Press "Enter" to skip to content

نظرية معجزة القرآن عند الإمام بديع الزمان سعيد النورسي

محمود الحسن

الجامعة الاسلامية العالمية كلية معارف الوحي والعلوم الانسانية – ماليزيا

المستخلص

يبحث هذا المقال في المنهج الذي اتبعه الإمام النورسي في محاولته توضيح أوجه الإعجاز في القرآن الكريم وبخاصة أوجه الإعجاز البلاغية والبيانية فيه. وحاول الباحث اتباع المنهج التحليلي لبعض النصوص التي تناول فيها النورسي هذه الأوجه الإعجازية. وقد خًلُص الباحث إلى عدة نتائج لعل أبرزها كشف الجوانب الأربعة لمعجزة القرآن المتمثلة في الجوانب الفنية، والتطبيقية، والفلسفية والعلمية.

الكلمات المفتاحية: معجزة القرآن، النورسي، المعجزات القرآنية

THE IMAM NURSI THOERY OF MIRACULOUS Q’URAN

Abstract

This article tries to shed light on the method that Imam Nursi adopted in order to explain the various aspects of the miraculous features of the holy Quran in general, and the rhetorical miracle in particular. The writer adopts the analytic method of research.

The imam result of the article is that the writer exposes the four main aspects of the miraculous feature of the holy Quran.

Keywords: Miraculous Q’uran, Nursi, Quranic Miracles

المقدمة

                                               يعتبر الإمام النورسي من أشهر وأبرز علماء الأمة الذين صرفوا جهودهم الكاملة لخدمة القرآن ودراسته دراسة عميقة وجادة، ولقد كان النورسي منذ فجر حياته الأولى ذا صلة وثيقة بالقرآن الكريم خاصة وأنه قد نشأ في أسرة متدينة ، ولقد نهل منذ عهد مبكر من  العلوم المختلفة حيث جمع بين العلوم الشرعية الدينية والعلوم الحديثة. لقد اقتنع الإمام النورسي اقتناعاَ كاملاَ بأن القرآن الكريم هو الكتاب المعجز القادر على تقديم الوصفات الناجعة والحلول الناجحة لكل مشاكل البشرية وأزماتها، وهو الشمس المعنوية التي تقدم الشفاء للأرواح والنفوس والقلوب العقول. ومن هنا جاء هذا القرآن معجزاَ للعرب آنذاك من ناحية فصاحته وبلاغته، كما أنه معجز من عدة جوانب أخرى خاصة الجوانب العلمية الحديثة التي أثبتت بما لايدع مجالاَ للشك أن هذا القرآن هو الدستور الكامل وهو الكتاب المؤهل لإخراج بني البشر من الظلمات إلى النور . وسوف نستعرض تعريف القرآن وتعريف المعجزة كما بيّنهما الإمام النورسي.

تعريف القرآن كما قال الإمام النورسي

                                               أن الإمامقد عرف القرآن جامعا ومانعا لم يوجد فى كتب أخرى هكذا التعريف المكمل. هو أدخل فى تعريفه سبعة عشر أجزاء كلها تضم معان مهمة وكلها يوجد الدلائل من القرآن. وقسم الإمامالتعريف إلى نوعين: الأول: ما هو القرآن بتعريف خصوصية. والثانى: تتمة تعريف القرآن، أى عرف فيه من نظرية عامة. وهذا من خصوصية تعريف الامام الأستاذ سعيد النورسي وهذا يفرده من تعاريف أخري التي عرفها من معرفات ومصنفات أخري.

                                               الأول: ما القرآن؟ قال الإمامأن القرآن ترجمة أزلية لكتاب الكون الكبير، أى لا يبدل ولا يتغير ولايحمل هذا الترجمة المعنوية الكتب الأخرى وهذه معجزة كبرى من كتاب الله”القرآن”. وهي الترجمان الأبدي لألسنة المتنوعة التالية للآيات التكوينية وهذه العبارة تحمل المعنى عن ألسنة متنوعة التى هى من آيات الله الكبرى وهذا القرآن يهدى كل الأقوم مع تنوعهم ، كما قال الله سبحانه وتعالى:﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ(سورة الروم22). وأن هذا القرآن يفسر عن عالم الغيب وعن عالم الشعادة أى الدنيا ويخبر الناس عن أحوالهما. وأن القرآن يكشف كنوزا معنوية للأسماء الإلهية المستترة المخيفة في الأرض والسماوات.

         “إن القرآن كلام الله بصفته رب جميع العالمين) لأنه أتى من العرش الأعظم ومن أعظم مرتبة لكل اسم من الأسماء الحسنى (. وهو فرمان الله بوصفه إله الموجودات قاطبة. وخطاب بسم خالق جميع السماوات والارض. ومكالمة بصفة الربوبية المطلقة، وخطبة أزلية باسم السلطنة السبحانية العامة. وهو سجل التكريم الرحماني من حيث الرحمة الواسعة المحيطة. وهو مجموعة مخابرات تحمل أحيانا فى بدايتها شفرات بحيثية عظمة جلال الألوهية. وهو كتاب مقدس يتفجر بالحكم، ينظر ويفتش-من حيث نزوله من محيط الاسم الأعظم-في جميع ما أحاط به العرش الأعظم”.

وهذا مفتاح للحقائق المخفية بين سطور الحادثات، ولسان عالم الغيب والشهادة. وكنز للالتفات الأبدية الرحمانية والخطابات الأزلية السبحانية الموجودة وراء حجاب عالم الشهادة هذا. والآتية من جهة عالم الغيب. وشمس هذا العالم المعنوي للإسلام وأساسه وهندسته. وخريطة مقدسة للعوالم الأخروية. والقول الشارح والتفسير الواضح والبرهان القاطع والترجمان الساطع لذات الله وصفاته وأسمائه وشئونه. ومرب لهذا العالم الإنساني، وماء وضياء للإسلام الذي هو الإنسانية الكبرى. والحكمة الحقيقة للبشر. ومرشد البشر وهاديهم الحقيقي الذي يسوقهم إلى السعادة كما قال الله سبحانه وتعالى:﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾﴿ سورة الإسراء 9﴾. ثم إنه للإنسان كتاب شريعة. وكتاب فكر. وهو كتاب وحيد مقدس جامع يتضمن كتبا كثيرة تكون مرجعا لجميع حاجات جميع البشر المعنوية. وكذالك هو كتاب سماوي بمنزلة مكتبة مقدسة تبرز للمشاب المختلفة لجميع الأولياء والصديقين ولجميع العارفين والمحققين، ولمسالكهم المختلفة-كل على حدة-رسالة لائقة بمذاق كل واحد من تلك المشارب، وقادرة على تنويرها، وموفقة لمساق كل واحد من المسالك وقادرة كذالك على وصفها.

تعريف المعجزة:

المعجزة هي عبارة عن دليل وإثبات سواء كان حسياَ أو معنوياَ، ولا يستطيع أيّ أحد من البشر على المجيء بمثلها؛ لأنّها من عند الله سبحانه وتعالى.

أدخل الإمامبديع الزمان سعيد النورسي فى رسالته (معجزات القرآن) ثلاثة جوانب

  • الجانب الفني
  • الجانب التطبيقي
  • الجانب الفلسفي

أما الجوانب الفنية

                                               أما الجانب الفني فيناقش فيه النظرية البلاغية فى معجزة القرآن وعن نظمه وأسلوب بيانه مع توضيح معجزاته من حيث تضمن المعانى وأيضا وجهات النظر التاريخية. 

         ما  المعجزة: المعجزة  عبارة عن دليل وإثبات سواء كان حسياَ أو معنوياَ، ولا يستطيع أيّ أحد من البشر  المجيء بمثلها؛ لأنّها من عند الله سبحانه وتعالى.

وإن معجزة القرآن الكريم: هى الخالدة التي تحدّى الله -سبحانه-بها أهل البلاغة والفصاحة من العرب وغيرهم، وهي المعجزة الباقية إلى قيام الساعة. قال الله سبحانه وتعالى: وإن كنتم فى ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله (سورة البقرة 23) قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (سورة الإسراء: 88)

فالقرآن دعا بلغاء العرب آنذاك إلى الإتيان بمثل أقصر سورة وتحداهم بخطاباته ولكن كفار العرب لم يعارضوه فلهذا اضطروا إلى القتال بالسيوف. فمعجزة القرآن من حيث التوصيف تكون من جوانب، ومنها:

  •  الأول: من حيث النظرية التاريخية أن القرآن معجزة من الله الحكيم لأن ﺃﻛﺜﺮَ ﺳﻜﺎﻥ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺃﻣّﻴﻴﻦ، ﻟﺬﺍ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺤﻔﻈﻮﻥ ﻣﻔﺎﺧﺮَﻫﻢ ﻭﻭﻗﺎﺋﻌﻬﻢ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺃﻣﺜﺎﻟَﻬﻢ ﻭﺣِﻜﻤَﻬﻢ ﻭﻣﺤﺎﺳﻦَ ﺃﺧـلاﻗﻬﻢ ﻓﻲ ﺷﻌﺮﻫﻢ ﻭﺑﻠﻴﻎِ ﻛـلاﻣﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻗﻞ ﺷﻔﺎهة، ﺑﺪلا ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ. ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻜـلاﻡُ ﺍﻟﺤﻜﻴﻢ ﺫﻭ ﺍﻟﻤﻐﺰﻯ ﻳﺴﺘﻘﺮ ﻓﻲ ﺍلأﺫﻫﺎﻥ ﻭﻳﺘﻨﺎﻗﻠُﻪ ﺍﻟﺨﻠﻒُ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻒ.

                                               ﻧﺰﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ -ﺑﻤﺜﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﺠﺰﺓ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﺴـلاﻡ ﻣﻦ ﺟﻨﺲ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺭﺍﺋﺠﺎ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻬﻤﺎ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻭﺍﻟﻄﺐ- ﻧﺰﻝ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻣﺘﺤﺪﻳﺎ ﺑﺒـلاﻏﺘﻪ ﺑـلاﻏﺔَ ﻋﺼﺮﻩ ﻭﻛﻞَّ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ، ﻭﺩﻋﺎ ﺑﻠﻐﺎﺀَ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﺭﺿﺘﻪ، ﻭﺍلإﺗﻴﺎﻥ ﻭﻟﻮ ﺑﺄﻗﺼﺮ ﺳﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﻣﺜﻠﻪ، ﻓﺘﺤﺪّﺍﻫﻢ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ (ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ:23) ﻭﺍﺷﺘﺪّ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﺘﺤﺪﻱ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ (ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ:24) ﺃﻱ ﺳﺘﺴﺎﻗﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺟﻬﻨﻢَ ﻭﺑﺌﺲ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ.

                                               ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖَ: ﻛﻴﻒ ﻧﻌﻠﻢ ﺃﻥّ ﺃﺣﺪﺍ ﻟﻢ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ؟ ﺃﻟﻢ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺃﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻣﻮﻫﺒﺘﻪ ﻟﻴﺒﺮﺯ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ؟ ﺃﻭَﻟﻢ ﻳﻨﻔﻊ ﺗﻌﺎﻭﻧُﻬﻢ ﻭﻣﺆﺍﺯﺭﺓُ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﻀﺎ؟

 ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ: ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔُ ﻣﻤﻜﻨﺔً، ﻟﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ لا ﻣﺤﺎﻟﺔ، لأﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﻭﺍﻟﻌﺰﺓ ﻭﻫـلاﻙ ﺍلأﺭﻭﺍﺡ ﻭﺍلأﻣﻮﺍﻝ. ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﻗﺪ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﻌـلا، ﻟﻜﺎﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻭﻥ ﻳﻨﺤﺎﺯﻭﻥ ﺇﻟﻴﻬﺎ، لأﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﻴﻦ ﻟﻠﺤﻖ ﻭﺍﻟﻌﻨﻴﺪﻳﻦ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﺩﺍﺋﻤﺎ. ()

  • الثاني: ﺍﻟﻔﺼﺎﺣﺔ ﻓﻲ ﻟﻔﻈﻪ: ﻧﻌﻢ، ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺑﻠﻴﻎ ﺧﺎﺭﻕ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﺳﻠﻮﺑﻪ ﻭﺑﻴﺎﻥ ﻣﻌﻨﺎﻩ، ﻓﻬﻮ ﻓﺼﻴﺢ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﺴـلاﺳﺔ ﻓﻲ ﻟﻔﻈﻪ. ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﻘﺎﻃﻊ ﻋﻠﻰ ﻓﺼﺎﺣﺘﻪ ﻫﻮ ﻋﺪﻡ ﺇﻳﺮﺍﺛﻪ ﺍﻟﺴﺄﻡ ﻭﺍﻟﻤَﻠَﻞ. ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﻓﻦ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺑﺮﻫﺎﻥ ﺑﺎﻫﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻤﺔ ﻓﺼﺎﺣﺘﻪ.
  • ﻧﻌﻢ، ﻟﻮ ﻛُﺮّﺭ ﺃﻟﻮﻑَ ﺍﻟﻤﺮﺍﺕ ﻓـلا ﻳﻮﺭﺙ ﺳﺄﻣﺎ ﻭلا ﻣﻠـلا. ﺑﻞ ﻳﺰﻳﺪُ ﻟﺬﺓً ﻭﺣـلاﻭﺓً. ﺛﻢ ﺇﻧﻪ لا ﻳﺜﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﺫﻫﻦ ﺻﺒﻲ ﺑﺴﻴﻂ ﻓﻴﺴﺘﻄﻴﻊ ﺣﻔﻈﻪ. ﻭلا ﺗﺴﺄﻡ ﻣﻨﻪ ﺃُﺫﻥُ ﺍﻟﻤﺼﺎﺏ ﺑﺪﺍﺀ ﻋﻀﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺄﺫﻯ ﻣﻦ ﺃﺩﻧﻰ ﻛـلاﻡ، ﺑﻞ ﻳﺘﻠﺬﺫ ﺑﻪ. ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺍﻟﺸﺮﺍﺏ ﺍﻟﻌﺬﺏ ﻓﻲ ﻓﻢ ﺍﻟﻤﺤﺘﻀﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻘﻠّﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺴَﻜﺮﺍﺕ، ﻭﻫﻮ ﻟﺬﻳﺬ ﻓﻲ ﺃﺫﻧﻪ ﻭﺩﻣﺎﻏﻪ ﻟﺬﺓ ﻣﺎﺀ ﺯﻣﺰﻡ ﻓﻲ ﻓﻤﻪ.
  •  الثالث: أن القرآن معجزة من حيث الأسلوب البيانى: ﻓﻤﺜـلا: ﺇﻥّ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ ﺍﻟﻤﻘﻄّﻌﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺎﺕ ﻋﺪﺓٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮَﺭ ﺗﺸﺒﻪ ﺍﻟﺸﻔﺮﺍﺕ؛ ﺃﻣﺜﺎﻝ:﴿ ﺍﻟﻢ ﴾﴿ ﺍﻟﺮ ﴾﴿ ﻃﻪ ﴾﴿ ﻳﺲ ﴾﴿ ﺣﻢ ﴾﴿ ﻋﺴﻖ ﴾. ﺇﻥّ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﺴﻮﺭ ﺗُﻨﺼِّﻒ ﻛﻞَّ ﺃﺯﻭﺍﺝ ﻃﺒﺎﺋﻊ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ ﺍﻟﻬﺠﺎﺋﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻬﻤﻮﺳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﻬﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﺸﺪﻳﺪﺓ ﻭﺍﻟﺮﺧﻮﺓ. ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﻗﺴﺎﻣﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ. ﺃﻣﺎ ﺍلأﻭﺗﺎﺭ -ﺍﻟﺘﻲ لا ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﻨﺼﻴﻒ-ﻓﻤﻦ ﺍﻟﺜﻘﻴﻞ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻛﺎﻟﻘﻠﻘﻠﺔ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺨﻔﻴﻒ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻛﺎﻟﺬلاﻗﺔ. ﻓﺴﻠﻮﻛُﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﺼﻴﻒ ﻭﺍلأﺧﺬُ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺨﻔﻲ ﺍﻟﺬﻱ لا ﻳﺪﺭﻛﻪ ﺍﻟﻌﻘﻞُ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﻤﺘﺪﺍﺧﻠﺔ ﺍﻟﻤﺘﺮﺩﺩﺓ ﺑﻴﻦ ﻣﺎﺋﺘﻲ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ، ﺛﻢ ﺳَﻮﻕ ﺍﻟﻜـلاﻡ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊِ ﺍﻟﻤﺸﺘﺒﻬﺔِ ﺍلأﻋـلاﻡ ﻟﻴﺲ ﺑﺎلأﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﺼﺎﺩﻓﺔً ﻗﻂ، ﻭلا ﻫﻮ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﺒﺸﺮ.()
  •  الرابع: أن القرآن معجزة من حيث المعانى: ﻓﺘﺼﻮَّﺭ ﻧﻔﺴَﻚ ﻗﺒﻞ ﻣﺠﻲﺀ ﻧﻮﺭِ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻲ، ﻭﻓﻲ ﺻﺤﺮﺍﺀ ﺍﻟﺒﺪﺍﻭﺓ ﻭﺍﻟﺠﻬﻞ، ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﺗﺠﺪ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻗﺪ ﺃﺳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﺘﺎﺭُ ﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ﻭﻏﺸﻴَﻪ ﻇـلاﻡُ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﻟُﻒّ ﺑﻐـلاﻑ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ، ﺇﺫﺍ ﺑﻚ ﺗﺸﺎﻫﺪ ﺑﺼﺪﻯ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ:١) ﺃﻭ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ (ﺍلإﺳﺮﺍﺀ:٤٤) ﻗﺪ ﺩﺑّﺖ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓُ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺍﺕ ﺍﻟﻬﺎﻣﺪﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻴﺘﺔ ﺑﺼﺪﻯ ﴿ﺳَﺒَّﺢَ﴾ ﻭ﴿تُسَبِّحُ﴾ ﻓﻲ ﺃﺫﻫﺎﻥ ﺍﻟﺴﺎﻣﻌﻴﻦ ﻓﺘﻨﻬﺾ ﻣﺴﺒﺤﺔً ﺫﺍﻛﺮﺓً ﺍﻟﻠﻪ. ﻭﺇﻥ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﻈﻠﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻌﺮُ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﺠﻮﻡ ﺟﺎﻣﺪﺓ ﻭﺍلأﺭﺽ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﺏّ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﻋﺎﺟﺰﺓ، ﺗﺘﺤﻮﻝ ﻓﻲ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺴﺎﻣﻌﻴﻦ ﺑﺼﺪﻯ﴿ تُسَبِّحُ ﴾ﻭﺑﻨﻮﺭﻩ ﺇﻟﻰ ﻓﻢٍ ﺫﺍﻛﺮ ﻟﻠﻪ، ﻛﻞُّ ﻧﺠﻢٍ ﻳﺸﻊ ﻧﻮﺭَ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﻳﺒﺚ ﺣﻜﻤﺔً ﺣﻜﻴﻤﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ. ﻭﻳﺘﺤﻮﻝ ﻭﺟﻪُ ﺍلأﺭﺽ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺼﺪﻯ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﻱ ﻭﻧﻮﺭﻩ ﺇﻟﻰ ﺭﺃﺱ ﻋﻈﻴﻢ، ﻭﺍﻟﺒﺮُّ ﻭﺍﻟﺒﺤﺮ ﻟﺴﺎﻧﻴﻦ ﻳﻠﻬﺠﺎﻥ ﺑﺎﻟﺘﺴﺒﻴﺢ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺲ، ﻭﺟﻤﻴﻊُ ﺍﻟﻨﺒﺎﺗﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﻛﻠﻤﺎﺕٍ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﻣﺴﺒّﺤﺔ ﺣﺘﻰ ﻟﻜﺄﻥ ﺍلأﺭﺽ ﻛﻠَّﻬﺎ ﺗﻨﺒﺾ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ.()
  •  الخامس: أن القرآن معجزة من حيث النظم القرآني: وهي طريقة تأليف حروف القرآن، وكلماته، وجمله، ودمجها في في قالبٍ محكم، ثم استعمال هذه التراكيب والألفاظ في أغراضٍ معينة، وطريقة استعمال هذه الألفاظ والتراكيب في الأغراض المعينة؛ للدلالة على المعنى بأوضح عبارةٍ في أجمل أسلوب، وأفضل نظم، وهذا النظم القرآني البديع قد بهر العرب الفصحاء بحسن مبادئ آياته القرآنية، ومقاطعه، وتماسك الكلمات، واتّساقها في التراكيب. ومثل الإمامبديع الزمان: كما قال الله سبحانه وتعالى:﴿ ومما رزقناهم ينفقون ﴾﴿ سورة البقرة، رقم الآية 3﴾.()

 ﻓﻬﻴﺌﺎﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺧﻤﺴﺔ ﺷﺮﻭﻁ ﻟﻘﺒﻮﻝ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ:

ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍلأﻭﻝ: ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﺎﺩ ﻣﻦ (ﻣﻦ) ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﻀﻴﺔ ﻓﻲ ﻟﻔﻆ﴿ مِمَّا ﴾ﺃﻱ ﺃﻥ لا ﻳﺒﺴﻂَ ﺍﻟﻤﺘﺼﺪﻕُ ﻳﺪﻩ ﻛﻞ ﺍﻟﺒﺴﻂ ﻓﻴﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ.

ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﺎﺩ ﻣﻦ ﻟﻔﻆ﴿ رَزَقْنَاهُمْ ﴾ﺃﻱ ﺃﻥ لا ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻦ ﺯﻳﺪٍ ﻭﻳﺘﺼﺪﻕ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺮﻭ، ﺑﻞ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﺎﻟِﻪ، ﺑﻤﻌﻨﻰ: ﺗﺼﺪﻗﻮﺍ ﻣﻤﺎ ﻫﻮ ﺭﺯﻕ ﻟﻜﻢ.

ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ: ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﺎﺩ ﻣﻦ ﻟﻔﻆ (ﻧﺎ) ﻓﻲ﴿ ﺭﺯﻗﻨﺎ ﴾ﺃﻱ ﺃﻥ لا ﻳَﻤُﻦّ ﻓﻴﺴﺘﻜﺜﺮَ، ﺃﻱ لا ﻣﻨّﺔ ﻟﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﺪﻕ، ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺭﺯﻗﻜﻢ، ﻭﺗﻨﻔﻘﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪﻱ.

ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ: ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﺎﺩ ﻣﻦ﴿ يُنْفِقُونَ ﴾ﺃﻱ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻖ ﻋﻠﻰ ﻣَﻦ ﻳﻀﻌﻪ ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺎﺗﻪ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ ﻭﻧﻔﻘﺘﻪ، ﻭﺇلا ﻓـلا ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔُ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔً ﻋﻠﻰ ﻣَﻦ ﻳﺼﺮﻓﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻔﺎﻫﺔ.

ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ: ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﺎﺩ ﻣﻦ﴿ رَزَقْنَاهُمْ ﴾ﺃﻳﻀﺎ. ﺃﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﺼﺪﻕ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻠﻪ، ﺃﻱ ﺍﻟﻤﺎﻝُ ﻣﺎﻟﻲ، ﻓﻌﻠﻴﻜﻢ ﺃﻥ ﺗﻨﻔﻘﻮﻩ ﺑﺎﺳﻤﻲ. ﻭﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﻌﻤﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﺪﻕ، ﺇﺫ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻤﺎﻝ، ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﺃﻳﻀﺎ، ﻭﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻔﻌﻞ ﻭﺍﻟﻨﺼﻴﺤﺔ ﻛﺬﻟﻚ، ﻭﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍلأﻗﺴﺎﻡ ﻛﻠﻤﺔ (ﻣﺎ) ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻲ﴿ مِمَّا ﴾ﺑﻌﻤﻮﻣﻴﺘﻬﺎ. ﻭﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ، لأﻧﻬﺎ ﻣﻄﻠﻘﺔ ﺗﻔﻴﺪ ﺍﻟﻌﻤﻮﻡ.

 ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺗﺠُﻮﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﻠﺔُ ﺍﻟﻮﺟﻴﺰﺓ -ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻴﺪ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ-ﺇﻟﻰ ﻋﻘﻞ ﺍلإﻧﺴﺎﻥ ﺧﻤﺴﺔَ ﺷﺮﻭﻁ ﻟﻠﺼﺪﻗﺔ ﻣﻊ ﺑﻴﺎﻥ ﻣﻴﺪﺍﻧﻬﺎ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ، ﻭﺗُﺸﻌﺮﻫﺎ ﺑﻬﻴﺌﺎﺗﻬﺎ.

  •  السابع: أن القرآن معجزة من حيث بيان القصص: أن الله سبحانه وتعالى بين فى القرآن قصص الأنبياء من قبل وقال: فى خطابة نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم: كذالك نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك. من البداهة أن القرآن بين كثيرا من القصص كقصة يوسف وأبيه عليهما الصلاة والسلام. وقصة موسي وفرعون، وقصة عيسى وأمه مريم عليهما الصلاة والسلام. قصة يونس عليه السلام، قصة إبراهيم عليه السلام. هكذا خمسة عشر نبيا من الأنبياء عليهم السلام.من غيرها الله سبحانه وتعالى بين أحوال الكفار فى زمن من الازمنة وكيف كان عذاب الله عليهم لعصيانه وعصيان نبيه المبعوث.

الجوانب التطبيقية

الجانب التطبيقي: كما قال الله فى آيات كثيرة﴿ أولم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها رَزَقْنَاهُمْ ﴾﴿ سورة ق 2﴾. وقال أيضا:﴿ أولم ير الذين كفروا أن السموات والارض كانتا رتقا ﴾﴿ سورة الانبياء، رقم الآية 30﴾وقال الله:﴿ سبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ﴾﴿ سورة الحديد، رقم الآية 1﴾. ويقول تعالى ذكره: مخبرا عن صفته: (الذي خلق سبع سماوات طباقا) طبقا فوق طبق، بعضها فوق بعض. وقوله: (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) يقول جل ثناؤه: ما ترى في خلق الرحمن الذي خلق لا في سماء ولا في أرض، ولا في غير ذلك من تفاوت، يعني من اختلاف.

قال الله جل وعلا:﴿ إن الله لايخفي عليه شيئ فى الأرض ولا فى السماء، هو الذي يصوركم فى الأرحام كيف يشاء ﴾(سورة آل عمران: 5-6). ﴿ وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها. وأيضا هو يقول: ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ﴾(هود: 56). ﴿ وكأين من دابة لاتحمل رزقها الله يرزقها وإياكم ﴾(العنكبوت: 60). وكما أنها ترى وتري سعة الخلاقية التي تعبر عنها الآية كما قال الله:﴿ خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ﴾(الأنعام: 1)  تُري كذلك شمول التصرف وإحاطة الربوبية التي تفيدها الأية ﴿الله خلقكم وما تعلمون﴾ (الصافات: 96)، و ترى وتري أيضا الحقيقة العظيمة التي تفيدها الآية ﺛﻢ ﺇﻧﻪ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍلآﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ:﴿يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ (ﺍﻟﺮﻭﻡ:50) ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻜﺮﻡ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﺍلآﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ (ﺍﻟﻨﺤﻞ:68) ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻬﻴﻤﻨﺔ ﻭﻳﺪﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑ ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ (ﺍلأﻋﺮﺍﻑ:54) ﻭﻣﺜﻠﻤﺎ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺮﺣﻴﻤﺔ ﺍﻟﻤﺪﺑﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻴﺪﻫﺎ ﺍلآﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾  (ﺍﻟﻤﻠﻚ:19) ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﻴﺪﻫﺎ ﺍلآﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾(ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ:255) ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻯ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍلإﻟﻬﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﺍلآﻳﺔ: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ:٤) ﻛﺎﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺼﺢ ﻋﻨﻬﺎ ﺍلآﻳﺔ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ:٣) ﻭﻳﺮﻯ ﺃﻗﺮﺑﻴﺘﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (ﻕ:16) ﻣﻊ ﻣﺎ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺳﺎﻣﻴﺔ ﺍلآﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺝ:٤) ﻛﺎﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﺗﻔﻴﺪﻫﺎ ﺍلآﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ (ﺍﻟﻨﺤﻞ:90) ﻭﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺍلآﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻢ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ ﻭﺍلأﺧﺮﻭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ.

  • ﻓﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻳﺮﻯ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻘﻖ ﺳﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺪﺍﺭﻳﻦ ﻭﻳﺒﻴّﻨﻬﺎ ﻣﻊ ﺑﻴﺎﻧﻪ ﻛﻞ ﺭﻛﻦ ﻣﻦ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍلإﻳﻤﺎﻥ ﺍﻟﺴﺘﺔ ﺑﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻞ، ﻭﻛﻞّ ﺭﻛﻦ ﻣﻦ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍلإﺳـلاﻡ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﺑﻘﺼﺪٍ ﻭﺟﺪّ ﻣﺤﺎﻓﻈﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻧﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻣﺪﻳﻤﺎ ﺗﻨﺎﺳﺒﻬﺎ، ﻓﻴﻨﺸﺄ ﻣﻦ ﻣﻨﺒﻊ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺒﺪﻳﻊ ﺍﻟﺤﺎﺻﻞ ﻣﻦ ﺗﻨﺎﺳﺐ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﺗﻮﺍﺯﻧﻬﺎ ﺇﻋﺠﺎﺯ ﻣﻌﻨﻮﻱ ﺭﺍﺋﻊ ﻟﻠﻘﺮﺁﻥ.
  • ﻓﻤﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺮ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﺃﻥ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻜـلاﻡ، ﻭﺇﻥ ﺗﺘﻠﻤﺬﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺃﻟّﻔﻮﺍ ﺃﻟﻮﻑ ﺍﻟﻜﺘﺐ -ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺠﻠﺪﺍﺕ-ﺇلا ﺃﻧﻬﻢ ﻟﺘﺮﺟﻴﺤﻬﻢ ﺍﻟﻌﻘﻞَ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﻛﺎﻟﻤﻌﺘﺰﻟﺔ، ﻋﺠﺰﻭﺍ ﻋﻦ ﺃﻥ ﻳﻮﺿّﺤﻮﺍ ﻣﺎ ﺗﻔﻴﺪﻩ ﻋﺸﺮُ ﺁﻳﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺗﺜﺒﺘﻪ ﺇﺛﺒﺎﺗﺎ ﻗﺎﻃﻌﺎ ﺑﻤﺎ ﻳﻮﺭﺙ ﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺔ ﻭﺍلاﻃﻤﺌﻨﺎﻥ، ﺫﻟﻚ لأﻧﻬﻢ ﻳﺤﻔﺮﻭﻥ ﻋﻴﻮﻧﺎ ﻓﻲ ﺳﻔﻮﺡ ﺟﺒﺎﻝ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻟﻴﺄﺗﻮﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺼﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻮﺳﺎﻃﺔ ﺃﻧﺎﺑﻴﺐ، ﺃﻱ ﺑﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍلأﺳﺒﺎﺏ، ﺛﻢ ﻳﻘﻄﻌﻮﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻫﻨﺎﻙ، ﻓﻴﺜﺒﺘﻮﻥ ﻭﺟﻮﺩَ ﻭﺍﺟﺐ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍلإﻟﻬﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻛﺎﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﺎﻋﺚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ!! ﺃﻣﺎ ﺍلآﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ﻓﻜﻞُّ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﻌﺼﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﻔﺠّﺮ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺿﺮﺑﺖ، ﻭﺗﻔﺘﺢ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻧﺎﻓﺬﺓً ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺎﻧﻊ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻭﺗﻌﺮّﻓﻪ. ﻭﻗﺪ ﺃﺛﺒﺘﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﻓﻲ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ «ﻗﻄﺮﺓ» ﺍﻟﻤﺘﺮﺷﺤﺔ ﻣﻦ ﺑﺤﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ.
  • ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺮ ﺃﻳﻀﺎ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺍﻟﻀﺎﻟﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻮﻏﻠﻮﺍ ﻓﻲ ﺑﻮﺍﻃﻦ ﺍلأﻣﻮﺭ ﻭﺍﻋﺘﻤﺪﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﻬﻮﺩﺍﺗﻬﻢ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ، ﻓﺮﺟﻌﻮﺍ ﻣﻦ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ، ﻭﺗﺮﺃﺳﻮﺍ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻭﺷﻜَّﻠﻮﺍ ﻟﻬﻢ ﻓﺮﻗﺔً ﺿﺎﻟﺔ. ﻫﺆلاﺀ ﻗﺪ ﺯﻟّﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﻭﺍﻟﻀـلاﻟﺔ ﻭﺳﺎﻗﻮﺍ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺒﻞ ﺍﻟﻀﺎﻟﺔ لأﻧﻬﻢ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﺍ ﺃﻥ ﻳﺤﺎﻓﻈﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﺎﺳﻖ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﻣﻮﺍﺯﻧﺘﻬﺎ. ﺇﻥّ ﻋﺠﺰَ ﺟﻤﻴﻊ ﻫﺆلاﺀ ﻳﺒﻴﻦ ﺇﻋﺠﺎﺯﺍ ﻟـلآﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻴﺔ.

الجوانب العلمية

                                               انطلاقا من تركيز القرآن الكريم على العقل وتنصيصه المتكرر على الدور الأساسي للعلم والعقل في الحياة نال التفكير المنطقي حظه الأوفر في منهج الإمام النورسي في بيان معجزة القرآن. وقد عالج هذا الجانب المبدئي في سياقات كثيرة للدلالة على أنه من المقومات الجوهرية في تكوينه الفكري، وقد ورد في خطبته الشامية قوله: ثم إن أوائل أكثر الآيات القرآنية وخواتمها تحيل الإنسان إلى العقل قائلة ” راجع عقلك وفكرك أيها الإنسان وشاورهما، حتى يتبين لك صدق هذه الحقيقة، فانظروا مثلا إلى قوله تعالى﴿ فاعلموا ﴾﴿ فاعلم ﴾﴿ أفلا يعقلون ﴾﴿ أفلم ينظروا ﴾﴿ أفلا يتذكرون ﴾﴿ أفلا يتدبرون ﴾﴿ فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ وأمثالها من الآيات التي تخاطب العقل البشري، فهي تسأل: لم تتركون العلم وتختارون طريق الجهل؟ لم تعصون عيونكم وتتعامون عن رؤية الحق؟ ما الذي حملكم على الجنون وأنتم عقلاء؟ أي شيء منعكم من التفكر والتدبر في أحداث الحياة فلا تعتبرون ولا تهتدون إلى الطريق المستقيم؟ لماذا لا تتأملون ولاتحكمون عقولكم لئلا تضلوا”.

                                               ومثال: أشار إليها على أنها بعض من الحوادث التاريخية. كما قال الله سبحانه وتعالى:﴿ قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ﴾(البروز: 4-8) قال الإمام رحمه الله يشير القرآن بمثل هذه الآيات إلى القطار. هذه الجملة تشير إلى أن القطار أسر العالم الإسلامى، وبه تغلب الكفار على المسلمين. (المؤلف)

                                               وأن هذه الآية ﴿الله نور السماوات والأرض ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (النور: 35) أن هذه الآية ترمز إلى الكهرباء فضلا عن أنها تشير إلى كثير من الأنوار والأسرار. ()                      

الخاتمة

وهكذا يتضح من خلال هذا البحث كيف أن الإمام الورسي قد استطاع أن يأتي بالبراهين والحجج الناصعة الدالة على معجزة القرآن الكريم من النواحي البلاغية والبيانية التي أكدت بوضوح تما على أن هذا القرآن إنما هو وحي إلهي وصوت سماوي يحمل الأنفاس الرحمانية والتجليات الربانية ، كما دلت هذه المعجزة البيانية البلاغية المتجلية في هذه الكتاب العزيز على أنه لا يمكن أن يكون من وضع بشر عاجز ضعيف وإنما هو حامل في جوانبه كل المؤشرات التي جعلته يتعالى ويتسامى على كل كلام بني البشر، وهذا ما شهد به العرب البلغاء الفصحاء الذين بهرتهم هذه البلاغة القرآنية وجعلتهم يقفون مبهوتين ومنبهرين أمام هذا الكتاب الكريم، بل أنهم أحجموا بالكلية عن معارضته على الرغم من أنه تحداهم في أكثر من موضع أن يفعلو ذلك . والمعجزات القرآنية واسعة ومتعددة، وليس من مقصود هذا البحث الوقوف عنها كاملة، ولكنه اقتصر على بعض الجوانب، عسى أن يتمكن الباحث من الوقوف على الجوانب الأخرى في مقالات لاحقة.

المصادر والمراجع

  1. رسالة المعجزة القرآنية، الإمام بديع الزمان سعيد النورسى. الترجمة: مركز الترجمة والبحوث العلمية، الناشر: دار السنابل الذهبية. (ط2، 2013م)
  2. إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز. الإمام بديع الزمان سعيد النورسى. تحقيق: إحسان قاسم الصالحي. ناشر: شوكة سورلز للنشر مصر. (ط3، 2002)