Press "Enter" to skip to content

The features of the middle curriculum at IMAM BADIUZZAMAN SA’ID AN-NURSI

Omar Alhabr Youssef Nour

Abstract

This short paper discusses the concept of “wasat” mainstream in the Holy Quran and in Lisan-ularab dictionary of Arabic language in addition to the definition of Imam Nursi to the “wasat approach” as integrity “Istigama”. The paper emphasizes that Nursi’s definition is comprehensive and exhaustive. 

The paper explores applications of the Wasat Approach by Nursi in issues related to the Holy Quran and its interpretation, to the status of the reason and its limits, to follow and submission to the Sunna “Prophetic Traditions”, to the “Bida’a” heresy and its divisions with some links to mysticism.

The paper also underlines applications of the Wasat Approach by Nursi as to some individuals, groups and to his stance vis-à-vis Europe and its civilization.

 The paper concludes that the Wasat Approach adopted by Imam Nursi is a Muslims Unity Project. The paper also reflects Nuris’s contribution to bring together those who are working for the Islam and unite them around a sort of constitution that is suitable for their unity. This is a reason for Allah grace and a way for honor, glory and success.

Keywords: Wasat approach, Nursi, Istigama

معالم المنهج الوسط عند الإمام بديع الزمان سعيد النُّورسي

عمر الحبر يوسف نور الدائم

أستاذ بقسم اللغة العربية – كلية الآداب-جامعة الخرطوم

المستخلص

تناول هذا البحث الموجز مفهوم الوسط في القرآن وفي لسان العرب، وأبرز تعريف الإمام النورسي للمنهج الوسط ب(الاستقامة) وأكَّدَ على أنَّ هذا التعريف جامعٌ مانعٌ.

من بعد ذهب البحث في تطبيقات لمنهج الوسط عند الإمام النُّورسي في قضايا التعامل مع القرآن الكريم ومع تفسيره، وفي مكانة العقل وحدوده، وفي اتباع السنة وتعظيمها، وفي مفهوم البدعة وتقسيمها واتصل الكلام في ذلك بإشارات إلى التصوف.

أبرزَ البحث بعض تطبيقات منهج الوسط عند الإمام النورسي في آراء له في بعض الشخصيات وبعض الفرق وفي موقفه من أوربا وحضارتها.

خلص البحث إلى أنَّ المنهج الوسط الذي سار عليه الإمام النُّورسي هو مشروع للوحدة الإسلامية الجامعة، وعَرَضَ لما قدَّمه في باب جمع العاملين للإسلام فيما يُشبه الدستور الصالح لاجتماعهم الذي هو سبب من أسباب التوفيق الإلهي وسبيل إلى العزة والفلاح. 

الكلمات المفتاحية: المنهج الوسط، النورسي، الاستقامة.

تمهيد:

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. والصلاة والسلام على النور المبين والسراج المنير المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد، فهذا البحث الموجز مقصوده الوقوف على بعض معالم المنهج الوسط عند الإمام النورسي ذلك المنهج الذي يظهر واضحاً بيِّناً في رسائله وآثاره.

جاء في لسان العرب (ابن منظور،1997) أنَّ وسط الشيء ما بين طرفيه. وهو موطن التمكن فيه. وعلى ذلك كان قوله تعالى في صفة عبادة بعض ضعاف الإيمان: ” ومن الناس من يعبد الله على حرف” أي على شك، فهو في طرف من دينه غير متوسط فيه ولا متمكن.

ولمَّا كان وسط الشيء أفضله وأعدله جاز أن يقع صفة مثل “وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ” أي عدلاً، فهذا تفسير الوسط وحقيقة معناه.

وينقل صاحب اللسان كلام ابن الأثير في حديث: (خير الأمور أوساطها) أنَّ كل خصلة محمودة لها طرفان مذمومان، فالسخاء وسط بين الجبن والتهور.

ويقول: يُقال هو من أوسط قومه أي خيارهم، ومنه سُمِّيت الصلاة الوسطى لأنها أفضل الصلوات وأعظمها أجراً.

وهذا المعنى الأخير الذي نقله صاحب لسان العرب هو المقصود في قوله تعالى: “قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تُسبِّحون” فأوسطهم هنا تعني أمثلهم طريقة وأعدلهم مذهباً وأقربهم إلى الصواب.

وفي معاني الوسط هذه يقول الإمام النورسي وهو يتكلم عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قوته العقلية قد سارت دائماً وفق الحكمة التي هي الحد الوسط ومحور الاستقامة مُبرَّأة ممَّا هو بمنزلة فساد القوة العقليَّة وظلمتها من الجَرْبَزة ـ الخبث ـ التي هي الإفراط والغباوة التي هي التفريط. وسارت قوته الغضبيَّة دائماً وفق الشجاعة القُدسيَّة التي هي محور استقامة القوة الغضبيَّة والحدّ الوسط لها منزهة عمَّا هو بمنزلة فساد القوة الغضبيَّة من التهوُّر الذي هو الإفراط والجبن الذي هو التفريط. وقوته الشهويَّة قد اتخذت دائماً العفة العظمى مرشداً لها لدرجة العصمة في العفة التي هي محور الاستقامة لتلك القوة مُصفاة ممَّا هو بمنزلة فساد القوة الشهويَّة من الخمود الذي هو التفريط والفجور الذي هو الإفراط. وهكذا قد اختار حد الاستقامة في جميع سُننه السَّنِيَّة وأحواله الفطريَّة وأحكامه الشرعيَّة. واجتنب الإفراط والتفريط والإسراف والتبذير التي هي الظلم والظلمات. وقد اتخذ الاقتصاد مرشداً له حتى في حديثه وكلامه وأكله وشربه واجتنب الإسراف تماماً). (النُّورسي،2010،32).

والمقدمة التي كان قد قدَّم بها الإمام النورسي كلامه السابق أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد خُلِق في أعدل وضع وأوسطه وأكمل صورة وأفضلها.

والإمام النُّورسي اختار أنْ يُعبِّر عن معنى الوسطيَّة بـ(الاستقامة)، فهو قبل أنْ يعرض أمثلة للمنهج الوسط الذي كان عليه رسولنا صلوات الله وسلامه عليه يُمهِّد لذلك بقوله: (أجل إنَّ الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام قد امتثل أمر “فاستقم كما أُمرتَ” امتثالاً تاماً لذا تظهر الاستقامة في جميع أفعاله وأقواله وأحواله ظهوراً واضحاً). (النورسي، 2010،32)

ثم هو ـ أي الإمام النُّورسي ـ أخذ يردِّد لفظ (الاستقامة) في كلامه عن الصفات الخُلقيَّة فيصف الحكمة بأنها محور (الاستقامة) في القوة العقليَّة، ويصف الشجاعة بأنها محور (الاستقامة) في القوة الغضبِيَّة، ويصف العِفَّة بأنها محور (الاستقامة) في القوة الشَّهوِيَّة.

وقد وفَّق الله الإمام النُّورسي توفيقاً عظيماً إذْ جعله يختار لفظ (الاستقامة) عنواناً للمنهج الوسط. ونحن نحتاج ـ وبخاصة في زماننا هذا ـ أنْ نؤكِّد ما أكَّده الإمام النُّورسي أنَّ المنهج الوسط لا يعني شيئاً آخر غير الاستقامة. وذلك لأنَّنا نعيش في زمان يُريد فيه بعضهم أنْ يتخذ من شعارات (الوسطِيَّة) و(الاعتدال) غطاء لكل انحراف في الفكر أو السلوك.

والذي تقرَّر عند أهل العقول أنَّ الفضيلة وسطٌ بين رذيلتيْن، وأنَّ الخير وسطٌ بين شَرَّيْن، وأنَّ المحمود وسطٌ بين مذمومَيْن. وعلى هذا فلا يستقيم عند أهل العقل والنظر من أمة الإسلام أنْ يسمعوا لقائل يُحاول أنْ يسوقهم إلى منطقة وسطى بين الجهاد مثلاً وشيء آخر، لأنَّ الجهاد ليس بطرف رذيل ولا شرير ولا مذموم. بل الجهاد هو الوسط نفسه، وبتعبير الإمام النُّورسي الجهاد هو (الاستقامة) عينها.

والإمام النُّورسي لم يخصِّص مؤلفاً له يُفصِّل فيه منهج الوسط عنده، لكنَّ في أكثر الذي كتبه إشارات عميقة دالّة على المنهج الوسط الذي يرتضيه. على هذه الإشارات تعتمد هذه الورقة في بيان معالم المنهج الوسط عند الإمام النُّورسي وهو الذي كان يقول: (العارف تكفيه الإشارة).

في النظرة إلى القرآن الكريم ينظر الإمام النُّورسي إليه نظرة الشمول الذي به نزل القرآن والذي أكَّده منزله سبحانه: “ما فرَّطنا في الكتاب من شيء” وذلك إذْ يقول: (كما أنه كتاب شريعة كذلك هو كتاب حكمة، وكما أنَّه كتاب دعاء وعبودية كذلك هو كتاب أمر ودعوة، وكما أنَّه كتاب ذكر كذلك هو كتاب فكر). (النورسي،2010،9)

لكنه مع تقرير المُقرَّر هذا لا يذهب مذهب أناس ذهبوا يجتهدون في مجاراة النظريات العلمية والظواهر الكونية ويصلون كلَّ ذلك بالقرآن وصلاً قد يكون فيه تكلّفٌ غير يسير حتى كادوا أنْ يُصوِّروا للناس أنَّ القرآن كتاب في الكيمياء والفيزياء الخ. وفي مثل هذا المذهب يقول الإمام النُّورسي: (ذكر الكائنات في القرآن الكريم إنَّما هو تبعيٌّ واستطراديٌّ للاستدلال إذْ ما نزلَ القرآن لدرس الجغرافيا والكوزموغرافيا ـ علم الفلك ـ بل إنَّما ذكرَ الكائنات للاستدلال بالصنعة الإلهية والنظام البديع على النَّظَّام الحقيقي جلَّ جلاله). (النورسي، 2010، 154)

ثم يُؤكِّد مذهبه هذا بقوله: (إنَّ المقصد من القرآن ليس درس تاريخ الخلقة بل نزل لتدريس معرفة الصانع). (النورسي، 2010، 200)

وفي مذهب التفسير للقرآن الكريم يقرِّر الإمام النُّورسي ما قرَّره أئمة التفسير الأوائل من أنَّ القرآن يُفسِّر بعضه بعضاً، يقول: (ما أُجمل في ” الذين أنعمت عليهم” يفسره ” فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين” إذِ القرآن يفسِّر بعضه بعضاً). (النورسي، 2010، 23)

فهو يسير سير أئمة التفسير في تفسير القرآن في النقل وفي النظر، وأعلى مراتب التفسير عنده ما كان من قبيل تفسير بعضه بعضاً حملاً لبعضه على بعض أو تخصيصاً لعموم أو تقييداً لمطلق أو بياناً لمُجمل.

ثم الإمام النُّورسي من بعد نجده في التفسير ينقل آراء العلماء الأقدمين، فنجده مثلاً في الحروف المُقطَّعة التي بدأت بها بعض السُّور ينقل بعض المرويات في تفسيرها ثم ختم نقله ذلك فيها بقوله: (إنَّ ” ألم” مع أخواتها لمَّا برزت بتلك الصورة كانت كأنَّها تنادي: نحن الأئمة لا نقلِّد أحداً وما اتبعنا إماماً وأسلوبنا بديع وطرزنا غريب). (النورسي، 2010، 32) ولعلَّ قوله هذا الذي به ختم هو الذي يختاره في الحروف المُقطَّعة.

والإمام النُّورسي مع هذا كلِّه له نظر كبير في إشارات القرآن، وقد يذهب مذهباً إشارياً في تفسير آياته، لكنه مذهب منضبط يتقيَّد بعدم مخالفة الإشارة للصريح. يقول في الآية من سورة التوبة: “فإن تولَّوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكَّلت وهو رب العرش العظيم” يقول فيها: (فهمتُ أنَّ معنىً إشاريّاً لهذه الآية علاوةً على معناها الصحيح فوجدتُ فيه الاطمئنان ووهب لي السكينة. نعم كما أنَّ الآية تقول بمعناها الصريح للرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام: فإن أدار أهل الضلال ظهورهم وأعرضوا عن شريعتك وسنتك ولم يستمعوا إلى القرآن، فلا تقلق ولا تحزن، وقل حسبي الله أتوكل عليه. هو ينشئ ويربي مَنْ يتبعون شريعتي وسنتي بدلاً منكم. وعرش سلطنته محيط بكل شيء. فلا العصاة يستطيعون أن يفروا منه، ولا المستمدون ينقطع مدده عنهم.

كذلك تقول بمعناها الإشاري: يا أيها الإنسان ويا سيد الناس ومرشدهم، إن تركك جميع الموجودات وراحوا إلى العدم في طريق الفناء، وإن فارقك ذوو الحياة وجروا في طريق الموت، وإن تركك الناس ودخلوا القبور، وإنْ لم يستمع إليك أهل الغفلة والضلال ووقعوا في الظلمات فلا تحزن ولا تقلق وقل: حسبي الله، وبما أنه موجود فكل شيء موجود. إذن فهؤلاء الذين رحلوا لم يرحلوا إلى العدم. وإنما رحلوا إلى دار أخرى لذي العرش العظيم، إنه يرسل بدلاً منهم آخرين من جنوده غير المحدودين فالذين دخلوا القبر لم يفنوا وإنما يرحلون إلى عالم آخر، إنه جل جلاله يرسل مكانهم موظفين آخرين …). (النورسي، 2010 ،12)

الإمام النُّورسي هنا يتكلم عن معنى غير المعنى الصريح للآية لكنّه أولاً يُقر بالمعنى الصريح لها، ثمَّ إن المعنى الذي يذهب إليه لا يُصادم ذلك الصريح من الآية. وعلى هذا فالمنهج المستقيم أو المنهج الوسط في تدبُّر القرآن أنَّنا يمكن أن نأتي فيه بمعانٍ وأسرار قد لا تنطق بها الآيات في تصريح ومباشرة، على ألَّا ننكر ذلك الصريح الظاهر من الآيات، وعلى ألَّا نأتي بمعانٍ تصادم ذلك الصريح ولا تناسب السياق الذي جاء فيه.

فلو أنَّ إنساناً وقف عند قوله تعالى من سورة النساء: “وإذا حُييتم بتحية فَحيُّوا بأحسنَ منها أو رُدُّوها” فقال إنَّ هناك معنى غير الصريح من هذه الآية، أي غير معنى ردّ السلام في التحيِّة، وهو معنى أنَّ مَنْ يتقدَّم إليك خطوةً في صلح ينبغي عليك أنْ تتقدَّم إليه خطوةً كذلك فيكون ذلك ردّها أو تتقدَّم إليه خطوتين لا خطوة واحدة فتكون بذلك قد رددت بأحسن منها. لأنَّ السورة التي فيها الآية تكلمت عن النزاع والشقاق في المجتمع أو في داخل الأسرة الواحدة، وحضَّت على السعي في الإصلاح، وأخبرت أنْ لا خير في كثير من النجوى إلا ما كان منها أمراً بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس. ودَعَتْ إلى بعثِ حَكم من أهل الزوج ومن أهل الزوجة إن خيفَ الشقاق بينهما. ودعت الأمة جميعاً وقتَ التنازع إلى ردّ الأمر لله والرسول. فمثل هذا المعنى غير الصريح من الآية يُقبل من هذا القائل حتى وإنْ لم يقل به إمامٌ من أئمة التفسير مادام لا يُصادم الصريح من الآية ويتناسب مع السياق الذي جاءت فيه. وعجائب القرآن لا تنقضي وأسراره لا تنتهي. يقول صاحب التحرير والتنوير: (وهل اتسعت التفاسير وتفنَّنت مستنبطات معاني القرآن إلَّا بما رُزقه الذين أوتوا العلم من فهم في كتاب الله؟ وهل يتحقق قول علمائنا: إنَّ القرآن لا تنقضي عجائبه، إلَّا بازدياد المعاني باتساع التفسير؟!). (ابن عاشور،28:1997)

وعلى هذا فالمنهج الوسط هنا أو محور (الاستقامة) ـ بتعبير الإمام النُّورسي ـ في الوقوف على إشارات القرآن ألَّا نأتي فيها بشواذ المعاني التي تُصادم ظاهر نصوصه كما كان يفعل بعض أصحاب الأهواء من الفرق المنحرفة.

وعن مكانة العقل في الإسلام والقرآن يقول الإمام النُّورسي: (إنَّ “لا يعلمون” وأمثالها من فواصل الآيات من “لا يعقلون” و “يتفكّرون” و “لا يتذكَّرون” وغيرها تشير إلى أنَّ الإسلامية مؤسَّسة على العقل والحكمة والعلم، فمن شأنها أنْ يقبلها كلُّ عقلٍ سليم). (النورسي،2010، 89)

ومع تأكيد الإمام النُّورسي على مكانة العقل هذه إلا أنَّه في الوقت ذاته يشن حملةً شعواء على المعتزلة الذين ذهب بعضهم بالعقل مذهباً بعيداً وأقحموه فيما ليس له. ويقف الموقف ذاته من أناس كانوا على الضد تماماً من مذهب المعتزلة، يقول الإمام النُّورسي: (من نظر في مقام دائرة الأسباب بطبيعته ووهمه وخياله ومقاييس الأسباب إلى دائرة الاعتقاد اضْطُرّ إلى الاعتزال. ومن نظر في مقام الاعتقاد ومقاييسه بروحه ووجدانه إلى دائرة الأسباب أنتج له توكلاً تَنْبليًّا ـ إشارة إلى الجبرية ـ وتمرداً في مقابلة المشيئة النظَّامة). (النورسي، 2010، 18)

ويؤكِّد هذا المعنى في المذهب الوسط في مسائل الاعتقاد بقوله: (فكما أنَّ التوحيد يدفع في صدر الاعتزال كذلك التنزيه يضرب على فم الجبر). (النورسي، 2010، 64)

ويُعيد الإمام النُّورسي تعبيره عن المنهج الوسط بـ(الاستقامة) في هذا الباب من كلامه السابق لمَّا قال: (إنَّ مذهب أهل السنة والجماعة هو الصراط المستقيم وما عداه إمَّا إفراط أو تفريط). ويعبِّر عنه في موضع آخر بـ(الوسط) في قوله: (في مسألة خلق الأفعال مذهب أهل السنة وسطُ الجبر والاعتزال، وفي الاعتقاد مذهب التوحيد وسط التعطيل والتشبيه، وعلى هذا القياس). (النورسي، 2010، 22)

وعن مكانة السُّنة السَّنيَّة يقول الإمام النُّورسي: (لقد قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. أي إنَّ كُرْه قواعد الشريعة الغرَّاء ودساتير السُّنة السَّنية وعدم تقديرها واستحسانها واستبدال أمور محدثة بها بعد أنْ تمَّتْ واكتملت بسر الآية ” اليومَ أكملتُ لكم دينكم” أو إحداث بِدعٍ تُوحي وكأنَّ مُحدثها يرى تلك القواعد والدساتير النبوية الإلهية ناقصة ـ حاشَ لله ـ إنَّما هو ضلالة ونار). (النورسي، 2010، 16)

ومع هذا التأكيد القاطع من الإمام النُّورسي على الالتزام بالسُّنة لم يحمله هذا على المغالاة في التبديع، فقد ذهب في الموقف من (البدعة) الموقف الوسط الذي التزمه في جميع أمره وذلك إذْ يقول : ( إنَّ إحداث أمور في أحكام العبادات بدعة، والبدع مردودة لأنها تنافي سرّ : ” اليومَ أكملتُ لكم دينكم” ولكنَّها إنْ كانت من نوع الأوراد والأذكار والمشارب ـ كما في الطرق الصوفية ـ فهي ليست بدعة، على أنْ تكون أصولها مأخوذة من الكتاب والسنة، وعلى ألَّا تخالف أصول وأساسات السُّنة السَّنية المُقرَّرة، وألّا تُغيِّرها وإنْ كانت على أشكال مختلفة وصور وأنماطٍ متباينة). (النورسي، 2010، 23) وعلى هذا فليس كل جديد ضلالة إذا التزم هذه الشروط والضوابط التي يتكلّم عنها الإمام النُّورسي هنا من الأصل المشروع من الكتاب أو السنة ومن عدم المخالفة للأصول المقرّرة بأي وجه من الوجوه.

ومن تقدير الإمام النُّورسي العظيم للسُّنة أنَّه مع هذه الإباحة المشروطة المنضبطة في باب الأوراد والأذكار ينقل كلام الإمام أحمد الفاروقي: (كنتُ أرى في أثناء السير والسلوك الروحاني أنَّ الكلمات المرويّة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم منوّرة تتلألأ بشعاع السُّنة السَّنية، وحينما كنت أرى الأوراد والأحوال الساطعة القوية غير المروية عنه صلى الله عليه وسلم لم يكن عليها ذلك النور، وأسطع مافي هذا القسم لم يكن يبلغ إلى أقل ما في القسم الأول، فأدركتُ من هذا أنَّ شعاع السُّنة السَّنية إكسير. وأنَّ السُّنة كافية لمن يطلبون النور ولا حاجة للبحث عن النور خارجها). (النورسي، 2010، 23)

فهو مع تلك الإباحة الأولى المشروطة يرى أنّ الأكمل والأشرف والأنور هو في المرويِّ عنه صلوات الله وسلامه عليه لا غير.

ومنهج الإمام النُّورسي الوسط هذا في مفهوم البدعة هو الذي يفتح الباب أمام الاجتهادات الصحيحة، وهو محور الاستقامة في هذا الباب بين مَنْ يجعل كل اجتهاد جديد ولو كان مؤسَّساً على أصول الدين الصحيحة ضلالاً وبين مَنْ يريد أن يجعل من الاجتهاد مدخلاً لكل ضلال.

وهذا هو المنهج الذي لا يجعل الناس في الحكم على الطرق الصوفية ـ مثلاً ـ أمام خيارين في الحكم عليها، إمَّا أنَّها مُخالفة للسُّنة أو مُطابقة. فإنْ كانت مُخالفة فالواجب منعها وإن كانت مُطابقة فلا حاجة لنا فيها. لأنَّ الطرق الصوفية قد تحتمل ـ كما عبَّر بذلك باحث فيها ـ غير المخالفة وغير المطابقة بأنْ تكون مستنبطة أو مستوحاة من السنة. وعلى هذا فهي اجتهاد في فهم طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا اعتُبرت زيادة فهي زيادة مشروعة لأنَّ أصلها مشروع. (زرُّوق، 2015،62)

ينقل الإمام النُّورسي مرةً أخرى كلاماً للإمام الفاروقي: (رأيتُ وأنا أقطع المراتب في السير الرّوحاني أنَّ أسطع طبقات الأولياء وأعظمها وألطفها وأسلمها الطبقة التي اتخذت اتباع السُّنة السَّنية أساساً للطريقة، حتى إنَّ عوام الأولياء في هذه الطبقة يظهرون أعظم وأروع من خواص الأولياء في سائر الطبقات). (النورسي، 2010، 9) والإمام النُّورسي بنقله لهذا الكلام يؤكِّد ما كان يؤكِّده أئمة التصوّف الأوائل من أنَّ طريقهم مُقيَّد بالكتاب والسُّنة وأنَّ هذا هو أساس الطريق عندهم. وعلى هذا فالتصوّف الذي يكون هذا هو حاله لا شك أنه منهج خير وصلاح ولا سبيل إلى جعله مطيّة للانحرافات العقديّة والسلوكيّة متى ما التزم هذا الاتباع للسُّنة السَّنية.

وعلى ذكر التصوّف فليس في تاريخ التصوّف شخصية شغلت الناس واختلف الناس عليها وعلى أفكارها كـ محي الدين ابن عربي، فهو عند بعض الناس إمام من أئمة الإرشاد وعند آخرين هو من أهل الضلال. لكنَّ الإمام النُّورسي يقف في الحكم عليه موقفاً وسطاً مستقيماً وذلك إذْ يقول: (إنَّ محي الدين نفسه مهتدٍ ومقبول، ولكنَّه ليس بهادٍ ولا مرشد في كل كتاباته. وحيث أنَّه ينطلق في الأكثر دون ميزان في الحقائق فيخالف قواعد أهل السُّنة، ويُفيد بعضُ أقواله ـ ظاهراً ـ الضَّلال غير أنَّه برئٌ من الضَّلال، فقد يبدو الكلام أحياناً كفراً إلَّا أنَّ صاحبه لا يكون كافراً). (النورسي، 2010، 328) وهنا الإمام النُّورسي يجتهد في جعل الناس ينظرون في الأقوال بأكثر من النظر في مَنْ قال، وفي الحكم عليها بأكثر من الحكم على صاحبها لأنَّ الحكم على الناس عسير لاسيما في مسائل الكفر والإيمان.

ومع ذلك كلِّه يقرِّر الإمام النُّورسي ـ بعد حكمه السابق على ابن عربي ـ في غير تردّد: (إنَّ قراءة كتب محي الدين في هذا الزمان مضرة ولا سيما المسائل التي تتعلّق بوحدة الوجود). وهذا كله من الإمام النُّورسي منهج مستقيم وفقه كبير تحتاجه أمتنا بلا شك في الحكم على الناس وعلى أفكارهم.

وفي الموقف من الشيعة يفرِّق الإمام النُّورسي في الحكم عليهم بين شيعة (الولاية) وشيعة (الخلافة) فيقول: (إنَّ محبة شيعة الولاية المُفرطة لسيدنا علي رضي الله عنه وتفضيلهم إياه من جهة الطريقة، لا يجعلهم مسئولين مثل شيعة الخلافة. لأنَّ أهل الولاية ينظرون إلى مرشديهم بنظر المحبة المحضة حسب مسلكهم. وشأن المحبة الإفراط. والمحب يودّ أن يرى محبوبه أعلى من مقامه ويراه كذلك بالفعل. وقد يكون أهل الحال معذورين في الإفراط في المحبة وشطحاتها ولكن بشرط ألَّا يدفعهم تفضيل هم الناشئ عن المحبة إلى ذم الخلفاء الراشدين وعداوتهم، وألَّا تخرج عن دائرة المبادئ الإسلامية.

أمَّا شيعة الخلافة فقد دخلت فيهم الأغراض السياسية لذا فهم لا يستطيعون النجاة من الحقد والعداوة والتجاوز ويفقدون حقَّ الاعتذار). (النورسي، 2010، 21)

وهذا منهج وسط مستقيم كذلك عند الإمام النُّورسي في الحكم على الشيعة، فهم عنده ليسوا على درجة واحدة، فلو قال شيعي أنَّ محبته لعليٍّ رضي الله عنه فوق محبته لجميع الصحابة من دون طعن فيهم ولا طعن في صحة خلافة أبي بكر وعمر عليهما الرضوان ولا تدفعه محبته تلك لعلي رضي الله عنه أنْ يدَّعي له مالا يكون نبوةً أو تأليهاً. فمثل هذا عند الإمام النُّورسي معذور مقبول. ومنْ يكون منهم على غير هذه الحال لا يُعذر عندنا معاشر السُّنة ولا يُقبل.

أمَّا الغرب وحضارته فالموقف منه عند الإمام النُّورسي هو ذات الموقف المستقيم في النظرة الذي يُفرِّق بين الخير والشر، فبعض المسلمين فُتُنوا بالحضارة الغربية ورأوا أنَّ سبيل نهضتنا في تقليدها في خيرها وشرها، وبالمقابل من المسلمين من يراها شراً محضاً. والإمام النُّورسي ما كان مع هؤلاء ولا أولئك، يقول: (حينما كان يسير سعيد الجديد في دروب الفكر، كانت تنقلب علوم أوربا وحضارتها التي رسخت واستقرت في فكر سعيد القديم ـ يعني نفسه قبل أن يعيش انقلاباً روحياً وفكرياً ويتجه اتجاهاً جديداً ـ   إلى حدٍّ ما إلى أمراض قلبية في تلك السياحة القلبية، فتسبَّبت في مشكلات كثيرة لذا فإنَّه قد اضطّر إلى نفض ذهنه ليطرح منه الفلسفة المزخرفة وشوائب الحضارة السفيهة.

أرجو عدم إساءة فهم كلامي إذ أوربا اثنتان:

إحداهما هي أوربا التي تواكب الصناعات النافعة لحياة البشر الاجتماعية، والعلوم التي تخدم العدالة والحق بما استفاضت من النصرانية الحقَّة، فأنا لا أخاطب هذا القسم من أوربا.

بل أخاطب أوربا الثانية الفاسدة التي ظنّت بسبب ظلمات الفلسفة الطبيعية سيئات الحضارة محاسن، فساقت البشرية إلى السَّفاهة والضلال). (النورسي، 2010، 125)

هنا يقف الإمام النُّورسي من تلك الحضارة موقف الناقد الذي يأخذ ويدع، لا المقلِّد التابع ولا الرافض جملةً. وقد أحسن الإمام النُّورسي إحساناً كبيراً في وصل بعض الخير القِيمي عند الأوربيين بماضي نصرانيتهم الحقَّة وبقيتها فيهم، فهذه هي الحقيقة وإن حاول الهروب منها المُلحدون منهم، فالله تعالى مصدر الخير والحسن والجمال ولا يأتي ذلك كله من الإلحاد.

أمَّا السَّياسة فالناظر في رسائل الإمام النُّورسي يجد عنده نفوراً منها وذمّاً لها غير يسير، والذي ينفر منه الإمام النُّورسي ويذمّه هو ذلك التنافس والصراع عليها، وتلك الألاعيب والخداع فيها، وذلك التباغض والعداوات بسببها. وإلّا فالسياسة إذا كانت تعني الاهتمام بالشأن العام وإصلاح أحوال الناس فهذا كان جهاد الإمام النُّورسي الكبير وميدانه الفسيح، كتب في ذلك وجاهد وناصح، من أمثلة ذلك قوله: (فساد ورذالة العالم المدنيِّ لك فيه شواهد كثيرة، ولا ملجأ للمصالحة بين الطبقات والتقريب بينها إلَّا جعل الزكاة ـ التي هي ركن من أركان الإسلام ـ دستوراً عالياً واسعاً في تدوير الهيئة الاجتماعية). (النورسي، 2010، 43)

وكثير من كلام الإمام النُّورسي الذي كان يُخاطب به الأفراد كان يصح كذلك في حقِّ الأمم والحكومات والشعوب، من ذلك قوله: (مَنْ لا يقتصد مرشحٌ ليقع في الذُّل وفي التَّسوُّل المعنوي وفي الفقر والبؤس. وإنَّ النقود التي تتسبَّب في الإسراف لهي مالٌ غالٍ جداً في هذا الزمان، إذْ تؤخذ في مقابلها أحياناً الكرامة والشرف رشوةً لها، وتؤخذ في مقابلها أحياناً المقدَّسات الدينية) (النورسي، 2010، 155) وأمر الاقتصاد وتأثيره في السياسة وفي استقلالية الأمم والشعوب والأنظمة لا يخفى.

إنَّ المنهج الوسط الذي سار عليه الإمام النُّورسي كان منهجاً لجمع المسلمين وتوحيدهم، ولذلك نجده حريصاً كل الحرص على كل ما يجمع المسلمين، والمتأمِّل في كلامه عن آثار لحية النبي صلى الله عليه وسلم الشريفة يلحظ فيه هذا الحرص على جمع الأمَّة وذلك إذْ يقول عنها: (وتكون ـ يعني تلك الآثار الشريفة ـ وسيلة لمحبته صلى الله عليه وسلم وتوقيره والصلاة عليه، فليس من الضروري تحديد ذات الشعر وتشخيصه بسند صحيح قاطع بل يكفي فقط عدم وجود دليل يدل على خلاف ذلك. لأنَّ ما تلقَّاه الناس وما قبلته الأمة يصبح نوعاً من الحجة. وحتى لو انتقد بعض أهل التقوى هذه الأمور من جهة التقوى أو الاحتياط أو العزيمة فإنهم ينتقدون انتقادات خصوصية، وحتى لو قالوا إنَّها بدعة فهي ضمن البدعة الحسنة لأنَّها وسيلة للصلاة على الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام).( النورسي، 2010، 114) ألا ما أحسن هذا الكلام من الإمام الذي فيه إعلاء لما تلقَّته الأمة بالقبول، وفيه نظر مقاصديّ إلى الوسائل والغايات، وفيه ما سبق الحديث عنه في هذه الورقة عن مذهبه المستقيم في مفهوم البدعة، ثم فيه من بعد إعذار لمن يرى غير رأيه بأن دافعهم إليه الاحتياط والعزيمة والتقوى.

ويذهب الإمام النُّورسي أبعد من هذه الإشارات التي قد يقف عندها الناظر في رسائله فيفهم منها حرصه الشديد على جمع المسلمين إلى التصريح بما يشبه الدستور الذي يجمع العاملين للإسلام إذْ يُوجِّه النَّاس إلى هذه الأمور الأربعة:

(1/ العمل الإيجابي، أي أنْ يعمل الإنسان بموجب محبته لمسلكه وألَّا تتدخَّل في فكره وعمله عداوة المسالك الأخرى والانتقاص من شأن الآخرين، وألَّا ينشغل بهم أصلاً.

2/ أن يتفق مع الذين هم في دائرة الإسلام مُفكِّراً في أنَّ هناك كثيراً من روابط الوحدة التي هي مدار محبة وأخوة واتفاق مهما كان نوع مشربهم.

3/ اتخاذ دستور الإنصاف مرشداً ونبراساً، وهو أنْ يُحقّ لكل صاحب مسلك أنْ يقول من حيث عدم المساس بمسالك الآخرين: إنَّ مسلكي حق، أو إنَّ مسلكي أحسن. ولكنَّه ليس له أن يقول: إنَّ الحق هو مسلكي فحسب. أو إنَّ الحسن هو مشربي فقط. بما يومئ إلى أنَّ مسالك الآخرين باطلة أو قبيحة.

4/ التفكير في أنَّ الاتفاق مع أهل الحق سبب من أسباب التوفيق الإلهي وسبب من أسباب العزة الإسلامية). (النورسي، 2010، 164)

وهذا الكلام من الإمام النَّورسي غاية في العدل والاستقامة في أمر الوحدة الإسلامية، فهو يقرِّر حقيقة الاختلافات بين المسلمين أنَّها أمرٌ واقع بالضرورة فلا يقفز على هذه الحقيقة لكنه يضع منهجاً وسطاً للتعامل معها يقوم على إيثار العمل على الجدل الذي لا طائل من ورائه في الانتصار للآراء في فرعيات المسائل، ويقوم على تطهير القلوب من غلٍ للذين آمنوا، وعلى فهم صحيح للإسلام يجعل ما يجمع المسلمين أكبر من الذي يفرقهم. وعلى مجانبة العصبيات الضيِّقة بالإنصاف في الأحكام. ثمَّ بالإيمان الذي لا تشوبه شائبة بأنَّ وحدة العاملين للإسلام من أسباب التوفيق الإلهي الذي تكون ثمرته عزّاً ونصراً وفتحاً.

هذه بعض معالم للمنهج الوسط عند الإمام النُّورسي، اللهَ نسأله له قبولاً فيه ولنا توفيقاً إليه إذْ أنَّ هذا المنهج بعدله واستقامته وإنصافه هو السبيل لعزة المسلمين بعد ضعف ولاجتماعهم بعد شتات.  وصلِّ اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المراجع:

القرآن الكريم

  1. ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1997م.
  2. الإمام بديع الزمان سعيد النُّورسي، بديع الزمان سعيد، إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز، مركز الترجمة والبحوث العلمية اسطنبول لدار السنابل الذهبية القاهرة، 2010م.
  3. الإمام بديع الزمان سعيد النُّورسي، اللمعات، مركز الترجمة والبحوث العلمية اسطنبول لدار السنابل الذهبية القاهرة، 2010م.
  4. الإمام بديع الزمان سعيد النُّورسي النُّورسي، رسالة السُّنة السَّنية، مركز الترجمة والبحوث العلمية استنبول لدار السنابل الذهبية القاهرة، 2010م.
  5. ابن عاشور، محمد الطاهر ابن عاشور، التحرير والتنوير، دار سحنون للنشر، تونس 1997م.
  6. زرُّوق، عبد الله حسن، التصوف وأثره في المجتمع، الخرطوم 2015م.

Be First to Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *