Press "Enter" to skip to content

SOME EDUCATIONAL VISIONS IN THE RISALE- I NUR

Dr. Abd Almohaimen Mohammed Al Amin

Abstract

This article attempts to answer two core questions: what are the most important educational issues discussed by Imam Badiuzzaman Said Nursi in his works? How can they be used to educate the future generation?.  It obvious from study of the Risale-I Nur that the work contains full of various educational visions which achieved the universal and flexibility objectives of Islamic law and community; Which has made forms of education varied to religious, intellectual, social and moral. The speciality of Badiuzzaman’s education thoughts is adaptation of Qur’an. this is because earned them the quality,validity through out of the period, place and keep up with realistic visions of education. Educational institutions must be stand on their implementation and converted into human behavior and practices. These educational visions can be brought up by future generations in various fields such as psychology, mental, physical and personality development. Furthermore, educating the generation depending on it. This will protect them from melting in others, and  guide them  to lead mankind to eternal happiness.

Keywords:   Vision, Education, Risale-I Nur, Badiuzzaman Said Nursi.

بعض الرؤى التربوية في رسائل النور

د. عبدالمهيمن محمد الأمين

المستخلص

البحث يسعى إلى الجواب عن سؤال محوري: ما أهم القضايا التربوية التي تناولها الإمام بديع الزمان سعيد النورسي في رسائله؟ وكيف يمكن الاستفادة منها في تربية جيل المستقبل؟

وقد اتضح من استقراء رسائل النور؛ أنها مليئة بالرؤى التربوية المتنوعة، التي تحقق الأهداف الشرعية والمجتمعية، المتسمة بالعالمية والمرونة؛ الأمر الذي جعل أشكال التربية لديه تتنوع إلى دينية وفكرية واجتماعية وأخلاقية.

والتربية لدى بديع الزمان تتميز باقتباسها من رشحات القرآن؛ وهذا ما أكسبها الجودة والصلاحية لكل زمان ومكان، ومواكبة العصر؛ ولتكون رؤاه التربوية واقعية؛ لابد من مؤسسات تربوية تقوم على تنفيذها وتحويلها إلى سلوكيات وممارسات بشرية. وهذه الرؤى التربوية يمكن أن يربى عليها أجيال المستقبل في مختلف المجالات من نفسية وعقلية وجسدية وبناء الشخصية. وتربية الأجيال عليها يحميهم من الذوبان في الغير، ويحقق لهم الريادة وقيادة البشرية إلى السعادة الأبدية

الكلمات المفتاحية: الرؤية، التربية، رسائل النور، بديع الزمان سعيد النورسي

يتجلي الدور الأكبر الذي نهض به العالم الرباني بديع الزمان سعيد النورسي في الحفاظ علي الهوية الإسلامية بتركيا، تلك الهوية التي تعمقت جذورها في قلوب الأتراك المسلمين، وهم من آلت وانتهت إليهم أمور الخلافة الإسلامية فوفّقوا في حمل أمانتها لقرونٍ عدة خير ما توفيق، ولم يقتصر دور الإمام بديع الزمان سعيد النورسي الإصلاحي علي مؤيل الخلافة الإسلامية؛ بل تجاوزها إلى العالم الإسلامي والغربي عن طريق رسائل النور.

 نالت رسائل النور اهتمام المسلمين قراءة ودرساً وتدبراً، فهي نابعة من تعاليم القرآن الكريم وحاكية عنه بحسبانه الدستور الأزلي لجميع البشرية عبر مختلف الأزمنة؛ ويجد كل دارسٍ في تلك الرسائل ما يتناسب واهتماماته، ويرى الباحث أن الجانب التربوي في هذه الرسائل يًعد من أميز جوانبها، بل وأهم موضوعاتها؛ ولهذا نهضت الهمة وانعقد العزم على تناول هذا المنحى بهذه الدراسة للوقوف على بعض رؤى الإمام بديع الزمان سعيد النورسي التربوية.

تروم هذه الورقة الإجابة عن طائفة من الأسئلة ذات الأهمية التربوية، وهي تجيء على النحو الآتي:

  1. ما أهم القضايا التربوية التي تناولها الإمام بديع الزمان سعيد النورسي في رسائله؟
  2. كيف يمكن الاستفادة من آراء ورؤى الإمام ورؤاه حيال تلك القضايا في تربية أجيال المستقبل؟

وما سيجيء لاحقاً في ثنايا هذه الورقة ينطوي على مسعى البحث لتقديم إجابات عن هذه الأسئلة المفتاحية للدراسة والتي تمثل عمدتها ومدارها.   

أهداف التربية لدي بديع الزمان النورسي:

يمنح التربويون أهداف التربية أهميةً قصوى في التقعيد لقضايا التربية، فهي محور ارتكاز كل العمليات التربوية تعلماً وتعليماً، وجاء نهج الإمام بديع الزمان التربوي مبنياً علي مجموعة من الأهداف التربوية ذات الأهمية، بحيث تعكس القيمة الكبرى لفكره التربوي بحيث ترسخ لدواعي  الاستفادة منها، وعلى امتداد رسائل النور هناك إشارات متواترة مؤكدة لطائفة من تلك الأهداف التربوية الكلية التي تُخبر عن عمق ونفاذ الرؤى التربوية عند الإمام النورسي ومن تلك الأهداف :

  1. اعتماد الوعي مدخلاً لترقي الأمة الإسلامية، والتعويل على العلم ركيزة للنهضة؛ والتأسيس لذلك على مباديء الحرية والحوار والتسامح .
  2. الاتجاه لتهذيب النفس وإصلاحها انطلاقاً من تعميق التربية الوجدانية والجمالية والأخلاقية، والإعلاء من الصحبة والقدوة الشاخصة في العملية التربوية.
  3. ترسيخ منهج الاعتدال والوسطية والبناء عليه باعتباره مبدأً جوهرياً في العملية التربوية؛ مع استصحاب مبدأ مراعاة الفروق الفردية بين الأفراد.
  4. الاهتمام بالتطوير الذاتي المتجرد باتجاه الخلوص إلى الحقائق، وتعزيز ملكات التفكير النقدي والحوار، والدعوة إلى الحضور الفكري الفاعل أثناء التلقي.
  5. خلق الانسجام والمؤامة بين المراكز التربوية على تباينها؛ وإصلاح ما هو تقليدي منها.
  6. التركيز على التربية النسائية ومراعاة خصوصيتهن وعدم تجاهل موقع المرأة في التأثير والتنشئة المجتمعية.  

عند إمعان النظر في جملة هذه الأهداف الكلية؛ يتضح بجلاء أنه يمكن النظر للفلسفة التربوية للإمام بديع الزمان  النورسي في حقل التربية  باعتبارها فلسفة تربوية شاملة لجميع مناحي حقول التربية.  كما أنها تجيء موسومة بإعلاء قيم المعرفة، والوثوق بقدرة العلم والوعي على النهوض بالأمة.

على ذات النحو نجد أن فلسفة الإمام النورسي التربوية وفق تلك الأهداف تعبر بصدقية عالية عن ملامح فلسفة تربوية تجمع بين ما هو عملي وما هو نظري، وعلى نحو أخص فإن هذه الأهداف التي ذكرها الإمام النورسي تحقق معادلة الحفاظ على حقائق الإيمان جنباً إلى جنب مع الأخذ بأسباب القوة والنهوض الحضاري.  

محتوى التربية عند بديع الزمان النورسي

يُنظر إلى المحتوي الذي يقدمه أي منهج تربوي بحسبانه أهم عناصر العملية التعليمية؛ بل هو لبها وحقيقتها لهذا يجد المحتوى فائق الاهتمام عند كثير من التربويين، وفي ثنايا رسائل النور نتلمس اهتمام الإمام النورسي ببيان محتوي التربية الذي يتبناه منطلقاً للتربية عنده؛ خاصة في ظل الهجمة الشرسة التي قوبلت بها الحقائق الإيمانية المستندة إلى القرآن الكريم وكذلك القيم الأخلاقية النابعة منه.

إن محتوي منهج التربية عند الأستاذ سعيد النورسي جاء مضمناً بصورةٍ جوهرية في مؤلفاته ” رسائل النور “، وهي الرسائل التي قال عنها الإمام النورسي إنها : ” انبعثت حقا من نور القرآن الكريم؛ لذا نبع هذا الاسم من صميم وجداني، فأنا علي قناعة تامة ويقين جازم بأن هذه الرسائل ليست مما مضغته أفكاري؛ وإنما هي إلهام إلهي أفاضه الله سبحانه علي قلبي من نور القران الكريم”.

إن رسائل النور من حيث مضامينها تظل نابعة من القرآن الكريم دائرةٌ حول معانيه ومقاصده، وجميعها يعرضها الامام ويضعها بين أيدينا بثقافته التراثية والمعاصرة، وإذا أردنا الإشارة إلى بعض المضامين الرئيسة التي احتوتها تلك الرسائل لوجدناها تتوارد إما عرض أحكام شرعية يستدعيها المقام، وحيناً تأصيل مسائل عقدية وأخلاقية وحقائق إيمانية وتربوية انطلاقاً من نص قرآني، أو تلخيص محتويات أحاديث نبوية دون ذكر نص الحديث.

كذلك نجد في رسائل النور متسعاً لتصحيح مفاهيم خاطئة بأسلوب متميز غير مستغرق في ذكر الشبهات؛ وإنما تُدحض بالأدلة والتاملات القرآنية الإيمانية، مضافاً إلى ذلك ما يقويها من أدلة منطقية ومشاهدات من الطبيعة والحياة، وذكر مشاهدات وتجارب شخصية للإمام النورسي وتارة أخرى تجارب الآخرين.

كل هذه المضامين تظل متوجهة لتحقيق المقاصد التربوية، فالهدف الجوهري لدى الإمام بديع الزمان النورسي هو تربية جيل قرآني مؤمن ومؤثر يحمل رسالة تفيد العالم، ويستفيد  منها في جوانب الاحتياج العلمي المادي.

يرى الإمام بديع الزمان النورسي أن ما في الرسائل من مضامين ليست محض أفكاره الشخصية الخاصة به ولا هي ملكه؛ وفي هذا الصدد يقول: “إن الرسائل ليست ملكي ولامني؛ بل هي ملك القرآن؛ لذا أراني مضطراً إلى بيان أنها قد نالت رشحات من مزايا القرآن”.( النورسي، 2013: 238.)

وما أجمل بيان العلاقة بين ذاته من جهة، وبين محتوى الرسائل ومضامينها من الجهة الأخرى حينما نقرأ له: ” إن الكلمات جميلة رائعة، وإنها حقائق، وإنها ليست مني، وإنما هي شعاعات التمعت من حقائق القرآن الكريم. فلم أُجمِّل أنا حقائق القرآن؛ بل لم أتمكن من إظهار جمالها؛ وإنما الحقائق الجميلة للقرآن؛ هي من جملت عباراتي ورفعت من شأنها”.( النورسي،2013: 239)

وعلى هذا يتضح أن القرآن الكريم هو محتوي الرسائل مصدرها الأساس ومنبعها الأصيل؛ والمصدر الثاني الأساس لها السنة النبوية، ولأهمية السنة النبوية خصص لها الإمام النورسي رسالة خاصة، سماها ( مرقاة السنة وترياق مرض البدعة ) ومن العنوان تتضح المقاصد والأهداف التي يحققها اتباع السنة، فهي التي ترتقي بالطالب إلى الدرجات الرفيعة لنيل رضا الله وعفوه، وهي السبيل الأنجع لعلاج الأمراض، التي تستشري في جسد الأمة أخلاقية كانت أم شعائرية أم فكرية أم عقدية.

يؤكد الإمام بديع الزمان سعيد النورسي أن اتباع السنة والسير على نهجها اليوم من آكد الضرورات والواجبات، لكثرة البدع والبعد عن السنة: ” أجل مما لاشك فيه أن اتباع السنة السنية في غاية الأهمية؛ ولاسيما في زمن استيلاء البدع وانتشارها؛ فإن قيمته حينئذ تكون أعلى وأرفع، وإن مراعاة أبسط الآداب للسنة السنية؛ وبخاصة عند فساد الأمة؛ ليُشعِر بتقوى عظيمة وإيمانٍ راسخٍ” ( النورسي،2010: 53) واتباع السنة في كل سلوك الانسان يحول عاداته إلي عبادات، ويمكنه أن يجعل كل عمره مثمرا ومثابا عليه.( النورسي،2010: 53.)

يذهب الإمام بديع الزمان النورسي إلى ضرورة وجود القدوة في التربية، وخير نموذج للاقتداء السنة النبوية، التي تصلح أن تكون دستورا للحياة في جميع شؤونها دقيقها وجليلها، ويؤصل لهذه الرؤية بقوله: ” فلا شك أن سنة هذا الكريم وحركاته أفضل نموذج للاقتداء، وأسلم وأقوى مرشد أحق بالاتباع، وأحكم وأمتن قوانين جديرة بأن تتخذ دستوراً في الحياة “. (النورسي،2010: 63.)

ينهض معيار اتباع السنة عند الإمام بديع الزمان النورسي بحسبانه معيار السعادة والشقاء للمتعلم والسالك، وهو يؤكد على ذلك في قوله: ” فالسعيد من له نصيب كبير وحظ وافر في اتباع السنة …… فليقدر حينئذ مدى شقاء وتعاسة من لا يهتمون بسنته أو يريدون تغييرها من المؤمنين الغافلين من أمته!!! حتى إن المجانين يفهمون ذلك “.( النورسي،2010: 64)

إن السر في اتباع السنة وما يحققه من سيرٍ على منهج الوسطية والاعتدال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم” في جميع حركاته وسكناته سار على الاعتدال والاستقامة. وسيرته السنية تدل دلالة قاطعة علي أنه سار في كل حركة من حركاته علي الاعتدال والاستقامة، واجتنب الإفراط والتفريط. أجل إن الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام قد امتثل أمر( فاستقم كما أمرت ) امتثالاً تاماً؛ لذا تظهر الاستقامة في جميع أفعاله وأقواله وأحواله ظهورا واضحا”.( النورسي،2010: 64)

كذلك فإن المحتوى، ينبغي ” أن يتخذ من اتفاق القلب والعقل أساساً له، ويجعل المسلمين يتفوقون علي الغرب فكراً وعلماً، وكان الإمام النورسي – رحمه الله- يرى أن ضياء القلب هو العلوم الدينية، ونور العقل هو العلوم الحديثة، فبامتزاجهما تتجلى الحقيقة، فتتربى همة الطالب، وتعلو بكلا الجناحين، وبافتراقهما يتولد التعصب في الأولى، والحيل والشبهات في الثانية”. (النورسي: 2010، 3 \ 4.)

إن التأمل في ثنايا محتوي المنهج  عند الإمام بديع الزمان النورسي يخلص بالدارس إلى أن هذا المحتوى تتوجب الاستفادة منه فيما يلي صيانة فكر الشباب من الأفكار الهدامة والمتطرفة، وبناء صمام أمانٍ لديهم باتجاه كل ما هو متعارض ومباين لمنهج الوسطية والاعتدال.

طرق  التربية عند بديع الزمان النورسي ووسائلها:

إن قراءة رسائل النور وتدارسها بتؤدة وروية وتمعن تقود إلى الخلوص إلى جملة من الحقائق حيال الطرق والوسائل التربوية التي أقرها الإمام النورسي  من ذلك:

  1. يُشجع الإمام الأخذ بكل طريقة تدريسية تحقق هدف نشر وتعميق الحقائق الإيمانية وتؤدي إلى ايصال الرسالة، وهذا يمنح الرؤية التربوية للإمام النورسي مرونةً وفرصاً أوسع باتجاه تحقيق التجديد والتطوير في مناحي التربية والتعليم.
  2. تبدو الطريقة الكلية بوصفها الطريقة المفضلة لدى الإمام النورسي؛ ففي أغلب رسائله نجده يأتي بالقاعدة الكلية، ثم يمضي منتقلاً منها إلى الجزئيات والتفاصيل الدقيقة، ولبيان ذلك على النحو الأتم أذكر نموذجين لذلك:

– في المكتوب الثاني والعشرون؛ يُجمل القاعدة الكلية بقوله: ” إن التحيُّز والعناد والحسد المسبب للنفاق والشقاق والحقد والعداوة بين المؤمنين مشين ومردود من حيث الحقيقة، ومن حيث الحكمة، ومن حيث الإسلامية التي هي الإنسانية الكبرى، ومن حيث الحياة الشخصية، ومن حيث الحياة الاجتماعية، ومن حيث الحياة المعنوية، فهو مضر وظلم، بل سم للحياة البشرية ….ثم يأتي بالتفصيل” وسنبين ستة أوجه من الوجوه الكثيرة جداً لهذه الحقيقة”.( النورسي،2010: 132)

– في الكلمة التاسعة؛ يقرر القاعدة المجملة، فيقول: ” إن وقت كل صلاة بداية انقلاب مهم، ومرآة تصرف إلهي عظيم، وعاكس  للإحسانات الإلهية الكلية في ثنايا ذلك التصرف؛ لذا فرضت الصلاة التي هي الإكثار من التسبيح والتعظيم للقدير ذي الجلال في تلك الأوقات، والشكر والحمد تجاه مجموع نعمه غير المحدودة المجتمعة بين وقتين …. ثم ينتقل إلى التفصيل والجزئيات” ولفهم بعض ذلك المعني العميق الدقيق ينبغي الاستماع مع نفسِ إلي خمس نكات”. (النورسي، 2012: 40)

ومما يذكر هنا أن ( الطريقة الكلية ) أضحت تُحظى اليوم بدعم غالب المدارس التربوية الحديثة، فعليها تصاغ المقررات الدراسية، وبها تدرس مختلف العلوم وتعد من أنسب الطرق لتكوين المتعلم خاصة في مرحلة الأساس، وتزويده بالمهارات اللازمة لتكوين شخصيته، كما أنها تعين على نقل أكبر عدد من القيم إلى قلوب المتعلمين وأذهانهم وتعميق المفهومات التربوية في سلوكهم.

وفي منحى مقارب نجد الإمام النورسي يجمع بين الطريقة الكلية والطريقة الجزئية؛  وهو بذلك يحقق توجهاً قوياً في التربية الحديثة، أعني التوليف بين أكثر من طريقة تدريسية في الدرس الواحد، وهو ما يعني اختيار أفضل ما في كل طريقة والتخلص من سلبيات كل واحدة.  والأعجب أن نجد أن الإمام النورسي لا يكتفي بذلك؛ بل نجده يمضي باتجاه تطعيم ذلك بتجاربه الشخصية وتجارب العلماء وخلاصة العلوم، وتوظيف مظاهر الطبيعة في تقريب مضمون  رسالته.

  • ضرب الأمثال والإتيان بالتشبيهات، ونجد أن هذه الأمثال مستمدة من صور الحياة ومن واقعها، وقد يضربها الإمام على نفسه، ولا يخفي أهمية هذه الأمثال وتقريبها الصورة إلى أذهان المتعلمين، وتقريب المساحة بين النظرية والتطبيق، وإشراك سائر الحواس المختلفة في العملية التعليمية بما يعزز أثر التعلم وبقائه طويلاً لدى المتعلمين، وقد طبق الإمام ما دعا إليه في رسائله من خلال الأمثال ودعا إلى توظيفها في التعليم، حيث يقول:

” ولله الحمد بمنظار “ضرب الأمثلة”؛ قد أظهرت الحقائق البعيدة جداً عن العقل قريبة جداً. وجمعت أكثر المسائل تشتتاً وتفرقاً بفضل ما في ضرب الأمثال من جهة الوحدة، وتوصلت إلى أعلى الحقائق وأرفعها بسلم ضرب الأمثال، وحصل من خلال نافذة ضرب الأمثال إيمان يقيني- قريب من الشهود- بالحقائق الإيمانية والأسس الإسلامية. واضطر الوهم والخيال للالتقاء مع العقل؛ بل حتى النفس والهوى إلى الاستسلام، كما اضطر الشيطان إلى إلقاء السلاح “. (النورسي، 2010، 248)

نجد أن الإمام بديع الزمان النورسي قد اعتمد كل وسائل التربية المتاحة لتوصيل المضامين المعرفية، ومنها التربية بتفريغ الطاقة وبالعقوبة وبالوعظ والقصة  بأنواعها وبالقدوة الشاخصة؛ وهذا يخلص بالباحث إلى القول إنَّ رسائل النور توفر للباحثين التربويين طرقاً ووسائل تربوية متميزة، تمتاز ببعدها الإيماني، ومرونتها، وتجربتها في الميدان، وثبات نجاحها وفعاليتها.

التقويم التربوي عند الإمام النورسي:

إن التأمل في سيرة الإمام النورسي والاطلاع علي رسائله على نحوٍ عميق لينتهيا بالدارس إلى أن خلاصة موقف النورسي من وسائل واتجاهات التقويم يبدو جلياً في أنّ الإمام النورسي لا يمانع في توظيف سائر الوسائل والطرق المستخدمة في عملية تقويم المحتوى وتقويم الأشخاص على السواء؛ بيد أن ذلك المنحى رغم كونه يظل موضع اهتمام طوائف من علماء التربية والتقويم والقياس؛ إلا أننا نجد أن ما  يشغل بال الإمام النورسي على نحو أرسخ هو انصراف اهتمامه إلى تقويم الانسان وتزكية نفسه بالإيمان ومن ثم الرقي والترقي به نحو معارج الكمال البشري، وعماد ذلك السعي نحو توظيف معاني أسماء الله الحسني في تربية النفس الإنسانية.

لهذا مضت كل الرسائل مصوبة باتجاه السعي لتربية الانسان على الإيمان وتقويم نفسه، ومراقبتها وتعهدها حتي لا تبتعد عن الصراط المستقيم، وقد أسهب الإمام في تجلية تلك المعاني وهو يسرد بين الفينة والأخرى تجربته الشخصية، وما قام به في سبيل ذلك مستعينا بالله تعالى سائراً على هدى السنة السنية.

إن خير طريقة ووسيلة لعلاج أمراض النفوس والعقول والأبدان ” الأخذ من أسرار القرآن الحكيم مباشرة بناءً علي الاحتياج.  ؛ إن العلوم الإيمانية والأدوية الروحية المستقاة من القرآن الكريم ومن السنة الشريفة إذا استخدمتها الإنسانية بإخلاص وجدية تؤدي –دون شك- إلى تأثير تربوي عظيم عليه، ويحصل منها على فوائد جمة حتى لو أنه سمعها من شخص لم يطبقها في سلوكه فهي  بمثابة الدواء الموجود في الصيدلية حيث يؤدي إلى فوائد صحية تعود على المريض طالما أن الطبيب المعالج قد وصف له هذا الدواء، ولا يضره إذا كان الصيدلي نفسه مصاباً بالأمراض، فإن تلك العلوم الإيمانية وتلك الأدوية الروحية؛ تكفي لمن يشعرون بالحاجة إليها، ولمن يستعملونها بإخلاص جاد، فمهما كانت حال الصيدلاني، الذي يبيعها ويرشد إليها، سواء أكان رجلاً عادياً أو مفلساً، أو غنياً، أو صاحب مقام، أو خادماً، فليس هناك فرق كبير”.( النورسي،2010: 229)

إن من أهم طرق تقويم الشخصية عند الإمام بديع الزمان؛ إدراك حقيقة نفس الانسان والبدء بها، و”أنها أمارة بالسوء، ومادام من لا يصلح نفسه لا يستطيع إصلاح الآخرين؛ إذن فلأبدأ بنفسي. قلت: يا أيتها النفس؛ استمعي مني إلى خمسة إيقاظات، مقابل ما قلته بجهل مركب، في فراش الكسل ونوم الغفلة” (النورسي ، 2012: 132\ 133) وسرد الإمام النورسي تلك الإيقاظات، التي تدور حول الصلاة وكيفية جعلها مؤثرةً في سلوكنا على نحوٍ إيجابي.

والنفس أحياناً تخرج عن حدود الطريق السديد؛ وحينئذ ينبغي القسوة عليها، ونعتها بأشد النعوت إيلاماً، بل يتجاوز الأمر  ذلك إلى ضرورة توجيه لطمة تأديبية إليها، وهذا ما ترشد إليه العبارات الآتية” يا نفسي الحمقاء المفتونة بالفخر، والمغرمة بالشهرة، والمولعة بالمدح، والتي لا شبيه لها بالغرور والأنانية!!”. (النورسي،2012: 127)

يعقد النورسي مقارنة بين النفس في ادعاءاتها الكاذبة وبذرة شجرة التين المباركة، لو أنها ادعت أن خيراتها منها، وهو ادعاء لو كان؛ ما كان قائماً على أساس، وعليه فالنفس الإنسانية” تستحق الذم دائماً؛ إذ أنك لست كتلك البذرة والساق، فأنت بما لك من الجزء الاختياري؛ تنقصين قيمة تلك النعم بالفخر، وتخربينها بالغرور وتبطلينها بالكفر، وتغتصبينها بالتملك؛ بيد أن وظيفتك هي الشكر وليس الفخر، والجدير بك التواضع والخجل وليس الشهرة، وحقك الاستغفار والندامة وليس المدح، وكمالك في العبودية وليس في الأنانية والغرور”.( النورسي،2012: 127\ 128.)

ولاشك أن هذه أروع طريقة لتقويم الذات وردها إلى المسار الصحيح، وبأسلوب تربوي متميز وفريد.

حالة المتربي وصفته لدي الإمام النورسي:

وضع الإمام بديع الزمان النورسي معايير لطلاب النور، وحدد صفاتهم جاعلاً محور  تلك الصفات ومرتكزها وأساسها الإخلاص، ولبيان أهمية هذه الصفة المحورية يقول الإمام النورسي مخاطبا طلابه:     ” فيا إخوتي في الآخرة، ويا أصحابي في الخدمة القرآنية؛ اعلموا – وأنتم تعلمون- أن أهم أساس، وأعظم قوة، وأرجي شفيع، وأمتن نقطة استناد، وأقصر طريق للحقيقة، وأقرب دعاء معنوي للقبول، وأكرم وسيلة للمقاصد، وأصفى عبودية في هذه الدنيا؛ ولاسيما في الخدمات الأخروية؛ هو الإخلاص”. (النورسي، 2010: 173)

ويتفرع عن خصلة الإخلاص ( الأساس ) صفات أخرى ذات أهمية ينبغي أن تكون كدستور للطلاب، وتتمثل تلك الصفات في ابتغاء مرضاة الله في سائر الأعمال، وعدم انتقاد الإخوان العاملين في هذه الخدمة القرآنية، والبعد عن إثارة نوازع الحسد بالتفاخر والاستعلاء، وإدراك أن قوة طلاب رسائل النور في الإخلاص.. (النورسي،2010: 173 \ 174)

هكذا ما يفتأ الإمام النورسي يحرص الإمام علي تعميق صفة الإخلاص وإيجاد أسبابها ” فيا أصحابي في خدمة القرآن، إن سبباً مؤثراً من أسباب إحراز الإخلاص والحفاظ عليه؛ هو رابطة الموت. نعم؛ كما أن الذي يجرح الإخلاص ويسوق إلى الرياء وإلى الدنيا هو “طول الأمل”؛ فإن الذي ينفِّر من الرياء ويكسب الإخلاص هو “رابطة الموت”.( النورسي،2010: 177)

يعمل الإمام جاهدا على زرع صفة الإخلاص في نفوس طلابه وقلوبهم ، لهذا حرص على بيان الأسباب التي تخل بالإخلاص، وتسوق إلى الرياء، نحو المنافسة الناشئة عن المنافع المادية، وكسب توجه الناس تحت  ستار العزة والمجد بدافع حب الشهرة، الناشئ عن حب الجاه، وملاطفة الأنانية بجذب أنظار الناس وإقبالهم  على الذات وإعطاء النفس الأمارة مقاماً ومنصباً؛ إنه مرض روحي عضال؛ يمهد السبيل إلى الرياء، الذي هو الشرك الخفي، وإلى التفاخر ومدح الذات؛ فيجرح الإخلاص ويخل به.  كذلك الإمام النورسي ضمن تلك الأسباب التى تخل بالاخلاص يشير إلى الخوف والطمع.( النورسي،2010: 178 \ 181)

يتضح من حديث الإمام عن هذه الصفات مدى بعد نظرته، وخبرته في علاج أمراض القلوب؛ مستمدا العلاج والسبل  والكيفيات والكميات من تعاليم القرآن والسنة. 

ماهية العلاقة بين المربي والمتربي:

إن العلاقة التي تربط بين المربي والمتربي عند الإمام بديع الزمان النورسي؛ هي الأخوة، وليست العلاقات التي بين الأب والابن وبين الشيخ والمريد؛ بل العلاقات الأخوية القوية؛ إلا علاقة الأستاذية فقط.  “ولأن مسلكنا”الخليلية” فمشربنا الخلة”  وأما الخلة فتقتضي منك أن تكون صديقا صدوقا، وصاحبا مضحيا، ورفيقا يبارك ويؤيد أعمال رفيقه، وأخا شهما جوادا”.( النورسي،2010: 176 / 177)

والمربي هو رأس الرمح لسائر العملية التربوية لذا فهو يحظى بأهمية كبرى عند الإمام بديع الزمان؛ لهذا وضع له شروطا مهنية من الأهمية مراعاة توفرها فيمن يتولى هذه الوظيفة المهمة حتى يصبح صالحاً للتدريس والتربية، وأهم تلك الشروط كما يراها الإمام النورسي تتمثل في عدم المبالغة إذا قام بتصوير مسألة من المسائل وعدم إهمال تحري الحقيقة، وإيجاد الدلائل لإثبات تلك المسائل، والمحافظة على التوازن الشرعي عندما يعرض مسألة في الترغيب والترهيب، بجانب العمل على تطابق الحال مع مقتضى البلاغة بمعنى التكلم بكلام مناسب مع تشخيص العلة، وعدم تلقينه لشيء يصعب على متلقيه هضمه.

كان الإمام بديع الزمان النورسي ممن يذهبون إلى أن مهنة التدريس والتربية علم يقتضي الإحاطة بجملة من العلوم المساعدة عليه، إلى جانب امتلاك المهارات اللازمة، وتوظيف كل وسيلة تعين علي نجاح المربي في مهمته التربوية.  كما أن المربي عليه أن يكلم الناس وفق مستوياتهم، وقد كان ذلك سلوك الإمام بديع الزمان، حين كان يتنقل بين القرى فيخاطبهم بلغة تناسبهم، أما إذا كان يخاطب الطبقات المثقفة؛ فيتحدث معها بلسان الأستاذ الجامعي المتمرس المتخصص.  أخيراً يشير الإمام النورسي في رؤاه التربوية إلى أنه يتوجب على المربي أن يكون صاحب همة وصفة جهادية تصدُّ عن أمته ومجتمعه كل خطر.

أضرب التربية لدى بديع الزمان النورسي:

 كان الإمام بديع الزمان النورسي إماماً ومعلماً في حقل التربية، وظهر ذلك جلياً من خلال سيرته وسطع في رسائله، حيث نجده يتحدث عن أنواع التربية الآتية: (مصلح بن محمد، 1418: 175- 257)

  1. التربية الإيمانية:

تناولت رسائل النور التعريف بالتربية الإيمانية التي تستند إلى تحقيق الإيمان مبينةً أساليب بنائها واكتسابها من النظر في الآفاق والأنفس، وتلاوة آيات القرآن وتدبر معانيه، والتدبر والمعرفة المتأملة في معرفة أسماء الله وصفاته، بجانب العبادة المتمثلة في اتباع الأوامر واجتناب النواهي، والتفكر في ظواهر تقلبات ودوران الحياة والموت.

كما أوضحت الرسائلالأساليب الوقائية للتربية الإيمانية متمثلةفيالتمسك بالكتاب والسنة، وبالتالي الاخلاص والتقوى والعمل الصالح والتحلي بالصبر والامتثال والتسليم للأوامر واجتناب النواهي.  ووفق ذات السياق أشار الإمام النورسي في رسائله إلى جملة الأساليب العلاجية للتربية الإيمانية مشيراً إلى التوبة والاستغفار والتوكل على الله وحده وأداء الفرائض بجانب مصاحبة ومرافقة أهل الصلاح ومرافقتهم وتضمنت رسائل النور إشاراتٍ متكررة إلى ثمار هذه التربية الإيمانية في حياة الفرد والجماعة.

  •  التربية الفكرية:

تحدث الإمام بديع الزمان عن العقل، وارتباطه ببقية أعضاء الجسم، وعن أسس تنمية الفكر السليم، وأسباب الجمود، وثمن ثمار التفكير الجيد، بعد بيانها وذلك من خلال التأمل والتفكر والتدبر والنظر في الكتاب المسطور، وفي آيات الله الكونية في الآفاق وفي الأنفس ومن ثم تنمو الملكة العقلية عند الإنسان.

  • التربية الأخلاقية:

 تناول الإمام بديع الزمان التربية الأخلاقية، تلك التربية التي تمنحها حكمة القرآن الحكيم للحياة الشخصية، مقارناً بينها وبين الدرس الذي تلقيه حكمة الفلسفة فيها، فتلميذ الفلسفة ملحد، مغرور، عابد للمنفعة والمصلحة؛ ومَن هذه صفاتُه؛ حتما خاسر في الدنيا والآجلة، أما التلميذ المخلص لحكمة القرآن؛ فهو عبد مترفع عن عبادة غير الله، ومتواضع، وفقير إلى رحمة الله وعفوه . وغايته العمل والاجتهاد لرضا الله وبلوغ الفضائل، ولا يلتفت إلى توافه الدنيا.( النورسي، 2009: 142)

  • التربية الاجتماعية:

تناول الإمام بديع الزمان النورسي التربية الاجتماعية ؛ مقارناً بين الرؤية الفلسفية لها، وحكمة القرآن، فالتربية الاجتماعية في الفلسفة، تقوم على القوة كنقطة استناد وارتكاز، وتهدفإلى المنفعة، وتتخذ الصراع دستوراً لها، والرابطة الاجتماعية فيهاالعنصرية والقومية السلبية، وثمراتها إشباع النفس وهواها، وزيادة حاجات البشر.

أما التربية الاجتماعية القرآنية، فترى الحق نقطة الاستناد وركيزة الحياة الاجتماعية، وتهدف إلى  الرضا الإلهي والفضيلة، والرابطة الاجتماعية، هي الدين والصنف والوطن، وغايتها وضع حد وسد أمام تجاوزات الهوي النفسية، والحث على الرقي بالإنسان؛ لتحقيق الكمالات الإنسانية، وجعله إنسانا حقا، يفوز بسعادة الدارين.( النورسي،2009: 143)

لاشك أننا إذا أمعنا النظر في رؤية الإمام التربوية؛ نتأكد أنها أرقى وأفضل  مما تقدمها من الفلسفات التربوية المعاصرة، التي تجهل حقيقة الإنسان، وأشقت الإنسان؛ بسبب إبعاده عن الله والفطرة، ورؤية الإمام اكتسبت قوتها من انطلاقها من القرآن وأنوارها.

المؤسسات التربوية عند الإمام النورسي

 يتضح من استقراء الجهود العلمية لبديع الزمان النورسي اهتمامه بالمؤسسات التربوية، التي يتم عبرها إنزال رؤاه التربوية إلى واقع المجتمع وحياة الناس، تلك المؤسسات كما يشير إليها النورسي تتضمن كل من : ( الأسرة، المسجد، المدرسة، الإعلام، السجون، المجتمع ).

ثمة قواعد وأسس تربوية تخص كل مؤسسة من هذه المؤسسات؛ تبعا لخصوصيتها، والهدف المطلوب تحقيقه منها. ويجمع تلك الأسس محورٌ أساسيٌ هو الاعتماد علي القرآن والسنة، وخاصيتنا الفكرية والعقدية والاجتماعية كأمة حضارة، والاستفادة من الجوانب الإيجابية في الحضارة الغربية.

الخاتمة:

شغلت قضايا التربية حيزاً مقدراً في ثنايا رسائل النور مما يشير إلى اهتمام الإمام النورسي بحقل التربية ودوره في الحفاظ على هوية المجتمعات الإسلامية، ولعل أهم ما يميز التربية عند بديع الزمان النورسي اقتباسها من رشحات القرآن؛ وهذا ما يمنحها الجودة والصلاح والأفق الأرحب للإصلاح.

 تجلت الرؤية التربوية عند الإمام النورسي وفق منحي يعبر عن أهداف واضحة للتربية الموسومة بالإسلامية التي تشتمل على صفة العالمية والمرونة بجانب الجمع بين العلوم والمعارف الدينية والعلوم التطبيقية. 

أبان النورسي في رسائله  منظومة تربوية تتشابك وتتداعم عناصرها، بحيث تتواصل بلا انقطاع بل يكمل بعضُها بعضاً، وهذه المنظومة شملت: الأهداف، المحتوي، الطرق والوسائل، التقويم، المربي، المتربي، وعلى ذات القدر كان الاهتمام في رسائل النورسي بجملة المؤسسات الاجتماعية التي تضطلع بوظائف التربية كالأسرة والمسجد والمدرسة والإعلام ونحو ذلك.  

نستطيع التقرير في خاتمة هذه المقالة البحثية أن ما قدمه الإمام النورسي من رؤى تربوية تتسم بالحداثة ومواكبة العصر، وهضم ما لدى الآخر والاستفادة منه، وهنا نجد المقارنات اللطيفة التي تعقد في ثنايا الرسائل لبيان مفارقة التربية الإسلامية لمنتوج الفلسفات التربوية الأخرى من حيث المفاهيم والوسائل والغايات والثمار.

تضمنت الرؤية التربوية عند الإمام النورسي منحى قيمي يستند بصورة جوهرية الاهتمام بتعزيز حقائق الإيمان لدي المعلمين وتربية النشء بالاستناد إلى تلك الحقائق الإيمانية، والعمل على ترسيخ الإخلاص في نفوس المعلمين والمتعلمين، والبعد عن أساليب الترغيب والترهيب، واستبدالها بالمحاكمة العقلية مع ضرورة الاهتمام بنوعية المعرفة وليس كمها مع مراعاة التدرج في اصلاح المنظومة التعليمية والاهتمام بالمرأة وخاصة الأمهات منهن.

وبالله التوفيق

الهوامش والمراجع

 (1) بديع الزمان النورسي، المكتوبات، دار السنابل الذهبية، القاهرة، ط 1  2013م 

(2) بديع الزمان النورسي، اللمعات، دار السنابل الذهبية، القاهرة، ط 1 2010م.

 (3) بديع الزمان النورسي، الكلمات، دار السنابل الذهبية، القاهرة، ط 1 2012

 (4) محمد قنديل، منهج التربية عند النورسي، مجلة النور: العد 4،ب.ت .

(5) سعيد بن مصلح بن محمد القرني، الفكر التربوي عند بديع الزمان سعيد النورسي، رسالة ماجستير (غير منشورة) جامعة أم القري، 1418هـ.

(6) بديع الزمان النورسي، ذو الفقار، دار السنابل الذهبية، القاهرة، ط 1 2009م.

Be First to Comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *