Press "Enter" to skip to content

REGULATIONS FOR WORK SERVICE TO FAITH AND THE QUR’AN ACCORDING TO IMAM NURSI (AL-IKHLAS)

Ismail Kaya- Mohammed Mostafa Mohammed Salih

Abstract

This article aims to shed light on lmam Nursi’s efforts in explaining the importance of sincerity in the service of faith and the Qur’an. The article also aims to analyze Imam Nursi’s view of the meaning of sincerity, its contraindications and its great role in clearing the atmosphere of relationships between The workers in the field of Islamic Faith and the Holy Qur’an as well. The article deals with The controls of Faith and Qur’anic work service.

The article adopts the analytical method in dealing with the topic. The most important finding that emerged in the article is that Imam Nursi asserts the relationships between sincerity and the investigative faith resulting from looking at and contemplating in the cosmosic verses and in the creations of God Almighty.

Keywords:  Sincerity, Investigative Faith, Qur’anic Service, Service Controls.

ضوابط خدمة العمل للإيمان والقرآن عند الإمام النورسي (الإخلاص)

مستخلص

يهدف هذا المقال إلى إلقاء الضوء على جهود الإمام النورسي في توضيح أهمية الإخلاص في خدمة الإيمان والقرآن. يهدف المقال أيضاً إلى تحليل نظرة الإمام النورسي حول معاني الإخلاص، وموانعه ودوره العظيم في تنقية أجواء العلاقات بين العاملين في حقل خدمة الإيمان الإسلامي والقرآن الكريم.

استخدم المقال المنهج التحليلي في معالجة هذا الموضوع. إن أهم النتائج التي ظهرت من خلال هذا المقال ان الإمام النورسي يؤكد على العلاقة بين الإخلاص وبين الإيمان التحقيقي الناتج عن النظر والتأمل في الآيات الكونية وفي خلق الله سبحانه وتعالى.

الكلمات المفتاحية: الإخلاص، الإيمان التحقيقي، الخدمة القرآنية، ضوابط الخدمة.

مقدمة:

  يعتبر الإمام النورسي من أبرز العلماء المسلمين الذين نذروا أنفسهم لخدمة الإيمان والقرآن، وقد كانت حياته المديدة عامرة بهذا الجهد الكبير والمقدر. وفي حقيقة الأمر فإن المساحتين الزمنية والمكانية اللتين شغلتهما حياة الإمام بديع الزمان سعيد النورسي كانتا مفعمتين بالكثير من الأحداث الخطيرة التي ألقت ظلالها على حياة المسلمين في مختلف أرجاء العالم الإسلامي بصورة عامة، وفي دار الخلافة العثمانية بصورة خاصة، وأن ظروف الصراع  الدولي التي جعلت العالم الأوربي يدخل أتون الحرب العالمية الأولى، وجعلت الخلافة العثمانية تضمحل وتتهاوى، وجعلت تركيا العثمانية تدخل عهداً جديداً مغايراً كل المغايرة للعهود السابقة أدت دوراً  كبيراً ومحورياً في تشكيل مسيرة حياة الإمام النورسي التي كرسها لخدمة الإيمان، ولخدمة القرآن، ولتوجيه أنظار المسلمين وغيرهم إلى  حمل هذه الحقائق الإيمانية المنبثقة عن أنوار القرآن الكريم ، ولدحر موجات الإلحاد والعلمانية التي حاولت إيجاد قدم لها في بلدان المسلمين ، وبخاصة في تركيا التي تمثل رأس الرمح بالنسبة للعالم الإسلامي في مواجهة أوروبا بحكم موقعها الجيوسياسي، و بحكم أنها تمثل قيادة العالم الإسلامي . ولعله من المهم للغاية اقتباس هذا النص الذي يؤكد على الصدق والإخلاص الذي تمثّله الإمام في حياته ونقله إلى تلامذته: ” إن أنواره كانت تشع من ظلمات سجونه ومعتقلاته وجهاده وجلاده لأعدائه”. (مركز الترجمة، ٢٠٠٨). وليس هناك من شك أن هذه الأنوار التي تشع منه وتبدد الظلمات إنما تنبع من حقيقة الإخلاص.

ضوابط الخدمة الإيمانية:

    من خلال هذه المسيرة الطويلة التي قضاها الإمام النورسي في خدمة الإيمان والقرآن، ومن خلال عكوفه علي تصنيف مجموعة رسائل النور ، ومن خلال معايشته لتلاميذه الذين استلهموا منه معاني خدمة الإيمان والقرآن ، من كل ذلك استطاع  الإمام النورسي أن يضع يده على مجموعة من الضوابط والقواعد التي يمكن أن تساعد على توجيه مسيرة هذه الخدمة القرآنية الإيمانية الوجهة السليمة و تساعد تلاميذ الرسائل على السير في خدمتهم للإيمان والقرآن وفي خدمتهم للرسائل على منهج صحيح، كما ترشدهم إلى المُضِيِّ قُدُماً على سَنَنٍ قاصدٍ لا ينحرف عن السبيل القويم ولا عن الصراط المستقيم، وفي هذه الورقة يحاول الباحثان عرض هذه الضوابط والنظر إليها بعين التحليل والشرح حتى  يستفيد منها السائرون في هذا الدرب.  ومن أهم الضوابط التي ركّز عليها الإمام سعيد النورسي ضابط الإخلاص الذي هو المرهم الشافي والعلاج الناجع الذي يداوي الكثير من الأمراض القلبية والروحية والنفسية الضارة جداً بالخدمة القرآنية الشريفة وتضر العاملين فيها غاية الضرر. إن بعض الأمراض التي تعتري العاملين في حقل الخدمة الشريفة مثل حب الجاه والسمعة وحب الشهرة والمنافسة لهي من الخطورة بمكان؛ ذلك لأنها تحبط العمل الصالح وتجعله ميتاً هامداً فاقداً للروح والحياة، والمسلم حريص على نيل ما عند الله من الأجر والثواب، ومن هنا فإن الأسباب التي تحبط العمل الصالح وتحرم المؤمن من أجر الآخرة وثوابها لابد من اجتثاثها من جذورها، ولابد من البحث عن الدواء الشافي الذي يعالجها. ومن هنا حرص الإمام بديع الزمان سعيد النورسي على التأكيد على سر الإخلاص، وحرص على لفت انتباه تلاميذ رسائل النور إليه بحسبان أنه الدواء النافع في الدنيا والآخرة. من هنا كانت ضرورة الوقوف مع أهم ضابط من ضوابط العمل لخدمة القرآن والإيمان ألا وهو ضابط الإخلاص.

ضوابط العمل:

 أبرزت الورقة في عنوانها قضيتين أساسيتين وهما (قضية الإيمان -وقضية القرآن). ولعل المتأمل في مسيرة حياة الإمام النورسي يرى أن هاتين القضيتين قد شكلتا خط سير حياته منذ بدايتها حتى نهايتها، أما موقفه من القرآن فهو موقف في غاية الوضوح والبيان حيث يراه الترجمان لهذا الكون الفسيح، ويراه البيان الخالد الذي جمع الكلمات الإلهية التي ترسم قواعد السلوك الكوني والإنساني، ويرى فيه الأنوار التي لا يمكن أن تنطفئ أبدا. وقد تجلى ذلك بوضوح عندما سمع بخبر المستر غلادستون وزير المستعمرات البريطاني الذي صرح بأن الحيلولة بين المسلمين وبين القرآن هي السبيل الوحيد التي يتمكن من خلالها الأروبيون من السيطرة على المسلمين وإحكام القبضة عليهم، عند ذلك عقد الإمام النورسي العزم على تكريس حياته لبيان أنوار القرآن وحقائقه ومعجزاته وعلومه التي وصفها بأنها (شمس معنوية) لا تنطفئ أبداً.

   يستطيع الدارس لمسيرة حياة الإمام النورسي أن يقرر بكل صدق ويقين أن الإمام النورسي شخصية تشربت بمعاني القرآن الكريم، وقيمه، وبمضامينه، كما أنه قد تضلع في كافة العلوم المتصلة بالقرآن الكريم، وقد ظهر ذلك بوضوح من خلال النظر في نظراته البديعة وتأملاته الرائعة التي تضمنها كتاب (إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز). والقرآن الكريم يزخر بالآيات التي تحض على الإخلاص، وتعلي من شأن حسن النية وحسن المقصد، وتؤكد على عبادة العباد لربهم مخلصين له الدين ومتجهين له وحده سبحانه وتعالى بالقصد والنية المحض. فعندما فسر الإمام قوله تعالى: ” يا أيها الناس اعبدوا ربكم” لاحظ أن الخطاب متوجه للناس كافة من مؤمنين كاملين، ومتوسطين، وكافرين، ومنافقين، ونظر بدقة عميقة إلى خطاب كل قسم من هؤلاء بالعبادة لا يكون على درجة واحدة ولا على نوع واحد. وفرّق الإمام بين أنواع الخطاب بالعبادة لكل قسم من هؤلاء، ووجد أن خطاب الله تعالى للمنافقين هو طلب العبادة منهم على كيفية الإخلاص!!  وهذا يعني أن انعدام الإخلاص في القلب يؤدي بالشخص للاتصاف بصفة النفاق. (النورسي، إشارات، ٢٠١٠)

   أما قضية الإيمان فهي القضية التي نذر الإمام النورسي نفسه لحمايتها والدفاع عنها خاصة عندما رأى مدى الإلحاد والكفر الذي ساد واستشرى خلال العهد الجمهوري الذي سيطر فيه دعاة الفكر التغريبي العلماني على مقاليد الأمور؛ عند ذلك رأى الإمام أن هذا الوقت الذي أصبح الإيمان فيه مهدداً هو وقت حماية الإيمان والحفاظ عليه. وهذا الوضع الجديد يقتضي وجود جهود فاعلة تحمي الإيمان وتنقذه، وتبيّن مضامين القرآن الكريم العظيمة التي تُعدُّ كالجواهر النادرة في مقابل الأفكار المطروحة في الساحة. تطلّب هذا الوضع إن يتصدى الإمام لهذه المهمة بلفت انتباه الأجيال المسلمة إلى ضرورة خدمة الإيمان والقرآن بإخلاص القلب والوجه لله رب العالمين ابتغاء المثوبة والرضوان من الله وحده دون سواه.

هنا حدث التحول الجذري المعروف حيث تحول الإمام بديع الزمان سعيد النورسي من (سعيد القديم) إلى (سعيد الجديد). كان ذلك التحول الملحوظ يمثل نقلة كبرى في حياته الخاصة وفي حياة الأمة المسلمة داخل تركيا وخارجها. كان ذلك التحول هو توحيد القبلة باتّخاذ القرآن الكريم مصدراً للتلقّي ومورداً تؤخذ منه الآداب والأخلاق والقيم السلوكية. كان توحيد القبلة يتضمن صدق التوجه، وخلوص القصد، وشهود الآلاء والأفضال والتجليات الربانية في كل أرجاء الأكوان وما تحويه من موجودات. هنا يتجه القلب نحو الله سبحانه وتعالى ولا يحيد عنه قيد شعرة لأن التجليات الإلهية تهيمن عليه؛ ومن هنا يتولد الصدق الذي هو قرين الإخلاص ومادته وجوهره.

   معلوم لدى دارسي رسائل النور أن الإمام النورسي يربط ربطاً وثيقاً بين القرآن والإيمان فلا يكاد المرء يقرأ صفحة من صفحات رسائل النور إلا ويجد هاتين القضيتين ماثلتين أمامه. والإمام النورسي حين يعرض هاتين القضيتين يجمع في منهجه بين المسالك النقلية والمسالك العقلية، ويربط بين البراهين والحجج المنطقية وبين أدلة النظر والتأمل والتفكر والتدبر التي يجدها القارئ لرسائل النور ماثلة أمامه بوضوح تام.

إن الامام النورسي يقدم القرآن الكريم للإنسانية بمنظور جديد يقوم على تفسير معنوي يربط بين كتاب الله المقروء وبين كتاب الله المنظور، ويقوم على علم كلام جديد يبني على ما أنتجه علماء الكلام المسلمون السابقون ويأتي بما هو جديد وميسور من المباحث التي تناسب قضايا العصر واشكالاته.

إن رسائل النور تحرك الإيمان في القلوب وتحول أمر الإيمان من مفهوم نظري فلسفي إلى مفهوم عملي متحرك نابض بالحياة، وتحول هذا الانسان بكلياته ومشاعره الروحية والقلبية والعقلية والبدنية إلى عابد لله وقائم بأمره ومتبع لهديه، وتحول هذه الحياة الواسعة المليئة بالأنواع والأشكال إلى قصر بديع وميدان فسيح يتمكن فيها الإنسان من النظر والتأمل في ملكوت الله وفي عظمته. إن رسائل النور تقدم كل ذلك باعتباره تجلياً من تجليات أسماء الله الحسنى في هذا الملكوت الواسع وفي هذا الكون الفسيح؛ وبهذه التجليات الإلهية الربانية المبخرة والمعجزة يتحرك هذا الكون، وتتحرك هذه الحياة بكلياتها بما فيها من ذوات الأرواح، وذوات الحياة، وذوات الشعور، وفي مقدمتهم جميعاً هذا الإنسان الذي خصه الله تعالى بالتكريم، وخصه بتسخير الأكوان له.

قدم الإمام بديع الزمان النورسي  من خلال ربطه لحركة الأكوان والحياة بتجليات الأسماء الحسنى، قدم تفسيراً لحركة التاريخ يقوم على بعد إيماني غيبي مؤسس على طرح موضوعي ذي مضامين فلسفية عميقة تستحق البحث والتقصّي، ولعل هذا التفسير يمكن أن يوضع بجانب كثير من محاولات تفسير حركة التاريخ ويقارن معها كالتفسير المادي لحركة الكون والحياة والتاريخ الذي قال به كارل ماركس، والتفسير المثالي للتاريخ الذي تبنّاه هيجل، والتفسير الحضاري للتاريخ الذي عُرف به المؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي، وغيرها من محاولات تفسير حركة التاريخ وحركة الإنسان وحركة الأكوان بأسرها . يقول الدكتور عبد الحليم عويس في هذا الصدد: “… وعلى سعة تراث بديع الزمان النورسي وتشعّبه، فإنني أرى أن هذه البصيرة النافذة التي يحلل بها النورسي أفعال الله في حركة التاريخ، ويتفلسف بها الأحداث والوقائع كانت من أكبر المفاتيح التي منحها الله إياه… “. (مركز الترجمة، ٢٠٠٨ :٩٨)

إن قضيتي الإيمان والقرآن من أشرف القضايا التي يحملها الإنسان في حياته، وسبب ذلك أن حياة الإنسان محدودة في هذه الحياة الدنيا، بينما يمتلك هذا الإنسان بين جنبيه روحاً ونفساً وعقلاً وشعوراً وإحساساً، كل هذه الجوانب حبيسةٌ في جسده الفاني ضمن حياة محدودة وعمر محدود. لكن هذه الأبعاد المداخلة والمتشابكة داخل هذا الإنسان لا تقنع بهذه الحياة المحدودة، ولا ترضى بهذه اللذائذ المتناهية، وتشعر بأنها تحتاج لحياة دائمة وللذائذ مستمرة ولمحبة أبدية ولعشق سرمدي، وجميع ذلك لا يتوفر إلا بالإيمان بالله تعالى واليوم الآخر والبعث والحشر والجنة والنار والثواب والعقاب. وهذا المقصد السامي للإنسان يستوجب الإيمان بالرّسل والأنبياء والكتب المنزلة التي تقرر حقائق الإلهيات والرسالات والنبوات والسمعيات.  إن العبد الذي يؤمن بكل هذه المعاني السامية يحتاج أن يحافظ عليها من الفساد والذهاب مع الريح، ويحرص كل الحرص على عدم تحول عمله وعبادته لله رب العالمين إلى جهد حابط وإلى هباء منثور. والعلاج الحاسم والبلسم الشافي من كل ذلك هو الإخلاص لله رب العالمين فهو الحام والمنجى من فساد العمل.

أهمية خدمة قضايا الإيمان:

  يؤكد الإمام النورسي أن خدمة قضايا الإيمان والقرآن والإسلام وحقائق الدين والشرع من أهم القضايا بل هي أهمها على الإطلاق، ومن ثم فإن الإنسان الذي يريد أن يحقق لنفسه خلوداً وقيمة ومكانة فما عليه إلا أن يلازم هذه الخدمة الشريفة، والإنسان حينما يدخل هذه الخدمة القرآنية يلتقي بإخوة له في هذا الشأن يرون نفس رأيه، ويسلكون ذات مسلكه، وهنا يركز الإمام النورسي على الضوابط التي يحتاج إليها هؤلاء النفر العامل في الخدمة لتنظيم الضوابط التي تحكم علاقاتهم وتحكم عملهم. وهنا يلفت الإمام النورسي أنظار هؤلاء التلاميذ الذين انتسبوا لهذه الخدمة ولهذه الرسائل أن يتحلوا بروح الأخوة، وبآداب المحبة والمودة وغيرها من أخلاق الإسلام. ولم ينس الإمام بديع الزمان سعيد النورسي أن يذكّر تلاميذ الرسائل بأن مساحات الخدمة الإسلامية، وأن مساحات الدعوة الى حقائق الدين متسعة باتساع العالم الإسلامي، ومن هنا فإن الإمام النورسي يذكر بمجموعة من الآداب التي تحكم العلاقة بين تلاميذ الرسائل وبين غيرهم من أهل المسالك والمشارب الدعوية الأخرى.

أهمية ضابط الإخلاص:

   إن ضابط الإخلاص لهو من أهم الضوابط التي ينبغي أن تتأكد لدى العاملين في مجال خدمة الإيمان والقرآن من الذين تتلمذوا على رسائل النور ، ولقد أكد الإمام النورسي على هذه القضية من خلال ( رسالة الإخلاص ) ولعل الإمام النورسي حينما رأى  اتساع دائرة الخدمة القرآنية ، وتزايد عدد طلبة رسائل النور، وحينما رأى بعض الثمرات التي ظهرت؛ رأى  ضرورة التركيز على أدب الإخلاص ، وعلى مجموعة من الضوابط السلوكية التي تحكم مسيرة الخدمة القرآنية، وتحكم سلوك تلاميذ الرسائل وذلك من أجل تقديم الأُسوة الحسنة والقدوة السليمة للجميع.  والإخلاص له مكانة عظيمة إذ هو توجه القصد نحو الله تعالى، وعن الإخلاص يتشعب اليقين والخوف والمحبة والإجلال والحياء والتعظيم كما ذكر الحارث المحاسبي في رسالة المسترشدين. (المحاسبي، ١٩٧١ : ١٧٠)

ويقول الحارث المحاسبي أيضاً عن شعب الإخلاص:” وأما شعب الخلاص فلا يسمى المخلص مخلصاً حتى يفرد الله عز وجل من الأشباه والانداد والصاحب والأولاد”. (المحاسبي، ١٩٧١ :١٧٣)

وجاء في قوت القلوب ” وعلم الإخلاص داخل في صحة الإسلام إذ لا يكون مسلماً إلا بإخلاص العمل”. (أبو طالب المكي، ٢٠٠٥: ٢٢٦)

وورد في الرسالة القشيرية أن المقامات تبدأ بالمعرفة ثم اليقين ثم التصديق ثم الإخلاص ثم الشهادة ثم الطاعة، والإيمان يجمع ذلك كله، وقبل المعرفة لا بد من تقديم شرطها وهو النظر الصائب. (القشيري، ب. ت. ٣١٨ )

ومن أحسن ما ورد في الإخلاص ما ذكره الإمام أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين أن العمل كله هباء إلا الإخلاص، ويقول: ” بالموافقة يتم الإخلاص، ومن لم يكن مخلصاً في إخائه فهو منافق”. (الغزالي، ب. ت. ٦١)

يؤكد الإمام النورسي أن القوة في الإخلاص، ويؤكد أن قوة الجائرين والظالمين أيضاً تكمن في إخلاصهم لمساعيهم، ولقد جاء هذا الكلام في معرض تناول الإمام النورسي للدساتير التي تؤدي إلى الفوز بالإخلاص والمحافظة عليه؛ فابتغاء المرء لمرضاة الله في عمله، وعدم انتقاد لإخوته العاملين في الخدمة، ومعرفة أن القوة في الإخلاص والحق، والافتخار بشرف الإخوان في الخدمة واعتبار أن مزاياهم وفضائلهم من فضائل الإنسان نفسه، هذه الأمور الأربعة هي من أوجب الأمور التي تُعدُّ من قوانين الإخلاص ودساتيره( النورسي، ٢٠١٠: ١٧٤-١٧٥).

يخاطب الإمام النورسي طلاب رسائل النور واصفاً إياهم بخدام القرآن قائلاً لهم: “نحن وإياكم جميعاً أعضاء شخصية معنوية جديرة بأن يطلق عليها: الإنسان الكامل، وبمنزلة تروس مصنع يُنتجُ السعادة الأبدية في حياة خالدة… إذن فلا شك أننا محتاجون بل مضطرون إلى التساند والاتحاد الحقيقين مع الفوز بسر الإخلاص الذي يوفر قوة معنوية بمقدار ألف ومائة وأحد عشر ١١١١ ناتجة عن أربعة أفراد فقط”!!! (النورسي، اللمعات، ٢٠١٠: ١٧٤).

يورد الإمام النورسي مجموعة من ضوابط السلوك التي تسهم في تعزيز قيمة الخدمة وفي تهذيب سلوك الأفراد العاملين في ميدانها على النحو التالي:

  1. يوصي الإمام النورسي بضرورة اتباع منهج العمل الإيجابي الذي يقوم على الانشغال بالخدمة الإيمانية القرآنية دون الالتفات إلى الآخرين أو حتى التفكير فيهم سواء أكانوا من الأعداء أو من العاملين في حقول الدعوة الإسلامية من غير طلبة الرسائل، ويؤكد الإمام على عدم الدخول في عداوات مع هؤلاء أو أولئك، وعدم التهوين من شأنهم أو تحقيرهم. وقد يلاحظ المراقب أهمية هذه الوصية حينما ينظر إلى المنازعات والمشاحنات والمبارزات التي تحدث بين جهات دعوية عاملة في حقول العمل الإيماني، وتظهر للمرء كم من الجهود والأوقات التي تضيع في هذه المساجلات دون جدوى، وكان من الأولى والأجدر أن تدخر هذه الجهود لتصب في مصلحة خدمة الإيمان والقرآن. إن التواصل بين العاملين في خدمة الإسلام ينتج عنه نوع من التآلف والتعارف والمحبة والأخوة والتعاون، وهذه الأمور تنتج ثماراً عظيمة قد لا ينتبه إليها البعض ولا يأبهون بها، ويظنون أن التفرغ للذكر والعبادة والخلوة والتلذذ بذلك أفضل من مراعاة حقوق الإخاء من زيارات وتواصل وتآخي، فهؤلاء يرون أن أمور الذكر والعبادة ثمينة وغالية؛ فهم يحرصون عليها كل الحرص، ولا يريدون تضييع أوقاتهم في أشياء يرونها ليست بذات قيمة، ولكنهم يخطئون بهذا التصور وبهذا المسلك؛ فما يحسبونه صغيراً في هذا الجهاد المعنوي  فهو في الحقيقة كبير ومهم للغاية. إن مثل هذا التعاون والتواصل يعزّز من قيمة المحبة والأخوّة؛ ومن ثَم يمنع التنافس والتشاحن المفضي لعدم الصدق ولعدم الإخلاص.  (النورسي، اللمعات، ٢٠١٠: ١٦٤ وما بعدها).
  • يلفت الإمام النورسي الأنظار إلى ضرورة الالتفات إلى مجموعة الروابط المتعددة التي تربط بين مختلف المشارب العاملة في مجالات الخدمة الإسلامية، وهنا يؤكد على ترسيخ قيمة المحبة، وقيمة الوفاق، وقيمة الاتفاق، التي سوف تنبع حتما من خلال النظر إلى هذه الروابط المتعددة التي تربط بين كل هؤلاء متمثلة في الروابط العقائدية، وروابط الشرائع والشعائر، وروابط الآداب والقيم والسلوك والأخلاق. إن جميع هؤلاء يهدفون إلى غاية واحدة هي مرضاة الله سبحانه وتعالى وهداية الناس إلى ربهم، وهنا ينبغي أن تنتفي حظوظ النفس، ويقوم الإنسان بواجبه فقط دون النظر لجلب ثناء الناس ومدحهم، ودون انتظار ثواب مادي أو معنوي منهم؛ فالأجر والثواب من عند الله تعالى، وثناء الناس ومدحهم لا يطلب ولا يهتم به المخلصون الذين لا يريدون من الناس جزاءً ولا شكراً كدأب الصالحين من عباده الله تعالى. (النورسي، اللمعات، ٢٠١٠: ١٦٦ وما بعدها)
  • يشير الإمام النورسي إلى نقطة ذات أهمية قصوى وهي اتخاذ دستور الإنصاف دليلاً ومرشداً، وهو هنا يربي الإمام النورسي تلاميذ الرسائل وغيرهم من العاملين في الحقول المختلفة على أن ينصفوا غيرهم من أهل المشارب الأخرى، فلا يقولون إن مسلكنا فقط هو الحق، ولكنهم عليهم القول إن مسلكهم حق، وهم يرونه أفضل وأجمل من غيره، ولذا فهم اختاروه سبيلاً لهم، ولكنهم – برغم ذلك – لا يتدخلون في مسالك الآخرين ولا يحتقرونهم، ولا يستهينون بمشاربهم ومسالكهم. (النورسي، اللمعات، ٢٠١٠: ١٦٤)
  • يؤكد الإمام النورسي أن السالك في طريق الخدمة الإيمانية والقرآنية عليه أن يعلم تمام العلم أن الاتفاق مع أهل الحق يعتبر واحداً من وسائل التوفيق الإلهي كما يعتبر واحداً من منابع العزة الإسلامية، كما أن عدم الاتفاق والمنافسة حول ماهية الحياة الدنيا تخل بالإخلاص الذي هو البلسم الشافي لكل الجراح، وهنا تتجلى شخصية الإمام الفذة التي تنظر نظرة كلية شاملة إلى عموم العالم الإسلامي، وتهتم اهتماماً ملحوظاً بواقع المسلمين وتنشد عزتهم وكرامتهم، وهذه النقطة تؤدي بصورة تلقائية إلى النقطة التي تليها. (النورسي، اللمعات، ٢٠١٠: ١٧٨)
  • إن التوافق مع أهل الحق سوف يؤدي إلى إيجاد (شخص معنوي) يمثل أهل الحق والعدل لمواجهة أهل الضلالة والباطل الذين يتساندون ويتعاونون من أجل الإغارة على أهل الحق، ويرى الإمام النورسي أن وقوف المؤمن بمفرده تجاه هذه الغارات المتساندة من أهل الضلالة لا يمكن أن تفعل فعلاً مؤثراً في الحفاظ على الإيمان، ومن هنا فإن الإمام النورسي يرى ضرورة توجه الأنظار إلى تضافر جهود المسلمين مهما تعددت مشاربهم ومسالكهم من أجل الوقوف في وجه أهل الضلالة، ومن أجل تحقيق العزة الإسلامية. (النورسي، اللمعات، ٢٠١٠: ١٦٥)
  • 6.       يشير الإمام النورسي إلى مجموعة من الموجهات النفسية التي يرى أنها لازمة وضرورية لطلاب رسائل النور ولغيرهم من المنخرطين في سلك خدمة القرآن والإيمان، ومن أهم هذه التوجيهات ترك غرور النفس وحظوظها، وترك ما يتصوره المرء خطأً (العزة والكرامة والشرف)، وترك دواعي الحسد والمنافسة والمقاطعة و ترك الأحاسيس النفسانية التافهة والمشاحنات التي ربما يسببها الضجر وفرط الحساسية ومن ثم يحدث الاستيلاء والسخط، ولعمرُ الحق فإن هذه الأمور التي أشار إليها الإمام النورسي تعتبر من أخطر الأدواء التي تصيب العاملين في الأعمال الجماعية وتضربهم في مقتل. والأدهى والأمرُ أن تصيب المقبلين على الله تعالى والعاملين لخدمة الدين، وهنا تتأكد مسألة الإخلاص والمحبة الصادقة والأخوّة والتضحية بحظوظ النفس وبمشاعرها في سبيل المحافظة على إخلاص النية وصدق الطوية، وتتوجب قضية تصحيح النوايا دائماً في سبيل الهدف السامي والغاية الكبرى، ويكون ذلك بدوام الذكر والعبادة والرياضة الروحية، كما يكون بالبعد عن الجدال العقيم الذي لا يؤدي إلى خير. ومن أجل التأكيد على هذه المعاني والمضامين السامية فإن الإمام النورسي يركز دائماً على أن الخدمة الإيمانية القرآنية ليست بجمعية سياسية وليست بطريقة صوفية، ومن ثم فليس فيها زعامة أو قيادة سياسية، كما أنها لا تحتوي على مشيخة صوفية ينقاد لها الأتباع ؛ ولهذا فإن الإمام يركز على مسألة التلمذة للرسائل وهو نفسه يعتبر نفسه تلميذاً لهذه الرسائل التي أصبحت تشع بأنوارها الساطعة مبددة لظلمات الإلحاد والضلالة، ومشعلة لأنوار الإيمان والهداية، وعندما يعتبر الجميع أنفسهم تلامذة لهذه الرسائل، وعندما يقفون في خدمتها على قدم المساواة ؛ فحين ذلك تنتهي دواعي المشاحنات والحسد وعزة النفس وكرامتها المتوهمة. ولعل هذه التوجيهات الصادقة والتوجهات الخالصة قد آتت أكلها وأنتجت ثمارها في أولئك التلاميذ والطلبة الذين ربطوا حياتهم بهذه الرسائل وبهذه الخدمة الإيمانية القرآنية، حيث قدموا نماذج تحتذى في المحبة والتعاون والتآلف حتى أن الإمام النورسي يسمي هذه الحالة (بحالة الفناء في الإخوان) أو هو الفناء ونكران الذات والتوجه صوب الآخرة وصوب الرضوان الإلهي، وصوب الحياة الباقية. (النورسي، اللمعات، ٢٠١٠: ١٧٦)

    إن أهم الضوابط التي تعصم عمل العاملين وعلم العلماء واجتهاد المجتهدين إنما هو ضابط (الإخلاص)، وهو الذي خرج من مشكاة (فاعبد الله مخلصاً له الدين) ومن (ألا لله الدين الخالص)، كما أن أنوار الكلمات النبوية تؤكد على أهمية الإخلاص، وعلى أهمية إخلاص النوايا وجعلها متوجهة إلى الله سبحانه وتعالى الذي هو طيب ولا يقبل من العمل إلا طيباً.

   يحاول الإمام النورسي تشخيص أسباب الأمراض القلبية والسلوكية التي تصيب الكثيرين من المشتغلين بخدمة الدين من العلماء وأرباب الطرق الصوفية ، ويرى الإمام النورسي أن المرهم الوحيد والدواء الناجع لأمراض الخلاف والشقاق هو مرهم الإخلاص وصدق النوايا خاصة وأن كثيراً من دلائل الدين تؤكد على أن الخلاف والشقاق والتزاحم والتنافس إنما هو نتاج طبيعي لظاهرة النفاق الذي يضرب القلوب، وهنا يكمن الدور الكبير لقضية ( الإخلاص )، وقد كانت النقاط السالفة التي أشار إليها النورسي من أهم الوسائل التي تزرع الإخلاص في قلوب العاملين في خدمة القرآن والرسائل. ويبدو أن قضية ( الفناء في الإخوان ) التي أشار إليها الإمام النورسي تؤكد على أهمية وجود ( الشخصية الجمعية )، أو ( الشخصية المعنوية ) التي يذوب فيها المرء بكلياته محققاً الاتصاف بإنكار الذات، وبالإيثار، وبالمحبة التامة لإخوانه، وبالشفقة الكاملة عليهم، ومما لا شك فيه أن هذه السجايا قد تمثلت بصورة واضحة على عصر السعادة حينما كان الصحابة الكرام يحققون هذه المعاني والمضامين في كل أعمالهم، وهم إنما يصدرون في كل ذلك من مشكاة النبوة ومن أنوارها، وقبل ذلك فهم يرتشفون من معين القرآن الكريم تلك الشمس النورانية المعنوية التي لا تزال ترسل أشعتها المعنوية مقيمة لقواعد الإيمان والإخلاص والنوايا الصادقة، وهادمة لقواعد الكفر والشقاق والنفاق.    لكن هناك علاج ناجع وحل ناجح لمشكلة الرياء والسمعة وحظوظ النفس الأمّارة والمناقشات والمشاحنات يصفه الإمام النورسي لتلاميذه وهو ما اسماه (رابطة الموت)!!!! (النورسي، اللمعات، ٢٠١٠: ١٧٧)

يقول الإمام النورسي في هذا الصدد: ” نعم؛ كما أن الذي يجرح الإخلاص ويسوق إلى الرياء وإلى الدنيا هو طول الأمل، فإن الذي ينفِّر من الرياء ويُكسب الإخلاص هو رابطة الموت. وهذه الرابطة تخلص صاحبها من دسائس النفس ومن شهواتها ورغباتها الدنيوية غير المتناهية. (النورسي، اللمعات، ٢٠١٠: ١٧٧ )

وإلى جانب رابطة الموت يشير الإمام النورسي إلى “قوة الإيمان التحقيقي” وإلى “اللمعات النابعة من التفكر الإيماني” في المصنوعات المنتج لمعرفة الصانع. إن هذا التفكر الإيماني يكسب المرء استحضار رقابة الله تعالى “نوعاً ما” ومن ثم يستحضر العبد أن الخالق الرحيم حاضر وناظر ومطّلع على الخفايا والنوايا والطوايا والسرائر. ومن هنا لا يطلب العبد التوجه إلا إليه، ولا يطلب المدد من غيره في حضوره؛ لأن ذلك من سوء الأدب مع الله. وهنا فليتأمل القارئ في هذا الكلام “الإيمان التحقيقي” والتفكر في المخلوقات هما من وسائل تحقيق الإخلاص والصدق!! ورسائل النور من أولها إلى آخرها تقريباً إنما تحوم حول التفكر وحول الحصول على الإيمان التحقيقي، وهذا معناه أنها تسعى في حقيقة الأمر لتحقيق الإخلاص! الذي يمكن أن نسميه بالإخلاص الشهودي الذي هو إخلاص المقربين!!!!

ذلك لأن الإخلاص روح كل عمل وحياته؛ فالعمل والكلام وكل حركة من حركات الإنسان تكتسب قيمتها من الإخلاص وتستمدها منه؛ فالكلمات التي تخرج من القلب المخلص تحيا وتزدهر وتسرح وتمرح وتتجول في الأكوان تشهد لصاحبها، والتسبيحات والتحميدات والتهليلات وسائر انواع الذكر والعادات والمعاملات التي تخرج من القلوب الخالصة المخلصة تعطّر الأكوان بما فيها من طيب وجمال ورونق!!

موانع الإخلاص:

يشير الإمام النورسي إلى موانع الإخلاص، وأولها الحسد الناتج من الصراع حول المنافع المادية؛ فالحسد يفسد الإخلاص الموجود، ويمنع صاحبه من الحصول عليه، والحسد من مذمومات الأخلاق ومن ثمرات النفس الأمارة، وثاني موانع الإخلاص أنانية النفس الأمارة بالسوء، وثالث موانع الإخلاص هو الخوف والطمع. وحينما يحدد الإمام بديع الزمان سعيد النورسي لتلاميذه موانع الإخلاص، ويصفها بهذه الأوصاف الدقيقة فهو يقوم بواجب المرشد والناصح والمربي الذي يتابع العلل والأمراض التي تصيب العاملين في خدمة الإيمان والقرآن، وهو لا يفعل ذلك بصورة نظرية محضة وإنما كان يقدم النموذج السلوكي في حياته.

خاتمة:

ناقش هذا المقال ضوابط الخدمة الإيمانية والقرآنية عند الإمام بديع الزمان سعيد النورسي من خلال رسائل النور، وقد ركزت الورقة البحثية على قضية الإخلاص بوصفها قضية محورية وأساسية بالنسبة للعاملين في حقل الخدمة الإيمانية، وبالنسبة للمسلم المؤمن بالله تعالى الذي يرجو ثواب الله سبحانه وتعالى ويخشى عقابه. ولقد وقفت الورقة مع بعض المفاهيم التي ساقها الإمام النورسي عن الإخلاص، ولعل أهمها ربط الإخلاص بالإيمان التحقيقي والتفكر في مخلوقات الله تعالى الكونية، ومن هنا تمضي الورقة إلى استخلاص أن الإمام النورسي يجعل من الإخلاص ثمرة من ثمار الإيمان التحقيقي وثمرة من ثمار التفكر في الآيات الكونية وفي مصنوعات الله تعالى البديعة في هذا الكون. هذا الربط بين قضية الإيمان التحقيقي وقضية التفكر من جهة وبين الإخلاص من جهة أخرى جعل الإخلاص في مفهوم الإمام النورسي يصل لدرجة المراقبة والحضور والشهود الدائم لله سبحانه وتعالى وهو ما يسمى بإخلاص المقربين.

المصادر والمراجع:

  (١) الحارث بن أسد المحاسبي، رسالة المسترشدين، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، سوريا، الطبعة الثانية، ١٩٧١م.

     (٢) سعيد النورسي، بديع الزمان، إشارات الإعجاز في مظانّ الإيجاز، مركز الترجمة والبحوث العلمية، دار السنابل الذهبية للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، الطبعة الأولى، ٢٠١٠م.

       (٣) سعيد النورسي، بديع الزمان، الكلمات، مركز الترجمة والبحوث العلمية، دار السنابل الذهبية للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، الطبعة الأولى، ٢٠٠٨م.

     (٤) سعيد النورسي، بديع الزمان، اللمعات، مركز الترجمة والبحوث العلمية، دار السنابل الذهبية للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، الطبعة الأولى، ٢٠١٠م.

    (٥) عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري، الرسالة القشيرية، تحقيق الدكتور عبد الحليم محمود والدكتور محمود بن الشريف، دار المعارف، القاهرة، ب. ت.

   (٦) قالوا عن النورسي، مركز الترجمة والبحوث العلمية بمؤسسة السنابل الذهبية، دار السنابل الذهبية للطباعة والنشر والترجمة والتوزيع، القاهرة، الطبعة الأولى، ٢٠٠٨م.

    (٧) محمد بن علي بن عطية الحارثي، أبوطالب المكي، قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد، تحقيق عاصم إبراهيم الكيالي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، ٢٠٠٥م.

   (٨) محمد بن محمد الغزالي، أبو حامد، إحياء علوم الدين، دار المعرفة، بيروت، ب. ت.