Press "Enter" to skip to content

نموذج الإنسان المثالي في كتاب “الكلمات الصغيرة” للإمام بديع الزمان سعيد النورسي

رضوان جتين

المدرس في معهد اللغة التركية بجامعة كوتاهيا التركية

مستخلص

إن الله تعالى خلق هذه الدنيا كمكان لامتحان الإنسان، وخلق الخير والشر ليبلوه بهما، فالذين اختاروا الخير اقترنوا بهابيل، والذين اختاروا الشر اقترنوا بقابيل. وقد أرسل الله الرسل والصحف وأنزل الكتب المقدسة حتى يظهر الإنسان المثالي، وبين صفاته بواسطة الرسل وفي الصحف والكتب التي أنزلها.

ونحن في هذا المقال سعينا لإبراز الصفات التي يجب أن يتحلى بها الإنسان المثالي والتي يجب أن لا يتصف بها من خلال قراءتنا للكلمات الثمان الأولى من كتاب “الكلمات” للإمام بديع الزمان سعيد النورسي الذي وضع تفسيرا للقرآن الكريم في القرن الواحد والعشرين. وينقسم المقال إلى قسمين، فالقسم الأول عبارة عن عنوان رئيسي وهو الخصال الإيجابية الحميدة، ويتناول تحته عناوين جانبية كمعرفة الإنسان عجزه، واتخاذه الآخرة الغاية الأساس له، وطاعة الله، والدعاء والعبادة، وغيرها من العناوين.

والقسم الثاني أيضًا عبارة عن عنوان رئيسي وهو الخصال السلبية السيئة، ويتناول تحته صفات يجب ألا يتصف بها الإنسان كاتهام الله تعالى، والسلوك في طريق الضلال، واتخاذ الإنسان الدنيا الغاية الأساس له، واغتراره وغيرها من الصفات.

الكلمات المفتاحية: رسائل النور، بديع الزمان سعيد النورسي، الكلمات الصغيرة، نموذج الإنسان المثالي.

Abstract

God Almighty created this world as a place for man to be tested, and created good and evil to test him with them. Those who chose good joined Abel, and those who chose evil joined Cain. And God sent messengers and newspapers and sent down the holy books so that the ideal man would appear, and among his attributes through the messengers and in the newspapers and books he had revealed.

In this article, we sought to highlight the qualities that an ideal person should possess and which he should not possess through our reading of the first eight words from the book “The Words” by Imam Bedizzaman Said al-Nursi who elaborated an interpretation of the Holy Qur’an in the twenty-first century.

The article is divided into two parts, the first section is a main headline, which is the positive and benign qualities, and it deals with under it side headings such as a person’s knowledge of his powerlessness, his taking the Hereafter as his primary goal, obedience to God, supplication and worship, and other titles.

The second section is also a main title, which is the negative and bad qualities, and under it it deals with qualities that a person should not be characterized by accusing God Almighty, walking in the path of delusion, taking the worldly purpose as his basic goal, and deceiving him and other attributes.

Keywords: Risale-i Nur, Bediüzzaman Said al-Nursi, Small words, the model of the ideal human being.

المدخل

ألف الإمام النورسي كتابه “الكلمات الصغيرة” بناء على أسئلة تلميذه خلوصي يحيى كِيل في بارلا بين أعوام 1926 و1930، وهو كان منتميا إلى المؤسسة العسكرية، ولذلك جلّ الأمثلة في هذا الكتاب تتعلق بمهنة الجندية، وقد بيّن الإمام ذلك في مستهل الكلمات الصغيرة كالآتي:

“أيها الأخُ؛ لقد سألتني بعضَ النصائحِ، فاستمع مع نفسي إلى بِضْعِ حقائقَ وثماني حكايات قصيرة، صيغت بأمثلة عسكرية باعتباركَ جنديًّا؛ وحيث إنني أرى نفسي محتاجةً إلى النصيحة أكثرَ من أي أحد؛ فإنني قد قلت لها ذات مرة “ثمانيَ كلمات” -بشيء من الإسهاب – أفدتُها من ثماني آيات. فالآن سأذكرها لنفسي مُوجَزةً وبلسان العوامِّ، فمن شاء فليستمع معها.”(النورسي،2014:2)

يتناول الإمام النورسي موضوعات مختلفة في هذه الكلمات الصغيرة، ففي الكلمة الأولى يتناول تفسير البسملة وفضلها، وفي الكلمة الثانية يبين الفرق بين الإيمان والكفر وأن المؤمن يعيش في جنة معنوية حتى في الدنيا، وأن الكافر يعيش حالة جهنمية فيها، وفي الكلمة الثالثة يبيّن أن في العبادة تجارة كبيرة وسعادة عظيمة، وأن في الفسق والمعاصي خسارة كبيرة وشقاء عظيما، وفي الكلمة الرابعة يبين أهمية الصلاة وخسارة تركها، وفي الكلمة الخامسة يتطرق إلى أن أهم وظيفة للإنسان أداء الصلوات وترك الكبائر، وفي الكلمة السادسة يبيّن كيف أن بيع النفس والمال لله تعالى تجارة رابحة، وفي الكلمة السابعة يتناول كم هو الإيمان بالله وبالآخرة ضرورة في الدنيا، وفي الكلمة الثامنة يبين ما يكسب المؤمن وما يخسره الكافر.

وقد لجأ الإمام النورسي إلى المنهج المؤثر في العلوم التربوية عندما كان يؤلف ألا وهو تناول الموضوع وفق فهم المخاطب، فقد اختار نفسه مخاطبا حتى يوصل رسائله إلى مخاطبيه بأسرع ما يمكن، ورأى أن نفسه أكثر حاجة إلى النصيحة، ودعا المحتاجين إلى النصيحة إلى الاستماع إلى حقائق الإيمان مع نفسه، وقد استفاد من هذا المنهج في كل أعماله كما استفاد في الكلمات الصغيرة التي نحن بصددها.

إن الإنسان أعظم ثمرة لشجرة الخلق استعدادا وقابلية في نظر الإمام النورسي، ويستطيع بهذا الاستعداد وهذه القابلية أن يعلو إلى أعلى عليين وأن يسقط إلى أسفل سافلين، يقول الإمام: “أجل أيها الإنسان، إن فيك جهتين:

إحداهما: جهة الإيجاد والوجود والخير والثبوت والفعل.

والأخرى: جهة التخريب والعدم والشر والنفي والانفعال.” (النورسي، 2014:162 )

والإنسان خليفة الأرض، وأعظم ضيف في الكون، وهو مرتبط بأكثر أنواع الكون، وآماله ممتدة إلى الأبد، وهو موظف في دنيا الامتحان، ومخلوق دائم التعلم.

إن كلمة المثالي في القاموس تعني الذي يجمع كل ما يريده العقل ويصممه ويرغب فيه من خصائص وصفات، وعندما نقول نموذج الإنسان المثالي إنما نعني الأفعال والتصرفات التي يطلبها الله تعالى والكتب السماوية والأنبياء عليهم السلام والمجتمعات التي على الصراط المستقيم، وتنقسم التصرفات والأفعال التي تصدر من الإنسان إلى قسمين، الأفعال الإيجابية والأفعال السلبية، وقد تناول الإمام النورسي الصفات السلبية والصفات الإيجابية معا في كتابه الكلمات الصغيرة.

الخصال الإيجابية:

  • معرفة الإنسان عجزه وفقره:

العجز في اللغة، عدم القدرة، والضعف، وعدم المهارة، والفقر النقص، والحاجة والفاقة، وفي مصطلحات التصوف أن يرى الإنسان أنه محتاج مفتقر إلى ربه دائما، ويفنى في عبادته. والعجز والفقر صفتان لا يتصف بهما الله سبحانه وتعالى ولكنهما موجودتان عند مخلوقاته، والإنسان يجب أن يستخدم عجزه وفقره أمام الله تعالى، عندئذ يصبح العجز والفقر شفيعين له عند ربه فينجو بإذنه.

أجل؛ إن العارفَ بالله يتلذذ بالعجز ومخافة الله، نعم؛ إن في الخوف لذةً. (النورسي، 2014:29)

إياك وأن تفهم خطأً! فإن المرادَ التضرعُ إلى الله شاعرًا بالفقر، فليس المرادُ من الفقر اتخاذَ وضع التسوّل بإظهاره أمام الخلق.” (النورسي، 2014:30)

إنَّ عجزَكِ وفقرَكِ غيرَ المحدودَيْنِ يربِطانكِ بقدرةٍ ورحمة لا نهاية لهما، فتجعل العجزَ والفقرَ شفيعَيْنِ مقبولَين أمام باب القدير الرحيم.” (النورسي، 2014:4)

  • اتخاذ الآخرة الغاية الأساسية

يطلق الآخرة على العالم الذي ينتقل إليه الإنسان بعد موته، وهو العالم الخالد الأبدي، وكل من مات فقد انتقل إلى عالم الآخرة في عقيدة الإسلام، ولم يذهب إلى العدم، بل له حياة مختلفة في عالم الآخرة، ولما كانت هذه الحياة الدنيا فانية فإن على الإنسان أن يتخذ الدار الآخرة غاية أساسية له، وأن يعمل من أجلها.

إنَّ كل من كان متوجهًا إلى الحياة الباقية بجدية فسينال سعادة الدارين، ومهما كانت دنياه في سُوءٍ وضِيقٍ فهو يتقبَّلُها ويتحملُّها ويشكر الله في صبرٍ لكَوْنِه يرى دنياه في حكم ساحة انتظارٍ للجنّة. (النورسي، 2014:40 )

فيا نفس: لو جعلتِ الحياةَ الدنيويةَ غايةَ المقصِدِ، وسعيتِ من أجلها دائمًا؛ تكونِين في حُكْمِ أدنى عصفور. أما إذا جعلتِ الحياةَ الأخرويةَ غايةَ المقصد، وجعلتِ هذه الحياةَ الدنيويةَ مزرعةً ووسيلةً لها، وعملتِ بمقتضى ذلك؛ فعندئذ تكونِين في حُكم قائدٍ عظيم للحيوانات، وتكونِين عبدًا مدلَّلاً متضرِّعًا، وضيفًا مكرَّمًا ومحترمًا لله جل وعلا في هذه الدنيا. (النورسي، 2014:19 )

فيا تُرَى كم يخسر وكم يظلم نفسه من يُنفق ثلاثًا وعشرين ساعةً من أجل هذه الحياة الدنيا القصيرةِ جدًّا ولا يُنفق ساعة واحدة فقط من أجل الحياة الأبدية الطويلة. (النورسي، 2014:15)

  • ت‌.      الأخذ والإعطاء باسم الله

إن الرزاق الكريم ورب العالمين هو الذي خلق النعم المختلفة في كل فصل في الأرض وقدمها لاستفادة البشر، وهو يوصلها إليهم من خلال التراب والشمس والنبات والإنسان، ونحن يمكن أن نرى الخالق وراء الحجاب أكثر ما نرى هذه الوسائل، ونأخذ ونعطي باسمه ونكشف القيمة الحقيقية للنعمة.

ولأن كلَّ شيء ينطق بـ (باسم الله) معنىً؛ فيَجلِبُ نِعَمَ الله ويقدمها لنا باسم الله؛ فعلينا كذلك أن نقول: (باسم الله) وأن نعطيَ باسم الله وأن نأخذ باسم الله؛ إذن علينا ألاّ نأخذ من أناس غافلين لا يُعطون باسم الله. (النورسي، 2014:5)

  • الإيمان بالله

الإيمان في اللغة التصديق بالقلب، وفي الاصطلاح هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان، ويقسم المتصوفون الإيمان إلى عدة أقسام، فهناك الإيمان بالاستدلال النابع من الأدلة العلمية، والإيمان اليقيني الذي هو الإيمان القوي، والإيمان الشهودي وهو إذا وصل الإنسان إلى الشهود من خلال الذوق، والإيمان من خلال الحق وهو الإيمان الحضوري.

والإمام النورسي يبين أن أهم صفة يجب أن يتصف به الإنسان المثالي هو الإيمان بالله تعالى، ويؤكد على أن في الإيمان سعادة ولذة عظيمة، ويقول:

إن شئتَ أن تدرك كم في الإيمان من سعادة ونعمة عظيمة، وكم فيه من لذة وراحة كبيرة؛ فانظر إلى هذه الحكاية التمثيلية القصيرة واستمع لها.  (النورسي، 2014:7)

أجل؛ إن منبع الشجاعةِ هو الإيمانُ والعبودية كما في الحسنات الحقيقية كلِّها، وإن منبع الجُبْنِ هو الضلالة كما في السيئات كلِّها. نعم؛ إن عابدًا لله منوَّرَ القلبِ تنويرًا كاملاً لو أصبحت الكرةُ الأرضيةُ قنبلةً وانفجرت فلربما لا تخيفهُ، بل سيشاهِد القدرةَ الصمدانيةَالخارقة بإعجاب باهر. (النورسي، 2014:10)

  •  طاعة الله

الطاعة تأتي بمعاني الخضوع والسمع والالتزام بالأمر، فالله سبحانه الذي جعل الأرض ساحة امتحان؛ يريد من عباده أن يطيعوه، ويبين الإمام النورسي في الأمثلة التي يأتي بها أن المطيعين هم من يطيعون قوانين الله تعالى، ويقول:

فيا أيتها النفس الجامِحَةُ؛ اعلمي أن ذَيْنِك السالِكَيْنِ أَحدُهما يمثِّل المطيعين للقانون الإلهي، والآخَرُ يمثل العُصاةَ تابعي الهوى. (النورسي، 2014:11)

  • العبودية والجندية لله

العبد في اللغة، هو الرقيق والأسير والعاني، والرجل الذي يباع ويشترى، والشخص الذي يشترى للخدمة، وفي الاصطلاح هو الشخص الذي يطيع الأحكام التي وضعها الله سبحانه طاعة كاملة، وفي التصوف يمثل العبد المريد أو الدرويش، فالشيخ هو السلطان والمريد عبده، فمن لم يكن عبدا لا يكون سلطانا، ولذلك يعتبر المريدون أن التتلمذ على الشيخ شرف لهم، ولكن الغاية الأساسية هنا هي العبودية لله تعالى، فالعبودية له سبحانه هي الوصول إلى الحرية الحقيقية.

إن كلمة الجندي هو الرجل المسلح المستعد للدفاع عن دولة أو بلد. ..وأمّا الجندية والعبودية لله فهي شرف ذو لذة لا توصف. (النورسي، 2014:25)

ولعل الحكمة من ضرب مثال من الجندية هي أن القائد يأمر والجندي يمتثل لأوامره دون أن يسأل أو يستفسر، وأهم شيء للجندي أن ينفذ الأمر، وكذلك الإنسان يجب أن يكون في العبودية كالجندي، يقوم بوظيفة العبودية فحسب.

إن سعادة الدنيا هي في العبادة والجندية لله، كما هو الحال في سعادة الآخرة. (النورسي، 2014:12 )

  • مخافة الله

بعض الناس يخافون من جهنم أو من عذابها، والبعض يخاف من غضب الله تعالى، والبعض يخاف الله سبحانه، ويشبه أهل التصوف مخافة الله بخوف العاشق من أن يؤذيه حبيبه أو يزعجه، فهذا الخوف هو خوف العارفين، أما العوام فهو يخافون من دخول جهنم، أو ألا يدخلوا الجنة، والخوف سوط يستخدمه الله تعالى ليسوق عباده إلى العبادة والأعمال الصالحة. والعارفون بالله يتلذذون من العجز ومن مخافة الله، وقد ترك الكاملون قوتهم الذاتية وجعلوا مخافة الله شفيعة لهم.

أجل؛ إن العارفَ بالله يتلذذ بالعجز ومخافة الله، من أجل ذلك فإن أهل الكمال من البشر قد وجدوا لذةً – وأية لذة- في العجز أمام الله والخوفِ منه؛ حيث لاَذُوا بعجزهم إلى الله واستعاذوا به مُتَبَرِّئِين بشدة من حولهم وقوّاتهم وجعلوا العجزَ والخوفَ شفيعًا لهم. (النورسي، 2014:29)

  • ذكر باسم الله

تذكر البسملة وهي اختصار “بسم الله الرحمن الرحيم” في بداية مائة وثلاث عشرة سورة في القرآن الكريم، وذكرت مرتين في سورة النمل، وعندما يبدأ العبد أعماله وأموره باسم الله يطلب من الله قوة وقدرة ويعترف بعجزه وفقره.

(باسم الله) رأسُ كلِّ خيرٍ، فنحن – أيضًا – نستهلُّ بها. فإن شئتِ أن تفهمي كيف أن (باسم الله) قوةٌ عظيمةٌ لا تَنْفَدُ، وبركةٌ لا تفنى؛ فانظري إلى هذه الحكاية التمثيلية القصيرة واستمعي لها. (النورسي، 2014:3)

  • الدعاء

الدعاء هو أن يدرك العبد عجزه وفقره ويتضرع إلى الله تعالى ويطلب منه أن يحقق له آماله ورغباته، وفي القرآن الكريم آيات تبين أهمية الدعاء من مثل: ﴿وَلِلهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾ و﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ وفي الحديث “إنَّ اللهَ يحبُّ المُلِحِّينَ في الدُّعاءِ (السيوطي، 20:1876) وكل هذا يبين أهمية الدعاء، ومن أهم وظائف الإنسان أن يدعو الله تعالى ويتضرع إليه.

.. و باعتقاده ذلك فإنه يجد بابَ خِزانَة الرحمةِ في كلِّ شيء فيطرقُهُ بالدعاء ويرى كذلك أنَّ كلَّ شيء مسخَّرٌ لأمر ربه فيلتجئ إليه. (النورسي، 2014:11)

  • فوائد بيع الأمانة إلى صاحبها

الأمانة في اللغة الوديعة، والروح التي منحها الله للإنسان على أن يستردها منه، والله سبحانه هو المالك الحقيقي لكل شيء، وكل ما أعطي الإنسان والحيوان والمخلوقات الجامدة من الأشياء فهي أمانة عندهم، والله أعطى الإنسان الروح والبدن والأعضاء والأجهزة المختلفة أمانة.

بيع الأمانة لصاحبها الحقيقيِّ، ففي هذا البيع ربح مضاعف لخمسة أرباح.

  1. المال الفاني يكتسب البقاءَ.
  2. يُعطَى ثمنٌ مثلُ الجنة.
  3. ترتفع قيمةُ كلِّ عضوٍ وحاسةٍ من الواحد إلى الألف.
  4. إن الإنسان ضعيف، كثيرةٌ بلاياه، وهو فقيرٌ كثيرُ الاحتياجات، وهو عاجز وعبءُ حياتِه ثقيل جدًّا، فإن لم يستندْ إلى القدير ذي الجلال ولم يتوكل عليه، ولم يعتمد عليه ولم يستسلم له، يبقَ وجدانه في عذاب دائم.
  5. عبادةَ كلِّ تلك الأعضاءِ والحواسِّ وتسبيحاتِها وأثمانَها الغاليةَ ستُعطَى لك في صورة ثمرات الجنة في وقت أنت فيه في أَمَسِّ الحاجة إليها. (النورسي، 2014:23)

الأخلاق جمع خلق، وهي صفة راسخة في النفس تصدر عنها الأفعال بغير تكلف، ونرى أن الخلق صفة محمودة في القرآن في بعض الآيات كمثل: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: جِئْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ،

وقد مُدِح ذوو الأخلاق الحسنة في الإسلام وفي المجتمعات الأخرى، وحُثَّ الناسُ على الاقتداء بهم. فهذا الرجل المباركُ العاقل يسير، ولكنه لا يعاني الضيقَ كأخيه؛ لأنه ذو أخلاق حسنةٍ، فهو يفكر في الأشياء الحسنة ويعيش متفائلاً في أحلام وآمال جميلة، ويُؤْنِسُ نفسَه بنفسه، ولا يعاني التعبَ والمشقةَ كأخيه؛ لأنه يعرف النظامَ ويعترف به ويتبعه؛ فيجد بذلك تسهيلاتٍ؛ ويسير حرًّا في أمن وأمان. (النورسي، 2014:34)

  • طالب الحق

العابد لله والعارف بالله يتفكر في خلق الله ويرى حكم الله وراء كل حادثة.

خرج رجلان – ذات يوم – في سياحة من أجل الاستمتاع والتجارة، وكان أحدُهما أنانيًّا شقيًّا وقد سلك جهةً ما، والآخَرُ ربانيًّا سعيدًا، فالرجل الربانيُّ العابدُ للهِ ناشدُ الحقِّ فكان ذا خُلقٍ حَسَنٍ، إذ وقع في بلدة طيبة غايةٍ في الجمال -حسب نظره- فهذا الرجل الطيب يرى مباهج عامةً في البلدة التي دخلها. (النورسي، 2014:7)

  • حسن الظن

حسن الظن هو النظرة الحسنة إلى الأمور والتقدير والمدح. والشخصيات التي في حكايات الإمام النورسي ينظرون إلى أسوأ الأمور بحسن الظن، ويدركون الحكمة التي وراء الأمور التي تحدث، ويتلذذون من حياتهم.

أما الآخرُ الربانيُّ العابدُ للهِ ناشدُ الحقِّ فكان ذا خُلقٍ حَسَنٍ، إذ وقع في بلدة طيبة غايةٍ في الجمال -حسب نظره- فهذا الرجل الطيب يرى مباهج عامةً في البلدة التي دخلها، ويُسَرُّ بحاله وسرور عامة الناس، ويحصل على تجارة رابحة فيشكر الله، ثم يعود ويصادف الرجلَ الآخرَ ويدرك حالته. (النورسي، 2014:8)

(…)فكر الرجل المبارك في أن هذه الأمور العجيبةَ مرتبطةٌ بعضها ببعض، ويبدو أنها تجري بأمرِ واحدٍ، إذن ففي هذه الأمور طَلْسَمٌ. نعم؛ هذه الأمور إنما هي تدور بأمر حاكم خفي، فإنني إذن لست وحيدًا وهذا الحاكم الخفي ينظر إليّ ويراقبني ويختبرني، ويدعوني ويسوقني إلى جهة ما من أجل غرض ما، وينشأ عن هذا الخوف اللذيذِ والفكر الجميل حبُّ استطلاعٍ، وهو: يا ترى من الذي يختبرني ويريد أن يعرّفني نفسه ويسوقني إلى غرض خاص بهذه الطريقة العجيبة؟ ثم نشأت محبةُ صاحبِ الطَّلْسَمِ بسبب حُبِّ الاستطلاع هذا، ثم نَمَتْ من تلك المحبة رغبةُ كشفِ الطَّلْسَمِ، ومن ثَمَّ تولَّد من تلك الرغبةِ اتخاذُ حالةٍ حسنةٍ تُرضي صاحب الطلسم وتعجبه. (النورسي، 2014:34)

  • العبادة

العبادة هي أن يطيع العبد الله تعالى مدركا عجزه وفقره أمامه سبحانه، فالله سبحانه تعالى غني ولا يحتاج إلى شيء، وكل الأشياء تحتاج وتفتقر إليه، ولا يضر ولا ينفع شيء شيئا من دون إذنه وإرادته، والله الذي خلق الإنسان من العدم وأعطاه من كل ما سأله هو الذي يستحق العبادة وليس غيره.

إن العبادة تجارة وسعادة عظيمة، وكيف أن الفسق والسفاهة خسارة وهلاك جسيم. (النورسي، 2014:10)

إذا أردت أن تدرك كيف أن إقامةَ الصلاةِ واجتنابَ الكبائرِ وظيفةٌ إنسانية حقيقية، وكيف أنها نتيجة فطرية مناسِبةٌ لِخِلْقَةِ البشر… (النورسي، 2014:16)

بيد أن الصلاة فيها راحةٌ كبيرةٌ للرُّوح والقلب والعقل، فضلاً عن أنها ليست بعمل ثقيل على الجسم، وبِنِيّة حسنة تأخذ الأعمالُ الدنيويةُ المباحة الأخرى حُكمَ عبادةٍ لمن يؤدي الصلاة، وبذلك يستطيع أن يجعل جميع رأسِ مال عمره مكاسب أخرويةً، ومن جهة يجعل عمرَه الفاني باقيًا. (النورسي، 2014:15)

  • الدخول في الإسلام

الإسلام دين توحيد الله الذي لا شريك له، وهو دين أكثر من مليار ونصف مليار من البشر الذين يعيشون في شتى بقاع العالم، ويتمتع بالحيوية والنشاط والشبابية مقارنة بالأديان الأخرى، والإسلام يعني الخضوع لله والتوجه إليه والتمسك باعتقاد التوحيد، وهو أسرع الأديان انتشارا في العالم، وهو آخر دين أرسله الله مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ومن يريد أن يسعد في الدنيا والآخرة فعليه أن يدخل في الإسلام، وفيه كل ما يحقق له من السعادة.

فالسلامة – إذن – والأمان إنما هما في الإسلام والإيمانِ ليس إلاَّ. (النورسي، 2014:9)

  • اتباع القانون والنظام

إن الله تعالى أخضع جميع مخلوقاته لنظامه وقانونه، وترك الإنسان والجن حُرَّين في اتباعها أو عدمه، وبعث الأنبياء لينذرهم، والله سبحانه يمدح المطيعين لسننه وقوانينه ونظامه.

أما سالك الطريق الأيمن الذي يخضع للنظام العسكري؛ فيجب عليه أن يحمل حقيبة مليئة بوزن أربع أَوَاقٍمن مستخلَصات غذائية، وأن يحمل سلاحًا حكوميًّا خارقًا بوزن أُوقِيَّتَيْنِ قادرًا على غَلَبَةِ أيِّ عدوٍّ وقهره. (النورسي، 2014:10)

  • الطاعة لأوامر القرآن الكريم

القرآن الكريم هو الكتاب المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وآخر الكتب السماوية الأربعة، وتتكون مقاصد القرآن الأربعة من التوحيد والنبوة والحشر والعدالة، والغاية الأساسية للقرآن الكريم هي أن ينال الإنسان السعادة في الدنيا والآخرة، وهو أعظم مصدر للسعادة، ويشكل القرآن الكريم وأحكامه أهم التعاليم التي يجب على الإنسان المثالي اتباعها.

إن كان هناك حيلةٌلِقَتْل الموت وإزالة الزوال من الدنيا ولِرَفْع الفقر والعجز عن البشر، ولإغلاق باب القبر؛ فقُولا ولنستمع، وإلا فاخرَسا، فإنه في مسجد الكون الكبير يُتلَى القرآنُ الكريمُ، فَلْنُصْغِ إليه وَلْنَتَنَوَّرْ بذلك النور وَلْنَعملْ بهدايته وَلْنجعلْهُ ذِكرًا على ألسنتنا. (النورسي، 2014:31)

  • المؤمن

المؤمن هو من يؤمن بوجود الله ووحدانيته ويؤمن بأن سيدنا محمدا عبده ورسوله ويؤمن بأسس الإيمان والإسلام، والمؤمن من أسماء الله الحسنى الذي يمنح الأمن والأمان والطمأنينة. والإيمان من الصفات التي يجب أن يتصف به الإنسان المثالي الذي يذكره الإمام النورسي في حكاياته.

أما الآخرُ الربانيُّ العابدُ للهِ ناشدُ الحقِّ فكان ذا خُلقٍ حَسَنٍ، إذ وقع في بلدة طيبة غايةٍ في الجمال -حسب نظره- فهذا الرجل الطيب يرى مباهج عامةً في البلدة التي دخلها. ويتراءى له في كل طرف سرورٌ ومهرجاناتٌ ومجالسُ ذِكْر في جَذْبَةٍونَشْوَةٍ، ويبدو له الناسُ كلُّهم أصدقاءَ وأقرباءَ، ويرى في كل أنحاء البلدة حفلاتِ تسريحاتٍ عامةً تعلو فيها صيحاتُ الفرح وهتافاتُ الثناء، ويسمع أصواتَ الطُّبولِ والأناشيد مقترنةً بالتكبيرات والتهليلات في حفل تجنيد العساكر في جوٍّ من الفرح والسرور. (النورسي، 2012:7)

  • الجهاد

الجهاد هو الحرب والكفاح والقتال واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أَو فعل، وأهم جهاد الإنسان يجب أن يكون جهاده نفسه والشياطين الإنسية والجنية وعدم ارتكابه المعاصي.

وأما تلك الحرب فهي مجاهدة النفسِ والهوى وشياطينِ الجنِّ والإنسِ؛ لإنقاذ القلب والروح من الذنوب والأخلاق الرذيلة والهلاك الأبديّ. (النورسي، 2012:18)

  • التواضع

التواضع عدم التكبر وأن يرى المرء نفسه دون غيره في صفة الكمال، وهذه الصفة ينصح الإنسان في الدنيا، والتواضع يعني نيل الراحة وكسب الأصدقاء.

كان أحدهما متواضعًا والآخر مغرورًا. فانتسب المتواضع إلى سيِّد ما، أما المغرور فلم ينتسب، فتجوَّل المنتسب بسلامة في كل مكان، وكلما صادفَهُ قاطعُ طريقٍ قال له: إنني أتجول باسم السيد فلانٍ؛ فَيَنْثَنِي عنه ذلك الشقيُّ، ولا يستطيعُ مَساسَه بسوء، وكلما دخل خيمةً وجد – بفضل ذلك الاسم – احترامًا. (النورسي، 2012:3)

  • الصلاة وترك المعاصي

الصلاة هي الدعاء والعبادة، وطلب العفو والتضرع، وفي الاصطلاح هي أحد أركان الإسلام، وتبدأ بالتكبير وتنتهي بالسلام، وهي عبارة عن حركات وأقوال مخصوصة، وتنقسم إلى بعض الأقسام، كالواجب، والسنة، والنوافل، وهناك آيات تبين أهمية الصلاة كمثل ﴿إِنَّنِي أَنَا الله لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ سورة طه:14، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (سورة الحج: 77)

والمعصية هي جميع الأمور والتصرفات التي تخالف أوامر الله تعالى، وتضر البشر وتؤذي المشاعر وتبعدهم عن الدين ولو لم تُبَيَّن في الدين، وقد ذكرت بعدة ألفاظ في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، والمعاصي الكبيرة أو الكبائر بينت في الأحاديث الشريفة وهي الشرك والسحر وقتل النفس، الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف النساء المحصنات، ويبين الإمام النورسي أن أهم وظيفة للإنسان المثالي أداء الصلوات واجتناب الكبائر.

إذا أردت أن تدرك كيف أن إقامةَ الصلاةِ واجتنابَ الكبائرِ وظيفةٌ إنسانية حقيقية، وكيف أنها نتيجة فطرية مناسِبةٌ لِخِلْقَةِ البشر. (النورسي، 2012:16)

بيد أن الصلاة فيها راحةٌ كبيرةٌ للرُّوح والقلب والعقل، فضلاً عن أنها ليست بعمل ثقيل على الجسم، وبِنِيّة حسنة تأخذ الأعمالُ الدنيويةُ المباحة الأخرى حُكمَ عبادةٍ لمن يؤدي الصلاة، وبذلك يستطيع أن يجعل جميع رأسِ مال عمره مكاسب أخرويةً، ومن جهة يجعل عمرَه الفاني باقيًا. (النورسي، 2012:15)

إذن؛ فالذي يترك صلاتَه في سبيل هموم المعيشة مَثَلُه كمثل الجندي الذي يترك تدريباتِه وخَنْدَقَهُ، ويتسوَّلُ في الأسواق. ولكنَّ السعيَ وراءَ الرزق في مطبخِ رحمة الرزَّاقِ الكريم – لِئَلاَّ يكون الإنسان عالةً على الآخَرين – بعد قضاء الصلاة سعي جميل، بل هو شهامة ورجولة، وهو في الوقت نفسه عبادة. (النورسي، 2012:18)

  • بيع النفس والمال في سبيل الله

النفس في اللغة هي الروح والحياة والهوى والبدن، والرغبات السفلية. وللنفس سبع مراتب، وهي:

  1. النفس الأمارة بالسوء، 2- والنفس اللوامة، 3- النفس الملهمة، 4- النفس المطمئنة، 5- النفس الراضية، 6- النفس المرضية، 7- النفس الزكية.

النفس تريد أن تعيش في هذه الحياة كما تحب وتحلو لها، وتريد أن تتذوق وتستفيد من جميع أنواع الملذات دون أن تفرق بين الحرام والحلال، ولكن الله تعالى يبين لنا أن هذه الدنيا ساحة امتحان وأن ما في الجنة من اللذات خير من التي في الدنيا، ويريد أن يشتري مال النفس في الدنيا حتى يعطيه بأجمل صورة في دار الآخرة.

إن بيعَ النفسِ والمالِ للحق تعالى، والعبوديةَ والجنديةَ له ما أربحَه من تجارة وما أشرفَه من رتبة. (النورسي، 2012:20)

  • الاستماع للنصيحة

النصيحة هي قولٌ فيه دعوةٌ إِلى صلاح ونَهْيٌ عن فساد، وقد نصح الأنبياء عليهم السلام البشر ليدلوهم على الصراط المستقيم ويحذروهم من الضلال، والإمام النورسي يرى أن نفسه أحوج الناس إلى النصيحة، ويخاطب نفسه في جميع رسائله ناصحا إياها.

وحيث إنني أرى نفسي محتاجةً إلى النصيحة أكثرَ من أي أحد؛ فإنني قد قلت لها ذات مرة “ثمانيَ كلمات” – بشيء من الإسهاب – أفدتُها من ثماني آيات. (النورسي، 2012:2)

وينطلقُ الخادمان بعدما تَلَقَّيَا الدرسَ، وكان أحدُهما سعيدًا؛ حيث أنفق اليسيرَ من النقود لحين وصوله إلى المحطة، ومع ذلك نال تجارة رابحة تُعجِب سيدَه وارتفع بها رأسُ ماله من الواحد إلى الألف. (النورسي، 2012:13)

يتلقى جنديان اثنان – ذاتَ يوم – أمرًا للذَّهاب إلى مدينة بعيدة، فيذهبان معًا حتى يصلا إلى موقع يفترق فيه الطريق حيث يوجد رجل، فيقول لهما: هذا الطريق الأيمن، لا ضرر فيه، فضلاً عن أن تسعة أعشار سالكيه يجدون ربحًا وراحةً كبيرة، وذاك الطريق الأيسر، يُضَارُّ تسعةُ أعشارِ سالكيه مع عدم النفع فيه.

وكلاهما متساويان في الطول والقِصَرِ إلا أن بينهما فرقًا واحدًا، وهو: أن سالك الطريق الأيسر الذي لا انتظام فيه ولا حكومة، يسير بلا حقيبة ولا سلاح، فيشعر خفةً ظاهريةً وراحة كاذبة. أما سالك الطريق الأيمن الذي يخضع للنظام العسكري؛ فيجب عليه أن يحمل حقيبة مليئة بوزن أربع أَوَاقٍ من مستخلَصات غذائية، وأن يحمل سلاحًا حكوميًّا خارقًا بوزن أُوقِيَّتَيْنِ قادرًا على غَلَبَةِ أيِّ عدوٍّ وقهره. وبعدما استمع هذان الجنديان إلى كلام هذا الرجل المعرِّف؛ سلك ذاك الجندي السعيد الجهةَ اليمنى، وحمل على كتفه وظهره رَطْلاً من الثِّقَلِ، إلا أن قلبَه وروحَهُ ينجُوَان من ثِقَلِ آلاف الأرطال من المِنَنِ والمخاوف. أما ذلك الجندي الشقي فترك الجندية ورفض أن يتقيد بالنظام، وسلك جهةَ الشِّمال وتَخلَّص جسمه بمقدار ثِقْلِ رَطْلٍ؛ إلا أن قلبَهُ يَرْزَحُ وينسحق تحت آلافِ الأرطال من أثقال المنن، وروحَهُ تحت مخاوفَ غيرِ محدودةٍ، وسار في سبيله سائلاً كلَّ واحد، ومرتجفًا من كل شيء وأَيَّةِ حادثةٍ، حتى بلَغ المحلَّ المقصودَ. وهناك لقي عِقابَ العُصاة والهاربين. (النورسي، 2012:10)

  • حب الموت

الموت هو زوال الحياة عن كل كائن حي، والموت ليس انعداما ولا ذهابا إلى العدم في الإسلام، بل هو وسيلة للانتقال من هذه الحياة الفانية إلى عالم أجمل منها، وهو وسيلة للوصول إلى المحبوب، وليلة عرس عند بعض العاشقين.

نعم؛ فإن الموت بهذا الطَّلْسمِ القُدْسِيِّ يتخذ صورةَ فرس مسخَّرٍ وبُراقٍ يحمل الإنسانَ المؤمنَ من سجن الدنيا إلى روضات الجِنان وإلى حضرة الرحمن ومن أجل ذلك فإن الناس الكاملِين الذين رَأَوْا حقيقةَ الموت قد أَحَبُّوا الموتَ، بل تمنَّوْا الموتَ قبل أن يأتِيَهم. (النورسي، 2012:29)

  • الصبر والتوكل

الصبر هو ترك الشكوى من البلاء لغير الله تعالى، والتجلُّد وحسن الاحتمال، وانتظار الأمور في هدوء واطمئنان دون شكوى، وهو الابتعاد عما يضر البدن والروح، ومقاومة هوى النفس ورغباتها، وفي التصوف العلم بأن كل شيء يحدث بأمر الله، والرضا عنه، وعدم الشكوى منه وعدم الاعتراض عليه.

أما التوكل فهو هو صدق الاعتماد على الله، وتفويض الأمر إليه بعد اتخاذ جميع التدابير.

وأما ذلكما العلاجان: فأحدهما: التوكّلُ مع الصبرِ والاستنادُ إلى قدرة الخالق والاعتمادُ على حكمتِه، أهو كذلك؟ نعم؛ أيُّ خوفٍ يبقى لدى الإنسان الذي يستند بوثيقة العجز إلى سلطان الكونِ المالِكِ لأمر ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ (سورة يس: ٣٦-٨٢) إذ إنه حِيالَ أَفْزَعِ مصيبة يعتمد على ربه الرحيم باطمئنان القلب قائلاً: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ (سورة البقرة: ٢-١٥٦) (النورسي، 2012:29)

  • الشكر

الشكر هو ذكر نعم الله والثناء عليها، وقد جعل الله هذه الأرض مائدة كبيرة، وملأها بأنواع النعم، ويطلب من الناس أن يشكروه على نعمه.

أما العلاج الآخر: فهو الطلبُ والدعاءُ مع الشكرِ والقناعةِ والاعتمادُ على رحمة الرزاق الرحيم، أهو كذلك؟  نعم، وكيف يكون الفقر والاحتياج مُؤْلِمَيْن ثقيلَين لِضَيْفِ جوَّادٍ كريمٍ جعل وَجْهَ الأرضِ كلَّه مائدةَ نعمةٍ، وجعل فصل الربيع باقَةَ زهر، ووضعها إلى جنب تلك المائدةِ ونثرها عليها؟ بل إن فقره واحتياجه يتخذان صورةَ شهيةٍ لطيفةٍ، ويعمل لزيادة الفقر كالشهية، من أجل ذلك فإن أهل الكمال افتخروا بالفقر. (النورسي، 2012:30)

سؤال: إننا نقدم ثمنًا للذين هم بمنزلة العارضين للبضائع، فيا تُرى أيُّ ثمن يطلبه الله تعالى الصاحبُ الحقيقيُّ للمال؟ الجواب: إن الثمن الذي يطلبه منَّا ذلك المنعم الحقيقي مقابل تلك النعم والأموال الثمينة؛ ثلاثة أشياء: أحدها: الذِّكْر.  وثانيها: الشُّكْر. وثالثها: الفِكْر.

في البَدء (باسم الله) ذِكْرٌ، وفي الآخر (الحمد لله) شُكْرٌ، وفي الوسط التفكر في أن هذه النِّعمَ القيِّمةَ البديعةَ هي معجزةُ قدرةِ الأحدِ الصمدِ، وهدايا رحمتِه، وإدراكُ ذلك فكرٌ. (النورسي، 2012:6)

  • التقوى

التقوى هي الابتعاد عما نهى الله عنه من الشرك والمعاصي والمشتبهات، والأمور غير الضرورية، وفي الاصطلاح ترك الدنيا والاشتغال بالعبادة وحياة الزهد.

وكلٌّ يقطع ذلك الطريق الطويلَ بدرجات متفاوتةٍ حسب عمله وقوَّةِ تقواهُ، فقِسمٌ من أهل التقوى يقطعون مسيرةَ ألف سنة في يوم واحد كالبرق، وقسم آخر يقطعون مسافة خمسين ألف سنة في يوم واحد كالخيال. (النورسي، 2012:14)

  • التوبة

التوبة هي الندم بالقلب والاستغفار باللسان، على فعل الذنب، وعقد العزم على عدم العودة إليه، والتوجه إلى الله طلبًا للمغفرة، وفي القرآن عدة آيات تتعلق بالتوبة تبين أهمية التوبة كمثل: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ الأعراف:23، و ﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا﴾ الفرقان:71، و﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ التوبة:104.

وأما الوظيفة فينبغي أن يعمل المرءُ ويبدأَ باسم الله كجندي فحسب، وأن يعطي ويأخذ في سبيل الله، وأن يتحرك ويسكن في حدود إذنه وقانونه، وأن يستغفرَ إذا أخطأ، وأن يتضرع إليه ويقولَ: يا ربِّ؛ اعْفُ عن تقصيرنا، واقْبَلْنَا عبادًا لك، واجعلنا أمناءَ على أمانتك إلى وقت قبضها. (النورسي، 2012:25)

  • معرفة الوظيفة

الوظيفة هي ما يجب على الإنسان من فعل ويكون مسؤولا عنه، ولا شك أن الله تعالى كلف كل كائن حي بوظيفة معينة، وقد خلق الإنسان وأرسله إلى هذا العالم ولم يتركه سدى، بل كلفه بوظيفة العبودية والعبادة. وكما في الحكاية فإن الإنسان أرسل إلى هذا العالم من أجل العبادة، أما الرزق فإن الله قد تعهد به.

كان يوجد في أحد الكتائب في أثناء استنفار عامٍّ جنديان اثنان معًا أحدُهما مدرَّبٌ محِبٌّ للوظيفة والآخَرُ عديمُ الخبرة محب لنفسه. كان المحب لوظيفته يهتم بالتدريب والجهاد، ولا يفكر مطلقًا في معيشته ووجبات طعامه؛ لأنه قد أدرك أن إطعامَهُ وتزويدَهُ بالعتاد والْمُؤَن ومعالجتَهُ إذا مرض وحتى وَضْعَ اللُّقمةِ في فمه عند الحاجة؛ كلُّ ذلك من وظيفة الدولة، كما أدرك أن وظيفته الأصليةَ هي التدريبُ العسكري والجهادُ، إلا أنه كان يقوم ببعض أمور الإعاشة وتجهيز العتاد، فيطبخ الطعامَ ويغسل الأوانيَ ويعدُّها، فإذا سُئِل: ماذا تعمل؟ يقول: أشتغل بالأعمال القَسْرية للدولة، ولا يقول: أعمل من أجل معيشتي. (النورسي، 2012:16)

الخصال السلبية

  • اتهام رحمة الله تعالى

يقول الله تعالى ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى الله رِزْقُهَا﴾، ويبين أنه قد تعهد بالرزق، ولكن الإنسان على الرغم من هذا إذا ادعى أنه هو الذي يكسب الرزق، ويبتعد عن العبادة والطاعة فإنه بذلك يتهم الله في وعده، وهذا الاتهام يضر بسعادته في الدنيا والآخرة.

أما الجندي الآخَرُ، عديمُ الخبرة، الأَكُولُ الشَّرِهُ، فلم يكن يهتمُّ بالتدريب العسكريِّ والحرب، وكان يقول: ما لي أنا؟ إنما ذلك من واجب الدولة. وكان يفكر دائما في معيشته ويلهث وراءَها، ويترك الكتيبةَ ويذهب إلى الأسواق ليتسوق. (النورسي، 2012:16)

  • سلوك الضلال

العدول عن الطريق المستقيم عمدًا أَو سهوًا، كثيرًا أَو قليلاً، وهو كالخصال السلبية المذمومة يؤدي إلى الخسارة ويؤثر تأثيرا سلبيا في البشر والمجتمع. والضلال من أسباب المساوئ والظلم، ويبعد الإنسان عن الله تعالى.

وإن منبع الجُبْنِ هو الضلالة كما في السيئات كلِّها. (النورسي، 2012:11)

بينما يرتجف فيلسوفٌ مشهور يقال عنه إنه منوَّرُ العقل لكنه فاسقٌ ميّتُ القلبِ إذا رأى مُذَنَّبًا في السماء وهو على الأرض، ويتساءل ويقول: يا تُرى! ألا يصطدم هذا النجم الشارد بكرتنا الأرضية؛ فيقع في الأوهام. (حقًّا إن أمريكا قد ارتعدت في زمن ما من نجم كهذا، وكثير منهم تركوا بيوتهم في الليل). (النورسي، 2012:12)

  • اتخاذ الدنيا غاية أساسية

إن الحياة الدنيا ساحة امتحان، والإنسان يبقى فيها مدة من الزمن ثم يغادرها، وهذا العالم الشهودي سيفنى عندما تقوم القيامة، وهو محل الخدمة وليس محل الأجرة، ومن ثم يجب ألا يتخذ غاية أساسية، بل إعطاؤها ما يستحق من الاهتمام فقط.

لو جعلتِ الحياةَ الدنيويةَ غايةَ المقصِدِ، وسعيتِ من أجلها دائمًا؛ تكونِين في حُكْمِ أدنى عصفور. (النورسي، 2012:19)

إن كلَّ من يجعل الحياةَ الفانيةَ مقصِدًا أساسيًّا فهو في جهنم معنوية، ولو كان في جنة ظاهرية. (النورسي، 2012:40)

  • خسائر في عدم بيع الأمانة لصاحبها

وهكذا إن لم تُزَاوِلْ هذه التجارةَ المربحة في خمس مراتب – فضلا عن أنك تُحرَم من تلك الأرباح – فستَسقُط في خمس دركات من الخسائر. الخسارة الأولى: سيضيع ويزول ما أحبَبْتَه من مال وأولاد حبًّا جمًّا، وما أحببته من نفس وهوى بدرجة العبودية وما فُتِنْتَ به من شباب وحياة. كل ذلك سيزول عنك، مع أنه سيَترُك لك آثامَها وآلامَها وسيحمِّلُها على عاتقك. الخسارة الثانية: ستَنال عقابَ خيانة الأمانة؛ لأنك ظلمت نفسك باستخدامك الأعضاءَ والحواسَّ الثمينةَ في أَحقَر الأمور وأبخسها. الخسارة الثالثة: ظَلمت وافتريت على الحكمة الإلهية بإسقاطك جميعَ تلك الأعضاء والحواسّ الإنسانية القَيِّمَةِ إلى دركةٍ أسفلِ من الحيوانية بكثير.  الخسارة الرابعة: ستُوَلْوِلُ وتصرخ دومًا تحت صفعات الزوال والفراق بتحميل كاهلِك الضعيفِ – مع عجزك وفقرك – عبءَ الحياة الثقيل. الخسارة الخامسة: تبديل الهدايا الرحمانيةِ، كالعقل والقلب والعين واللسان، تلك الهدايا التي وُهِبت لك للحصول على أساسات الحياة الأبدية ولوازم السعادة الأخروية، وتحويلُها إلى صورة قبيحة تفتح لك أبوابَ جهنم. (النورسي، 2012:24)

  • سلوك الكفر والفسق والغفلة

الكافر هو من لا يؤمن بالله وبالنبي محمد صلى الله وعليه وسلم وينكرهما وينسى المعروف الذي يسدى إليه، ولا يعرف الإحسان، والفاسق هو من لا يتورع عن ارتكاب الموبقات والفواحش، وكلتا الصفتين تؤديان إلى نتائج وخيمة في الدنيا والآخرة، وإلى شقاء الإنسان فيهما. الدنيا غارقة في ظلام دامس في نظر الكافر، وهو ينظر إلى كل شيء بالمعنى الاسمي وليس بالمعنى الحرفي.

فيا نفسُ؛ اعلمي أن الرجل الأول كافرٌ أو غافل فاسق، فهذه الدنيا دار مأتم عامٍّ في نظره، وكلّ ذوي الحياة أيتام يبكون من ضربات الفراق وصفعات الزوال. وأما الحيوان والإنسان فمخلوقاتٌ سائبةشاردة تتمزق بمخالب الأجل، والموجوداتُ الضخمة الهائلة كالجبال والبحار في حكم جنائزَ مذهلةٍ بلا روح. وغيرُ ذلك من الأوهام الكثيرة المذْهلة الأليمة الساحقة كلُّها تنشأ عن كفره وضلاله، وتعذبه معنويًّا. (النورسي، 2012:8)

وكيف أن الفسق والسفاهة خسارة وهلاك جسيم. (النورسي، 2012:10)

  • عدم اتباع القانون والنظام

تحدثنا عن أهمية اتباع القانون والنظام آنفا، أما في هذا القسم سنتحدث عن الخسائر التي يتسبب فيها عدم اتباع القانون والنظام. هناك راحة ظاهرية في عدم اتباع القانون والنظام ولكن فيه مسؤلية كبيرة وثقل عظيم.

أن سالك الطريق الأيسر الذي لا انتظام فيه ولا حكومة، يسير بلا حقيبة ولا سلاح، فيشعر خفةً ظاهريةً وراحة كاذبة. (النورسي، 2012:10)

  • الغرور

الغرور انخداع المرء بنفسه وإعجابه بها ورضاه عنها، والمغرور من يظن أنه يملك ما أعطاه الله من أمانة، ويتصرف بناء ذلك، ومن لديه غرور وكبر لا يحبه أحد في المجتمع ويعيش وحده.

وأما الآخر المغرور: فعانى في كل سياحته من بلايا لا توصف، فكان يَرْتَجِفُ ويتسوّل دائمًا، وأصبح ذليلاً مهينًا. (النورسي، 2012:4 )

  • ترك الصلاة

لقد بيّنا أهمية الصلاة آنفا، ولن ندخل هنا مرة أخرة في إيضاحها حتى لا يكون هناك تكرار. لقد ذكر الإمام النورسي ترك الصلاة من الخصال السلبية المذمومة.

إذا أردت أن تدرك يقينًا – كضرب الاثنين في اثنين يساوي أربعًا – كيف أن الصلاة ذاتُ قيمة عالية وذاتُ أهمية بالغة، وكيف أنه سهل أداؤُها وقليلُ الكُلْفَةِ، وكيف أن تارك الصلاة إنسانٌ مخبول خاسر. (النورسي، 2012:13)

وأما الآخر: فهو الفاسقُ الخاسر الغارقُ في هموم عيشِه إلى درجة اتهامِ الرزّاق الحقيقي، وهو الذي يترك الفرائض، ويرتكب كلَّ ما يصادفه من ذنوب في سبيل تحصيل لقمة عَيْشه. (النورسي، 2012:17)

أجل؛ إن الذين يتركون الصلاة متذرعين بهم المعيشة يصبحون متسولين أمام الناس، والخلاص من ذل هذا التسول إنما يكون بالتوجه إلى الرزاق الحقيقي مباشرة.

  • عدم الاستماع للنصيحة

ومن الخصال السيئة المذمومة غير المطلوبة عند الإنسان المثالي عدم الاستماع للنصيحة. النصيحة مفيدة نافعة للإنسان، والتغاضي عن هذا النفع قد يؤدي إلى عواقب وخيمة؛ ذلك أن كل نصيحة هي نتيجة تجارب طويلة.

وبعدما استمع هذان الجنديان إلى كلام هذا الرجل المعرِّف؛ ذلك الجندي الشقي ترك الجندية ورفض أن يتقيد بالنظام، وسلك جهةَ الشِّمال وتَخلَّص جسمه بمقدار ثِقْلِ رَطْلٍ؛ إلا أن قلبَهُ يَرْزَحُ وينسحق تحت آلافِ الأرطال من أثقال المنن، وروحَهُ تحت مخاوفَ غيرِ محدودةٍ، وسار في سبيله سائلاً كلَّ واحد، ومرتجفًا من كل شيء وأَيَّةِ حادثةٍ، حتى بلَغ المحلَّ المقصودَ. وهناك لقي عِقابَ العُصاة والهاربين. (النورسي، 2012:11)

  • سوء الظن

السوء لغة: القبح، وهو اسم جامع للآفات والداء، والظن: العلم بغير يقين، وسوء الظن هو الحكم بغير يقين. وقد حذّرنا القرآن الكريم من سوء الظن في الآية الكريمة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ الحجرات: 12،  وفي الحديث الشريف قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا” رواه البخاري ومسلم.

إن سوء الظن من الخصال المذمومة التي تؤدي إلى الفتنة والتفرقة بين الناس، والحكم بظاهر الأمور قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، ومن ثم يجب على المسلم أن يفكر في العواقب ويجتنب سوء الظن كما يجتنب العقارب والحيات.

وهكذا ظن هذا الرجل – الشقيُّ بسوء ظنه وحماقته – ما شاهده أمرًا عاديًّا، وأنه عينُ الحقيقة، فعُومِل ويُعامَل وسيُعامَل بناءً على ظنه، فهو ما مات فتَخَلَّصَ مما فيه وما عاش فتنعَّمَ بعيشه، وهكذا يتقلب في العذاب. (النورسي، 2012:34)

خلاصة القول:

إن الله سبحانه وتعالى خلق هذه الدنيا كساحة امتحان، ويريد من الناس أن يعملوا الأعمال الصالحة، ويقتدوا بالأنبياء عليهم السلام والصالحين. وإذا عمل الناس الأعمال الصالحة وتحلوا بالخصال الحسنة فإنهم سيكسبون في الدنيا والآخرة وينالون السعادة فيهما.

ومن الأسس الرئيسية لتحقيق استقرار النظام وإدامته في المجتمع هو كشف الأخلاق الحسنة التي يجب أن يتحلى بها الإنسان المثالي.

إن ما يفسد الأسرة والمجتمع والشعوب ويسوقهم إلأى الهلاك والدمار هو الأخلاق السيئة المذمومة التي يجب ألا يتصف بها الإنسان المثالي. والأخلاق الحسنة هي منبع الخير والمحاسن الأمور المفيدة للبشر، والأخلاق السيئة هي منبع جميع الأمور السيئة التي تضر البشر.

المراجع والمصادر

القرآن الكريم

  1. الإمام بديع الزمان سعيد النورسي، الكلمات، دار السنابل الذهبية، الطبعة الثانية 1433ه – 2013م
  2. أحمد ابن حنبل، المسند، إعداد بالتركية: حسن ييلديز، دار أوجاق، إسطنبول، 2013م.
  3. عبد الحميد براشيق، القرآن وتعريفه وأسماءه، الشؤون الدينية التركية، أنقرة، 2002م.
  4. البخاري، ترجمة صحيح البخاري محمد صوفو اغلو، دار أتوكن، إسطنبول، 1987م.
  5. ادهم بجه جي اوغلو، معجم مصطلحات الصوفية، دار اوتو، أنقرة، 2010م.
  6. فريد دولى اوغلو، معجم اللغة التركية العثمانية، دار آيدن، 2006م.
  7. أنس بن مالك، ترجمة الموطأ، إعداد: عبد الوهاب اوزترك، دار قهرمان، إسطنبول، 2007م.
  8. شيناسي كوندوز، أديان العالم، دار الشؤون الدينية التركية، أنقرة، 2010م.
  9. جلال الدين السيوطي، الجامع الصغير، إعداد: حسن حسين ييلديز، دار اوجاق، إسطنبول، 2015م.
  10. ترجمة معاني القرآن الكريم بالتركية، دار الخيرات، اسبارطة، 2009م.
  11. المسلم، ترجمة وشرح صحيح المسلم، أحمد داود اغلو، دار سنمز، إسطنبول، 1977م.
  12. إسكندر بالا، معجم قصيدة الديوان، دار الباب، 2007م.
  13. شمس الدين سامي، معجم التركي، دار الرسالة، إسطنبول، 1996م.
  14. ادريس توزون، مرض خطير، سوء الظن، مكتب العرفان، عدد نوفمبر، 2007م.
  15. سليمان الو داغ، النفس، دار الشؤون الدينية التركية، إسطنبول، 2006م، المجلد 32.
  16. سليمان الو داغ، معجم المصطلحات الصوفية، دار القابالجي، إسطنبول، 2012م.
  17. محمد كامل ياشار اوغلو، الصلاة، دار الشؤون الدينية التركية، إسطنبول، 2006م، المجلد 32.