشر الدعوة الإسلامية وتكوين الرجال شخصية دعوية قادرة على نشر الدعوة وتنوير العالم بنور القرآن ورسائله لإعادة مجد الإسلام والمسلمين ولإعلاء كلمة الله هي العليا في العالم.  (النورسي، 2012: 2-3) وهذا مصداق قول الله تعالى: ((يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)).  (القرآن الكريم،61/ 8)

بناء على هذا، فمعرفة الشخصية الداعية وأوصافها كما ذكرها الإمام بديع الزمان سعيد النورسي وبينها من خلال مباحث رسائل النور تليق بالاهتمام والانتباه، لكي يعرف كل من وقف نفسه وماله في سبيل الدعوة إلى الله تبارك وتعالى الأشياء المتعلقة بالشخصية الداعية كما نهجه الإمام سعيد النورسي فينجح في دعوة الناس ومواجهة آلامها وتحدياتها في هذا العصر المعاصر.

سيرة الإمام بديع الزمان سعيد النورسي

ولد الإمام بديع الزمان سعيد النورسي في قرية نورس التابعة لمحافظة خيزان من ولاية بتليس عام 1293هـ/ 1877 م شرقي تركيا. (النورسي،2012: 2)

وكانت أسرته معروفة بالعلم فكان والده ميرزا بن علي بن خضر بن ميرزا رشان من عشيرة إسباريت لقب بالصوفي. وأما أمه نورية بنت ملا طاهر من قرية بلكان التي تبعد عن قرية نورس ثلاث ساعات وهي من عشيرة خاكيف. ونقل شهود كثير أن الإمام النورسي كان قد ذكر في مجالسه الخاصة أن نسبه ينتهي من جهة الأب إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، ومن جهة الأم إلى الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب وكلاهما سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه لم يصرح بذلك في رسائله حفاظا على الإخلاص وتجنبا عن إحراز مقام معنوي في نظر الناس. (أبو حليوه، 2010، 28)

وكان تلقى دراسته الأولى على يد أخيه الكبير الملا عبد الله ثم تعلم العلوم الكثيرة من العلماء في شرق تركيا حيث إنه أكمل كل المواد المقررة حسب منهج العلماء العثمانيين في ذلك الوقت خلال فترة وجيزة في ثلاثة أشهر، فلقبه أستاذه الملا فتح الله ببديع الزمان رغم أنه في مرحلة طفولة عمره وذلك لقوة ذاكرته وذكائه فلا أحد من العلماء رفض هذا اللقب ولا شك فيه. (النورسي،2012: 2-3)

ثم أخذ من علماء بتليس وسعرد وتيللو وماردين علوما كثيرا وهو في مرحلة الشباب من عمره حتى حفظ في تلك الفترة تسعين مجلدا في فنوو مختلفة كالصرف والنحو والمنطق والتفسير وعلم الكلام وغيرها من الكتب. وكان لا يقصر نفسه في تعلم علوم الدين فحسب، فأخذ تعلم علوم المدنية الحاضرة كالرياضيات والجيولوجيا والفيزياء والكيمياء وعلم الفلك والتاريخ والجفرافيا والفلسفة في فترة وجيزة. واشتغل بالتدريس بولاية “وان” لمدة خمس عشرة سنة.

وقد وقف الإمام سعيد النورسي حياته؛ روحهه وماله وأوقاته للدعوة الإسلامية وأيقظ الأمة الإسلامية كالداعية إلى الله تعالى. وقد شارك في الحرب العالمية الأولى قائدا لكتيبة كونها من طلابه ودافع عن شرق البلاد ضد الروس والأرمن. وأيضا كان عين عضوا في دار الحكمة الإسلامية التي تجمع تحت سقفها كبار العلماء في الدولة العثمانية آنذاك. وبعد سقوط الدولة العثمانية 1924 م، ابتلاه الله هذا الإمام بفتنة الثورة فنفي على إثرها إلى إستانبول في سنة 1925م، ومن إستانبول إلى بوردور ثم إسبارطة وأجبره الجنود على الإقامة في بارلا وهي قرية صغيرة تابعة لولاية إسبارطة حتى يتمكنوا من مراقبة كل أحواله والحيلولة دون اختلاطه بالناس.

ورغم تلك الظروف، ما تخمد نور الدعوة الذي يلمع في قلبه وما توفقت روح الدعوة من نفسه بل كان يستطيع أن يجعل هذه الظروف الصعبة فرصة ذهبية فألف في بارلا -حيث مكث فيها ثماني سنوات-ثلاثة أرباع كليات رسائل النور وهي الكلمات والمكتوبات واللمعات التي ترتكز في أغلبها على المسائل الإيمانية، وقال في هذا المنفى: “إن الذين ظلمونا قد خدموا الحقائق الإيمانية وساعدوا على انكشافها دون أن يشعروا ودون أن يعقلوا أسرار القدر الإلهي”.  (النورسي،2012: 8)

وقد عاش الإمام بديع الزمان سعيد النورسي كالشخصية الداعية طوال حياته فألف مؤلفات نافعة كرسائل النور وهي كالنور الذي يسطع كلما حاولوا إطفاءها وربى رجالا دعاة قادرين على حمل أعباء الدعوة وتنوير الناس برسائل النور. وقد ملأت حياته بتحديات الدعوة من أنه سمم مرات عديدة وألقي به في غياهب السجون والزنزانات وقضى عمره في المنافي لكنه استطاع أن تحدى قوى الظلم إلى آخر نفس من أنفاسه وقال لصحفي عام 1952 حين كان عمره 76 عاما: “ليتني أتعرض لألف ضعف من هذه المشقة والظلم ولكن يبقى مستقبل الإيمان في أمن وسلام”. فأثبت أن الهمة والشعلة التي بدأت في روحه منذ نصف قرن ما زالت مستمرة متوهجة.  (النورسي،2012: 14-15)

فقضى الإمام بديع الزمان سعيد النورسي حياته في سبيل العلم والدعوة حتى توفاه الله وهو راض عنه فكل من وقف نفسه كالشخصية الداعية يليق له بأن يجعله قدوة ومثيلا في سبيل الدعوة لإعلاء كلمة الله هي العليا.

الشخصية الداعية عند الإمام بديع الزمان سعيد النورسي

وقد شهد علماء المسلمين أن الإمام بديع الزمان سعيد النورسي من مجددين في الإسلام ومن أعلام النهضة الذين تصدوا للإصلاح والتجديد في عصر ضياع قوة الأمة الإسلامية بسقوط الدولة العثمانية. وقد نجح الإمام النورسي في إعداد الشخصية الداعية من خلال بيانه في مباحث رسائل النور ومن خلال طلابه أو طلاب رسائل النور الذين تربون بين يدي الإمام بديع الزمان جيلا بعد جيل فتسطع نور الإيمان ينور قلوب الناس في العالم.

بناء على هذا، من خلال التفكر عن ترجمة شخصية الإمام بديع الزمان النور ومن خلال تحليل بيانه المسطور في رسائل النور نجمل الشخصية الداعية وأوصافها عند الإمام كالتالي، أن من وقف حياته كالشخصية الداعية لا بد له أن تتوفر في نفسه الأشياء الثلاث التالية:

 الأول: الإيمان العميق

كما ذكره الإمام النورسي في الكلمة الثانية أن الإيمان هو السلامة والأمان والسعادة والنعمة العظيمة واللذة الكبيرة، لذلك كان يتعود أن يقول دائما الحمد لله على دين الإسلام وكمال الإيمان.  (النورسي،2012: 7)

وهذا الإيمان يتطلب من صاحبه أن يبيع نفسه وماله للحق تعالى كما قال الله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)).  (القرآن الكريم،9/ 111)

وليس في هذه التجارة خاسرة فادحة بل هي وسيلة طيبة مريحة ولها خمس أرباح كما ذكره الإمام النورسي: الربح الأول: المال الفاني يكتسب البقاء؛ لأن هذا العمر الزائل إذا بذل وصرف من أجل القيوم الباقي ذي الجلال ينقلب عمرا باقيا ويثمر ثمارا باقية. والربح الثاني: يعطى ثمن مثل الجنة. والربح الثالث: ترتفع قيمة كل عضو وحاسة من الواحد إلى الألف، والربح الرابع، إن الإنسان ضعيف كثيرة البلايا فقير كثير الاحتياجات ولذلك حق له أن يستند ويتوكل على الحي القيوم القدير ذي الجلال. والربح الخامس، أن عبادة المال والنفس أثمانها غالية وليس لها الجزاء إلا والجنة ومن ثمارت الجنة أعطيت للعبد في أمس الحاجة إليها.  (النورسي،2012: 25)

بجانب ذلك، أن الإيمان هو كاشف الطلسم المغلق لهذا الكون وفاتح أبواب السعادة لروح البشر. لأن هذا الإيمان يصيِّر صاحبه التوكل مع الصبر والاستناد إلى قدرة الخالق والاعتماد على حكمته فلا يبقى خوف في قلبه لأن قلبه مليء بالإيمان واليقين على الله عز وجل القادر على كل شيء بقول كن فيكن. وإذا كان كذلك فصاحب الإيمان لا يطلب ولا يدعو ولا يستند إلا على رحمة الرزاق الرحيم بأداء الفرائض وعلى رأسها الصلاة واجتباب الكبائر كما ذكر ذلك كله في القرآن الكريم.  (النورسي،2012: 26-30) وإذا عرف صاحب الإيمان أن الرزاق هو الله وحده فلا يجعل حياته الفانية مقصدا أساسيا بل يجعل حياته وقفا لله تعالى لنيل سعادة الدارين؛ الدنيا والآخرة.

ومن المعلوم كما أن الإيمان يزيد بالطاعات وينقص المعاصي، لذلك فتربية الإيمان لدى الداعي إلى الله من أهم الأمور التي تجب رعايتها. وقد دل الإمام النورسي أن لتربية الإيمان أربع طرق لا بد أن يسلكها الداعي حتى يصل إلى الله فيثبت الإيمان ثباتا قويا عميقا، وتلك الطرق هي طريق العجز والفقر والشفقة والتفكر. وهذه الطرق كلها مستنبطة من القرآن الكريم. (النورسي،2012: 122-123)

وقد بين الإمام النورسي تلك الطرق بيانا شافيا وقال: إن العجز طريق سليم كالعشق، بل أكثر سلامة منه بحيث إنه يصل إلى مقام المحبوبية بطريق العبودية. وإن الفقر كذلك يوصل إلى اسم الرحمن وكذا الشفقة فهي طريق كالعشق أيضا، بل هي أقصر وأنفذ وأوسع منه إذ توصل إلى اسم الرحيم. وكذا التفكر فهو طريق كالعشق أيضا بل هو أغنى وأسطع منه؛ إذ يوصل إلى اسم الحكيم. وأما القصد رؤية وإدراك العجز والفقر والتقصير أمام الله سبحانه وتعالى وليس القيام بها أو إظهارها أمام المخلوق. وإن أوراد هذه الطرق القصيرة هي اتباع السنة والقيام بالفرائض ولا سيما أداء الصلوات الخمس بإقامة الأركان وأداء بالتسبيحات التي تعقب الصلاة واجتناب الكبائر.  (النورسي،2012: 123)

وهذه الطرق مستنبطة من آيات القران الكريم كما قال الله سبحانه وتعالى: (( فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى )) (القرآن الكريم،53/ 32) وقال: ((وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ))  ( القرآن الكريم،28/19) وقال تعالى: ((مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ))  ( القرآن الكريم،4/79) وقال تعالى: ((وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ))  ( القرآن الكريم،28/ 88)

وهذا كله لا بد أن يسلكه الداعي أو الشخصية الداعية إلى الله لأنه يدعو الناس إلى الإيمان بالله والتلذذ به فلا بد له أن يثبت إيمانه ويعمقه في قلبه حتى لا يتزحزح ولا يضطرب بين يدي تحديات الدعوة ومشاكلها وآلامها المتنوعة الكثيرة التي لا تخلو بها الدعوة.

الثاني: الثقافة الواسعة

ومن الأمور التي ينبغي للداعي إلى الله العناية بها هي أن يكون لديه علوم كثيرة وثقافة واسعة يحتاج إليها الداعي لأجل دعوة الناس إلى عبادة الله سبحانه وتعالى. وهذه العدة الفكرية لا بد من تحقيقها في نسفه قبل أن يدعو الناس إلى الله لأن الدعوة تعليم العلوم المستنبطة من القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لم يكن عنده علم ولا ثقافة كيف يعطى غيره، وفاقد الشيء لا يعطيه ومن لم يملك النصاب كيف يزكي؟ (القرضاوي، 1996: 5)

وكان الإمام بديع الزمان سعيد النورسي في هذا المجال قدوة حسنة، فهو الشخصية الداعية الممتازة المفضلة بالعلم والعمل. وقد فضله الله بالذكاء والبراعة والتبحر في العلوم الدينية كالفقه والتفسير والحديث والكلام والتصوف والنحو والصرف والمنطق والتاريخ وغيرها كثيرة، وكذا التبحر في العلوم المدنية كالرياضيات والجيولوجيا والفيزياء والكيمياء وعلم الفلك والتاريخ والجفرافيا والفلسفة وغيرها كثيرة. حفظ المجلدات من الكتب الضخمة وألف مؤلفات كثيرة ضمها في رسائل النور التي تحتوي علوما كثيرة في فنون متنوعة.

وأما الثقافة الأولى التي يجتاج إليها الشخصية الداعية كما بينها الإمام النورسي خلال مباحث رسائل النور هي معرفة القرآن الكريم والحديث الشريف والعلوم المتعلقة بهما والعلوم المدنية الحاضرة والتكنولوجيا.

وأما القرآن هو كلام الله المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم المعجز بسورة منه. (علوي الحسني، 1424ـ، 9) وهو المصدر الأول في الإسلام، والإيمان به من أركان الإيمان الست التي لا يصح إيمان المؤمن إلا بها. وهو منبع العلوم وبه قامت الحضارات الإسلامية قرونا عديدة، وهو سر قوة المسلمين. لذلك لما ألقى الإمام بديع الزمان سعيد النورسي خطبة في دمشق عام 1910 م بين فيها ماهية القرآن الكريم الذي هو شفاء لأمراض الأمة فقال: “إن وصفة العلاج لعصر مريض ولعنصر سقيم ولعضو عليل هي اتباع القرآن” (النورسي،2012: 2)

وأيضا لما كان في أثناء وجوده في قصر الوالي طاهر باشا قرأ نبأ في الجريدة أحدث انقلابا في حياته، وهو أن وزير المستعمرات البريطاني غلادستون قال مشيرا إلى مصحف بيده: “ما دام هذا القرآن بيد المسلمين فلن نستطيع أن نحكمهم، فلنسع إلى نزعه منهم أو إبعادهم عنه مهما كان الثمن”.

وقد أثر في روح الإمام النورسي هذا الخبر تأثيرا بالغا فأخذ عهدا على نفسه وقال: “لأبرهنن ولأظهرن للعالم أجمع أن القرآن شمس معنوية لا تخمد ولا يمكن إخمادها”، ووقف هو حياته لإثبات قضيته هذه.  (النورسي،2012: 3)

وهذه إشارة الإمام النورسي لكل داعي أن يكون له اهتمام بالقرآن الكريم وأن يجعل القرآن شمسا تنور قلبه وقلوب المسلمين. ولذلك فلا يمكن للداع إلى الله تفهيم الناس القرآن وتحبيبهم فيه إلا إذا كان له قدرة ومعرفة وفهم معاني القرآن الكريم. وبهذا يستطيع أن يدعو الداعي الناس إلى القرآن الكريم وتفهيم معانيه ونيل بركته لأن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين كما قال الله تبارك وتعالى: ((وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)) (القرآن الكريم،17/ 82)

وقد بين الإمام النورسي هذه الآية وقال: “إن القرآن المعجز البيان يمزق ببياناته القاطعة ستار العادة والألفة المسمىى بالعاديات، ذلك الستار الملقى على الموجودات التي هي خارقة القدرة ومعجزتها في الكون كله، ويكشف تلك الحقائق العجيبة لذوي الوعي والإدراك ويجذب أنظار اعتبارهم إليها ويفتح أمام العقول كنز علوم لا يفنى أبدا”. وقال أيضا: “أن القرآن منبع العلم والحكمة والمعرفة الإلهية، وهو جامع لحقائق ساطعة سامية لا حد لها”. وقال أيضا: “إن البيانات القرآنية لا يمكن أن تستند إلى علم البشر الجزئي، وبخاصة إلى علم أمي، وإنما تستند إلى علم محيط وهي كلام من يستطيع أن يرى جميع الأشياء معا دفعة واحدة ويشاهد جميع الحقائق بين الأزل والأبد في آن واحد.  (النورسي،2012: 54)

والقرآن الكريم كما وصفه الإمام النورسي في المكتوبات قائلا: فالقرآن هو الترجمة الأزلية لهذه الكائنات والترجمان الأبدي لألسنتها التاليات للآيات التكوينية، ومفسر كتاب العالم، وكذا هو كشاف لمخفيات كنوز الأسماء المستترة في صحائف السماوات والأرض، وكذا هو مفتاح لحقائق الشؤون المضمرة في سطور الحادثات، وكذا هو لسان الغيب في عالم الشهادة، وكذا هو خزينة المخاطبات الأزلية السبحانية والالتفاتات الأبدية الرحمانية، وكذا هو أساس وهندسة وشمس لهذا العالم المعنوي الإسلامي وكذا هو خريطة للعالم الأخروي، وكذا هو قول شارح وتفسير واضح وبرهان قاطع وترجمان ساطع لذات الله وصفاته وأسمائه وشؤونه، وكذا هو مربي للعالم الإنساني، وكالماء وكالضياء للإنسانية الكبرى التي هي الإسلامية، وكذا هو الحكمة الحقيقية لنوع البشر وهو المرشد المهدي إلى ما خلق البشر له، وكذا هو للإنسان: كما أنه كتاب شريعة كذلك هو كتاب حكمة، وكما أنه كتاب دعاء وعبودية كذلك هو كتاب أمر ودعوة، وكما أنه كتاب ذكر كذلك هو كتاب فكر، وككما أنه كتاب واحد لكن فيه كتب كثيرة في مقابلة جميع حاجات الإنسان المعنوية كذلك هو كمنزل مقدس مشحون بالكتب والرسائل. حتى إنه أبرز لمشرب كل واحد من أهل المشارب المختلفة ولمسلك كل واحد من أهل المسالك المتباينة من الأولياء والصديقين ومن العرفاء والمحققين رسالة لائقة لمذاق ذلك المشرب وتنويره، ولمساق ذلك المسلك وتصويره حتى كأنه مجموعة الرسائل. (النورسي، 2011، 251)

وبجانب القرآن الكريم فكذلك للداعي إلى الله لا بد له أن يحصل على معرفة الحديث النبوي الشريف لأنه المصدر الثاني في الإسلام بعد القرآن الكريم. كما وصى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وأمته كما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي.[1]

وقال الله سبحانه وتعالى: ((وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)) (القرآن الكريم،16/ 44) وقال تعالى: ((وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)) وقال تعالى: ((وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)) (القرآن الكريم،59/7)

وهذه الآيات الكريمة والحديث الشريف تبين أنه ينبغي للداعي إلى الله أن يكون له اهتمام بالحديث النبوي الذي هو مفسر للقرآن الكريم وكاشف أسراره وموضح مراد الله تعالى من أوامره وأحكامه، (المالكي الحسني، 2011، 13) وأكد ذلك الإمام النورسي أن الحديث الشريف هو مفسر حقيقي للقرآن. (النورسي 2102: 55)

والسنة تشمل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وأوصافه وسيرته فهي سجل حافل لحياته وجهاده في سبيل دعوته، حوت من جوامع الكلم وجواهر الحكم وكنوز المعرفة وأسرار الدين وحقائق الوجود ومكارم الأخلاق وروائع التشريع وخوالد التوجيه ودقائق التربية وشوامح المواقف وآيات البلاغة ثروة طائلة هائلة لا تنفد على كثرة الإنفاق ولا تبلى جدتها بكر الغداة ومر العشى. (يوسف القرضاوي، 1996: 44)

بجانب معرفة القرآن الكريم والحديث الشريف ينبغي لكل داع إلى الله أن يكون لديه معرفة علوم تتعلق بهما كالتفسير وأصوله والفقه وأصوله والعقيدة أو الكلام ومصطلح الحديث وشروحه والتاريخ واللغة العربية؛ كالنحو والصرف والمنطق والأدب، والتصوف وغيرها من العلوم الدينية المستنبطة من القرآن والسنة النبوية. 

ولا يقتصر على هذه العلوم الدينية فحسب، اقتداء بالإمام النورسي كالشخصية الداعية الممتازة ينبغي لكل داع أن يكون لديه ثقافة واسعة في علوم المدنية الحاضرة كالرياضيات والفيزياء والكيمياء والتكنولوجيا لكي يستطيع أن يواجه تحديات هذا الزمان ويحل مشاكلها ويحمل بها الأمة الإسلامية التقدم على البلاد الغربية في إقامة الحضارة الإسلامية الجديدة. لأنه كما قال أبو الحسن الندوي من أسباب انحطاط المسلمين وتأخرهم من الدول الغربية بعد سقوط الغرناطة خاصة عدم اهتمامهم بالعلوم الكونية. فقد تأخروا في ميدان العلوم والصناعات والطباعة والمحاجر الصحية ومدارس الفنون الحربية على النسق الأوربي وكذلك تأخروا واعتزلوا عن الصناعات والاكتشافات بيد أن الدول الأوربية أخذت أسباب المدنية والرفاه العام. فكان تركهم واعتزالهم عن العلوم الإسلامية والكونية سببا في ضعف انتشار الدعوة الإسلامية.( الندوي، 2008:139)

الثالث: قدوة حسنة

ومن أسباب نجاح دعوة الإمام بديع الزمان سعيد النورسي كالشخصية الداعية أنه كان قدوة حسنة لطلابه والمسلمين في جميع شؤونه في الإيمان والعبادة والمعاملة والأخلاق والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بالإخلاص واليقين كما هو معروف في ترجمة حياته.

وذلك لأن القدوة الحسنة يؤثر كثيرا في قلوب الناس، لأنها عرض للنماذج البشرية الصالحة التي يراد الاقتداء بها. وقد أمر الله تبارك وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بالأنبياء قبله: ((أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)) (القرآن الكريم،6/ 90) وقال تعالى: ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)) (القرآن الكريم،33/ 21)

والقدوة الحسنة تتحقق بالأخلاق الكريمة الصادرة من نفس الداعي. وقد مثل الإمام النورسي أن الأخلاق الكريمة التي هي سبب المحبة كجبل، وبالعكس والصفات المذمومة التي هي أسباب العداوة فهي كالحصيات.

وقد تكلم الإمام النورسي عن القدوة الحسنة التي ينبغي للداعي إلى الله التحلي بها في الكلمة السابعة والعشرين حين تكلم حول صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. يرى أن الصحابة صاروا أبرارا بعد أن كان قبل ذلك ظالمين جاهلين لأنهم كانوا يروا بأعينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخلق بأخلاق كريمة فيمكن لمن حظي بالصحبة أن يسمو ويرتقي إلى مرتبة عظمى.

وبهذه القدوة الحسنة جبلت فطرة الصحابة على المشاعر السامية وكانوا تواقين لمعالي الأخلاق ومتطلعين إلى العزة والمباهاة؛ لم يمدوا أيديهم إلى الكذب والشر ولم يسقطوا باختيارهم وإرادتهم في درس مسيلمة الكذاب ذي الكلمات الرديئة السخيفة والذي هو مثال الكذب والشر والباطل والدال عليه والداعي إليه. وإن السعي بكل قوتهم وهمتهم نحو حبيب الله صلى الله عليه وسلم الداعي إلى الصدق والخير والحق ونموذجه ومثاله متطلعين إلى مقامه الذي في كمالات أعلى العليين لهو من مقتضى سجاياهم. انتهى كلامه (النورسي،2012: 235-236)

ولذلك فالداعي إلى الله ينبغي له أن يمثل نفسه قدوة حسنة مقتديا برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وورثتهم من العلماء العاملين والربانيين الصادقين ومنهم الإمام بديع الزمان سعيد النورسي حذرا من وقوع ما وقع فيه بنوا إسرائيل كما قال الله تبارك وتعالى: ((أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)). (القرآن الكريم،1/ 44)

وبهذا تمت المقالة عن الشخصية الداعية عند الإمام بديع الزمان سعيد النورسي من خلال مباحث رسائل النور. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه والحمد لله رب العالمين.

المراج

القرآن الكريم

إبراهيم سليم أبو حليوه، بديع الزمان النورسي وتحديات عصره، بيروت: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، 2010.

أبو الحسن الندوي، ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، مصر: مكتبة الإيمان، ط.1

الإمام بديع الزمان النورسي، الكلمات من كليات رسائل النور، القاهرة: دار السنابل الذهبية، الطبعة الثانية، 2012

السيد محمد علوي الحسني، القواعد الأساسية في علوم القرآن، جدة: مكتبة الملك فهد، الطبعة الثانية، 1424هـ

السيد محمد علوي المالكي الحسني، المنهل اللطيف في أصول الحديث الشريف، بيروت: دار الكتب العلمية، ط.1، 2011

أبو زيد شلبي، تاريخ الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي، القاهرة: مكتبة وهبة، ط. 2012م

على الطنطاوي، صور من الشرق في إندونيسيا، جدة: دار المنارة، ط.1، 1992

د. إسماعيل أحمد ياغي ومحمود شاكر، تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر، الرياض: دار المريخ، 1995م

الإمام بديع الزمان سعيد النورسي، المكتوبات من كليات رسائل النور، القاهرة: دار السنابل الذهبية، الطبعة الأولى، 2013

10سنن الدار قطني، كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري، باب في المرآة تقتل إذا ارتدت، ص. 4/ 245، رقم. 149

يوسف القاضاوي، ثقافة الداعية، القاهرة: مكتبة الوهبة، الطبعة العاشرة، 1996م

Be First to Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *