Press "Enter" to skip to content

PATH OF RIGHTEOUSNESS THROUGH RISALE-I NUR

MOHAMMED MUSTAFA MPHAMMED SALIH

MUHAMMED ZAKIR CETIN

Abstract

This paper is concerned with clarifying the concept of integrity, and to clarify the signs and signs indicating the path of righteousness, and what is meant by integrity is the correct approach that the prophets and messengers walked in all ages of human history, and it is known that all of these people called for a true belief in God Almighty so that their hearts were filled with all the meanings of contact with God Almighty And abide by its laws and the directives of the ideological systems that came to guide all pillars of faith. The Muhammad message to its owner, peace and blessings be upon him, was the end of the messages and a continuation of the prophecies, and as the final prophecy and the final message dominating all the previous prophecies and messages became an example of the path of righteousness, and the noble Prophet, peace and blessings be upon him, was the complete model of integrity so that God Almighty made it like the worlds, and set it as a mercy to the worlds and described as Great creation.

Keywords: Integrity, Nursi, as-Sunnah and Jama’ah

مستخلص

تعنى هذه الورقة ‏بتوضيح مفهوم الاستقامة، وبتوضيح الإشارات والعلامات الدالة على طريق الاستقامة، والمقصود بالاستقامة هو النهج السديد الذي سار عليه الأنبياء والمرسلون في كافة عصور التاريخ الإنساني، ومعلوم أن هؤلاء جميعا إنما نادوا بالإيمان بالله تعالى ايمانا تحقيقيا فامتلأت قلوبهم بكل معاني الاتصال بالله تعالى والالتزام بشرائعه وبتوجيهات المنظومات العقائدية التي جاءت دالة ‏على كل أركان الإيمان.  وكانت الرسالة المحمدية على صاحبها الصلاة والسلام ختاما للرسالات وتكملة للنبوات، وبوصفها النبوة الخاتمة والرسالة النهائية المهيمنة على كل النبوات والرسالات السابقة أصبحت مثالا لطريق الاستقامة، وكان النبي الاكرم عليه الصلاة والسلام النموذج الأكمل للاستقامة حتى أن الله تعالى جعله أسوة للعالمين، ونصبه رحمة للعالمين ووصفة بأنه على خلق عظيم.

الكلمات المفتاحية: الاستقامة، النورسي، أهل السنة والجماعة

مقدمة

‏                أهل السنة والسلف هم أهل الاستقامة: لقد كانت الرسالة المحمدية التي قامت على تعاليم الكتاب العظيم وهو القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ممثلة لمعنى الاستقامة ولمفهومها، وكان الرسول الكريم يجسد معاني الاستقامة تجسيدا عمليا في حياته الخاصة والعامة، وهو حينما كانا يطبق مضامين الاستقامة في حياته كلها إنما كان يلتزم التزاما صارما بأمر الله تعالى له بأن يكون على الاستقامة بصورة‏ دائمة هو ومن معه من المسلمين. وكما حقق الرسول الاكرم عليه الصلاة والسلام معاني الاستقامة في حياته قام بتعليم صحابته الكرام عليهم رضوان الله معاني هذه الاستقامة، ومن هنا وجدنا أولئك النفر الكريم من صحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم تتجلى فيهم معاني الاستقامة بصورة واضحة جلية. ‏ولقد قدم ‏الصحابة الكرام أفضل النماذج في الإيمان والتقوى والورع وفي الالتزام بكل جوانب الدين الذي جاءهم من عند الله تعالى بواسطة هذا النبي الكريم،

فاستقاموا على الدين الحنيف وعلى الملة السمحة تأسياً بنبيهم عليه الصلاة والسلام. هؤلاء الصحابة ‏وهم يسيرون على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضعوا النواة الأولى لمفهوم (السلف الصالح) حيث إنهم أصبحوا قدوة لكل الاجيال التي جاءت من بعدهم من المسلمين.  لقد أخذ الصحابة الكرام من الرسول صلى الله عليه الصلاة والسلام الإيمان والتقوى، ‏وأخذوا منه أيضا العلم وأخذوا منه المنهج القويم السليم الذي نقلوه هم بدورهم إلى جيل التابعين الذين قاموا هم الآخرون بالسير على ذات الطريق وذات النهج والأسلوب. واستمر الأمر ينتقل بهذه الصورة من جيل إلى آخر، ومع كل هذا الاستمرار والانتقال كانت الأمة حريصة على الاقتداء بهذا النهج الذي خطة الرسول عليه الصلاة والسلام وسار عليه الصحابة والتابعون ‏ومن تبعهم من العلماء والفقهاء والصلحاء والأئمة. كان هذا هو السمت العام للقرون الثلاثة الأولى ولأهل تلك القرون الذين جعلوا من الاستقامة ‏والاعتدال وعدم الجنوح يمنة أو يسرة، جعلوها طريقا سالكا لهم، وحذروا من الميل عن جادة الاعتدال والاستقامة. والأئمة الأربعة خير نموذج ومثال على كيفية الالتزام بالاستقامة في كل جانب من جوانب الممارسة الدينية، وهذا الطريق هو طريق السعادة حيث أن السير على خطى هؤلاء السلف هو الذي يحقق سعادة الإنسانية، وهو الذي يوصلها إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى.

إن الصحابة -كما هو معلوم- هم أفضل من عاش تعاليم الإسلام لأنهم عايشوا صاحب الرسالة، وأخذ تعاليم الإسلام عنه مباشرة وهي ‏غضة طرية، وهذا باتفاق الأمة. يقول الإمام الجليل بديع الزمان سعيد النورسي في الرسالة التي ألفها حول الصحابة:

” ولقد انكشف لي ذات يوم تسبيحٌ واحد في صلاة واحدة انكشافًا قريبًا من فهم الصحابة رضي الله عنهم، فظهر لي أنه مهم بقدر عبادة شهر كامل، وعلمت به مقام الصحابة العالي رضي الله عنهم؛ إذن إن الفيوضات والأنوار التي كانت تورثها الكلمات القدسية في بداية الإسلام لها مزية خاصة، وذلك أنها كانت جديدة طرية، فكان لها لطافة وطراوة ولذة؛ بحيث تختفي بمرور الزمن تحت حِجَاب الغفْلة، وتَقِلّ وتستتر. (النورسي،2011: 350)

 ومن رغب عن نهج الصحابة فهو بهذا المسلك كأنما يلمح إلى أن منهجهم لم يكن نهجا صائبا، وكأنه ينكر عليهم ويرفض نهجهم. ‏وهذا مسلك يدل على الضلال وعلى عدم التوفيق. لقد التزمت الأمة بمنهج الصحابة، وكرمت هؤلاء الصحابة ورفعت من قدرهم اتباعاً للرسول عليه الصلاة والسلام الذي رفع من قدرهم ومن مكانتهم وحينما جات فترة التابعين ومن بعدهم من أئمة  الهدى وعلماء الأمة استمر التوقير لصحابة الرسول الاكرم عليه الصلاة والسلام، ومن هنا تولد مفهوم (أهل السنة والجماعة) وفي هذا اللفظ دلالة على الاتّباع والاقتداء والتوقير لكل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏من سنة قولية وعملية وتقريرية، ولكل ما جاء عنه من توضيح وتفصيل وتفسير لمعاني القرآن الكريم، وفي هذا اللفظ دلالة على ضرورة الاقتداء بالسلف الصالح وهم الجماعة التي تعهدها ورباها وانشئها الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام يقول الشريف الجرجاني: إن أهل السنة والجماعة هم مجموعة أهل الحق الذين يؤسسون  طريقهم إلى ربهم وفقا لمجموعة من الأدلة والبراهين. وهؤلاء يُفَرَّقُ بينهم وبين أهل الأهواء والبدع والضلالات من الذين قبلوا بعض العقائد التي لم تكن معروفة على عهد السلف الصالح، ‏والذين خاضوا في عديد من القضايا التي ما كان السلف الصالح يخوضون فيها، ومن هؤلاء الجبرية، والقدرية، والروافض، والخوارج، والمعطلة، والمشبهة.

إن عبد القاهر البغدادي يحدد أهل السنة والجماعة بأنهم علماء الكلام الذين لم يقعوا في أخطاء أهل البدع وأئمة المذاهب الأربعة بالإضافة إلى الثوري والأوزاعي وداود الظاهري وغيرهم من كبار المجتهدين والفقهاء ومن انتسب إليهم، والمحدثون وعلماء النحو والصرف واللغة والأدب الذين لم يميلوا إلى البدعة، وأئمة القراءات و المفسرون الذين وقفوا مع عقائد أهل السنة والجماعة ومشرِّيعة المتصوفة وهم أهل التصوف الذين التزموا بقواعد الشريعة، والمجاهدون المسلمون الذين لم يفارقوا طريقة أهل السنة، والجمهور المسلم الذي انتشرت فيه عقيدة أهل السنة والجماعة . وهذه هي الفرقة الناجية التي تمثل السواد الأعظم من المسلمين، وهي الأمة التي لا تجتمع على ضلالة. ومنهج هذه الأمة أنها لا تكفر أحدا من المسلمين الا إذا حدث منه أمر لا يحتمل سوى الكفر. والأحاديث النبوية التي تشير إلى هذه الأمة في بصفاتها ومواصفاتها العديدة.

الأدلة الشرعية عند أهل الاستقامة:

 إن الأدلة الشرعية التي يرجع إليها أهل الاستقامة تتمثل في الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم، وفيه التبيان لكل شيء، وفيه الهدى والرحمة، وهم يتدبرونه بفهم ووعي، وهو الكتاب الذي يوضح طريق الاستقامة، والدليل الثاني هو دليل السنة النبوية المطهرة المعصومة التي صحت عن صاحب الرسالة، فأهل السنة والجماعة يتأدبون بآداب السنة السنية، ويعلمون ما فيها من فوائد وحكم بشهادة أهل التحقيق.

والدليل الثالث عند أهل الاستقامة هو إجماع الأمة التي نبعت من فيض النبوة والصحابة والتابعين ومن تبعهم من أهل الخير والصلاح ومن أئمة الهدى. وهي الأمة التي لا تجتمع على ضلالة، فهي في مجموعها معصومة بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم، والقرآن الكريم عندما تكلم عن هذه الأمة المحمدية أوضح بأنها (الأمة الوسط) والوسطية هنا تعني الاعتدال والاستقامة، وجعل القرآن الكريم هذه الأمه بأنها الأمة الشهيدة والشاهدة على سائر الأمم الأمر الذي يدل على أفضلية هذه آلامه ويدل على ‏اعتدال سيرها وعلى استقامة طريقتها المأخوذة أصلا من نهج النبوة والصحابة والتابعين وتابعيهم وهم السلف الصالح لهذه الأمة المباركة. ولقد أثنى الله تعالى في كتابه الكريم على (سبيل المؤمنين) المستمد من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشدد القرآن الكريم النكير على من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين، وتوعده بأنه سوف يصلى عذاب النار وساءت مصيرا.

‏                والدليل الرابع من ادلة أهل الاستقامة هو قياس الفقهاء الذي هو اعتبار ونظر واستنباط يقوم على الفهم والتأمل وتدبر في نصوص الشرع وفق المنهج الذي بينه الرسول الاكرم عليه الصلاة والسلام وتناقله عنه الصحابة والتابعون ومن تبعهم بإحسان من أئمة الهدى وفقهاء الأمة. والقياس قد ورد في الأخبار الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (اقر معاذ على منهجه القائم على النظر في الكتاب والسنة والاجتهاد القائم على إعمال ‏العقل في نصوص الشرع بغرض استخراج الحكم الشرعي وفق القواعد المعروفة والشروط المعلومة. ولا شك ان السلامة تكون في اتباع الشرع، بينما تكون المخاطر والانحرافات في مخالفة الشرع واتباع الهوى والبدع، ويخاطب الإمام بديع الزمان سعيد النورسي أهل الحق والهداية مذكرا إياهم بضرورة اتباع طريق أهل السنة والجماعة، وبضرورة الدخول في حصن أحكام القرآن الكريم وبجعل السنة السنية مرشدا لهم وهاديا، ويذكر الإمام النورسي الأمة بأن طريق السلامة يكمن في سلوك هذا الطريق الذي هو طريق الاستقامة المستند على نهج السلف الصالح واهل السنة والجماعة.

‏                ولكن هنا لابد من الإشارة إلى مسألة في غاية الأهمية وهي أنه ليس بمقدور كل شخص الاجتهاد والاستنباط من نصوص الشرع مباشرة، وهنا يأتي الكلام عن التقليد الذي هو الأخذ بقول المجتهد بدون معرفة دليله، والتقليد واجب على غير المجتهد، وهو حرام على من بلغ درجة الاجتهاد. و يمكن لغيره المجتهد أن يقلد احد المذاهب الفقهية السنية الأربعة المشهورة ، ويمكن للمرء أن ينتقل من مذهب إلى آخر كما يمكنه أن يأخذ بعض الفتاوي من مذهب آخر غير مذهبه في حالة الاضطرار، ولكن ما ينبغي له تتبع الرخص لأن الذي ‏يتتبع الفتاوي في المذاهب الأخرى بغرض التخلص من بعض المشاق قد يوصف بالفسق ولكنه إذا اتبع مذهبا آخر في تشدد اكثر فهذا يعتبر من باب الاحتياط وهو أمر مطلوب ومرغوب فيه، ومثال ذلك الحنفي الذي لا ينقطع وضوءه إذا مس امرأة مسا خفيفا فإنه إذا توضأ مقلدا للمذهب الشافعي الذي يحكم بانقطاع الوضوء من مثل هذا المس، فإن ذلك يعتبر من باب الاحتياط والورع وهو أمر محمود. أما إن قام شافعي بتقليد المذهب الحنفي هنا بدون ضرورة فإنه لا يحمد بل يذم ويعاب.

‏                هناك من يقول إن التقليد حرام، وهذا الكلام غير صحيح لان غير القادر على الاجتهاد ليس أمامه إلى التقليد، والتقليد واجب في حقه ولكن يجب أن تكون النية منعقدة على اتباع صاحب الشريعة والناس منذ عهد النبوة يطلبون الفتاوي الشرعية من العلماء أهل الذكر ويمكن أن يستفتي المرء مجتهدا واحدا أو عدة علماء مجتهدين. والمجتهد ليس معصوم ولا يقال بوجوب طاعته ولا بحرمة مخالفته، والناس يتبعون فتاوى المجتهد لثقتهم فيه واطمئنانهم على معرفته بالكتاب والسنة. وحكم المجتهد يكون في القياس المعتمد على العلة في حالة عدم وجود نص، وهذا الحكم يدور ‏مع العلة وجودا وعدما وينسب إلى الشريعة بصورة ضمنية لا قطعية

إن طريق الاستقامة والاعتداء يقوم على حسن الظن بكل من شهد أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله وأقر ببقية أركان الإيمان وإقام شعائر الإسلام وأركانه، ويقوم على عدم اتهام المسلمين بالكفر وإلصاق وصمة التفسيق والتبديع بهم بدون حجة أو دليل. انه -وللأسف الشديد- قد راجت بعض الافكار المنسوبة لبعض الفرق والتي في حقيقتها امتداد للأفكار المتطرفة النابعة من مقولات التطرف الخارج من عباءة الخوارج الذين مرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية بسبب الجهل بالدين أو بسبب ‏عدم التفقه وبسبب التكبر والإعجاب بالنفس وعدم التواضع لأخذ العلم من العلماء.  إن مثل هذه الأفكار بعيده كل البعد عن طريق الاعتدال والاستقامة الذي بينه الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام وسار عليه السلف الصالح لهذه الأمة من صحابة وتابعين. ومن مواصفات أهل الاعتدال والاستقامة أنهم أهل محبة لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنهم لا يتطرفون ولا يغالون في هذه المحبة حيث يرفضون ادعاء العصمة لأحد من آل البيت برغم المحبة العظيمة التي يكنونها لهم وذلك لمكانتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو الرحمة المهداة والنعمة المسداة، ولأنه رحمة الله تعالى للعالمين حيث قال عنه تعالى: (وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين).  إن العصمة الوحيدة هي لصاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحي والعصمة الثانية في مجموع الأمة التي لا تجتمع على ضلالة كما أخبره بذلك الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام. إن الله تعالى قدر أن يرسل للناس رسولا يحمل كل صفات الكمال والجمال البشري، ويحمل كل انواع الفضائل والأخلاق الحميدة، وهو رحمة للعالمين، وهو سبب لسعادة الأكوان جميعها، فالكون كله نالته الرحمة المحمدية حيث أحيته بعد موت، وهدته بعد ضلال وحركته ‏بعد سقوط وسارت به نحو غاية السعادة الأبدية. فالنبي والرسول الاكرم هو من سار على طريق الاستقامة وهو من أرشد إلى طريق الاستقامة حيث قال عنه المولى عز وجل:( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) فهذا يعني أنه الداعي إلى طريق الاستقامة الموصل إلى رضوان الله سبحانه وتعالى.

إن أهل طريق الاستقامة السالكين في درب الأمة الشاهدة هم أهل الإيمان التحقيقي اليقيني المرتقى في سلالم الحضور الإلهي والشهود الإلهي وهم أهل الأدب والتذكير المستخرج من نبع النبوة الصافي وهم أهل المحبة والمتابعة و الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في عقيدته وفي شريعته وفي تزكيته، وهم يؤمنون بأنه عليه الصلاة والسلام الوسيلة إلى الله تعالى، وهم يؤمنون بشفاعته ويتقربون إلى الله بمحبته وبمحبة كل ما يمت إليه بصلة واهل طريق الاستقامة يتوسلون إلى الله تعالى بكل ما هو طيب ومقبول ومحبوب عنده وفي مقدمة من أحبهم الله تعالى ‏ويحبهم أنبياؤه ورسله والصالحون من عباده ، وفي مقدمة هؤلاء جميعا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب المقام المحمود واللواء المعقود والحوض المورود الذي هو وسيلة الخلق وقائدهم إلى ربهم سبحانه وتعالى وطريق الاستقامة طريق واضح ومحدود قد بين معالمه  النبيون المرسلون، و أهم معلم في هذا الطريق هو الإيمان ، و هو حجر الزاوية وهو الركن الركين الذي بدونه لا يستقيم امر الحياة وأمر الكون وأمر الثقلين.

‏                إن الإيمان المقصود هنا هو ذلك الذي يجعل الفرد يسند  أموره كلها ويلقي بها عند ربه، رب الارباب ومسبب الأسباب، ومن هنا فإنه طريق الاستقامة لا يقبل من السالك  فيه أن يوزع قلبه بين عدة  أرباب ولا أن يجعل من نفسه عبدا للأسباب، وإنما يربط روحه وقلبه وعقله بمسبب الأسباب حيث إن الله تعالى جعل هذه الأسباب ستاراً لعظمة ربوبيته،  والعار فون السالكون في طريق الاستقامة ينظرون خلف هذا الستار الحاجب بعيون بصائرهم إلى مسبب الأسباب ورب الارباب الذي تجلت عظمة ربوبيته والوهيته  في كل شيء وظهرت أسماؤه ‏الحسنى وتجلت في شؤون الأكوان كلها .

 وصفوة المقال أن طريق الاستقامة هو طريق القرآن الكريم الذي ترجمه النبي الاكرم عليه الصلاة والسلام ترجمة عملية في حياته فكان عليه الصلاة والسلام القرآن الناطق بحق وحقيقة وهو طريق السلف الصالح والأمة الشاهدة متمثلة في أهل السنة والجماعة.

المراجع:

القرآن الكريم

  1. الكلمات، الإمام النورسي، لجنة الترجمة والبحوث العلمية لدار الخيرات للنشر، ط2 ، 2014م
  2. الطلاسم، الإمام النورسي، لجنة الترجمة والبحوث العلمية لدار الخيرات للنشر، ط 1 ، 2011م
  3. كتاب التعريفات، علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني: كتاب التعريفات. دار الكتب العلمية بيروت -لبنان. (1983)
  4. الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم، عبد القاهر البغدادي، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، 2004.