Press "Enter" to skip to content

من مظاهر وأسس الحضارة والمدنية من خلال رسائل النور – دراسة مقارِنة بين الحكمة الفلسفية والهدى القرآني –

محمد البنعيادي

أستاذ مشارك في جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس-المغرب

المستخلص

لقد راكمت البشرية تجارب حضارية عديدة، فهي نتاج العالم وملك الجميع، إذ نشأت بتلاحق الأفكار وتلاقحها كما يقول الامام النورسي. وكان للتجربة الحضارية الاسلامية إسهام واضح في ما وصلت إليه البشرية في تاريخها المديد من تقدم وتمدن، باعتبارهما من علامات العمل الإيجابي البشري. ولا عجب في ذلك، فقد ظل القرآن الكريم المرجع الأساس في كل الأعمال الايجابية التي أصلها لتكون معبرة عن حقيقة السلوك الإسلامي فرديا وجماعيا، محليا واقليميا وعالميا.

وقد تحدث القرآن الكريم طويلا – من خلال القصص- عن حقيقة الحضارات وأسباب تقدمها وعوامل انهيارها، ليكون ذلك عبرة ونبراسا يسير على هداه الانسان المسلم.

وقد تناول هذا الموضوع جملةٌ من المفكرين المسلمين قديما وحديثا، وعلى رأسهم الإمام المجدد سعيد النورسي رحمه الله، الذي ورثنا عنه ثروة ضخمة تنهل من نور القرآن وهديه: رسائل النور، التي تعرض فيها لعدد لا حصر له من التأملات والنظرات القرآنية، نختار منها نظرته لحقيقة “فقه التحضر” من خلال تأملاته الثاقبة الواعية في آي القرآن الكريم التي حاولت جمعها ومعالجتها تحت هذا العنوان.

الكلمات المفتاحية: الحضارة، رسائل النور، الإمام النورسي

THE FUNDEMANTELS AND INDİCATORS OF THE CIVILIZATION IN THE LIGHT OF THE RISALE-I NUR

(A COMPARATIVE STUDY BETWEEN QURANIC GUİDANCE AND PHILOSOPHY)

ABSTRACT

Humanity has accumulated many civilized experiences, as it is the product of the world and the property of everyone, as it arose by succession and cross-fertilization of ideas, as Imam Nursi says. The Islamic civilizational experience had a clear contribution to the progress and urbanization reached by mankind in its long history, as they are signs of human positive action. It is no wonder that the Holy Qur’an has remained the basic reference in all positive actions that were originally intended to express the reality of Islamic behavior, individually and collectively, locally, regionally and globally.

The Holy Qur’an has long spoken – through stories – about the reality of civilizations, the reasons for their progress and the factors of their collapse, to be a lesson and a beacon that guides the guidance of the Muslim man.

This topic was dealt with by a group of Muslim thinkers, ancient and modern, led by the resurrected Imam Said Nursi, may God have mercy on him, from whom we inherited a huge wealth that draws from the light of the Qur’an and its gift: Risalat al-Nur , in which he was exposed to an infinite number of Quranic reflections and looks, from which we choose His view of the reality of “the jurisprudence of urbanization” through his insightful and conscious reflections on the verses of the Noble Qur’an, which I tried to collect and address under this title.

Keywords: Civilization, Risale-İ Nur, Imam Nursi

المحور الأول: في سياق وموجب الحديث عن مفهوم الحضارة في رسائل النور

إن الحديث عن إشكالية (الحضارة/التحضر والمدنية/التمدن) كان بارزا في تراث حركة الإصلاح الإسلامي الحديثة، إثر الاحتكاك بالحضارة الغربية، منذ بعثة رفاعة الطهطاوي إلى باريس مرورا بالأفغاني ومحمد عبده وصولا إلى حسن البنا، وما تفرع عن حركة الاخوان المسلمين من توجهات وتيارات سياسية ودعوية. إلا أن ما يلفت الانتباه هو تلك البصمة الفريدة والواضحة التي بصم بها الإمام النورسي رؤيته- المبكرة والمتميزة – لمفهوم الحضارة والتحضر، رؤية تعكس وعيه العميق بماهيتهما وخصائص الحضارة الغربية وخطرها على الفكر الإنساني، خاصة أنه عايش التحولات الكبرى التي عرفتها هذه الحضارة في سياق حربين “عالميتين” طاحنتين أظهرتا الوجه القبيح للفلسفة النفعية المادية التي قامت عليها المدنية المعاصرة التي لا يهمها فناء فئات بشرية معينة لتسود فئات أخرى، ذلك أن ” إن سياسة المدنية الحاضرة تضحي بالأقلية في سبيل راحة الأكثرية، بل تجعل قلةٌ قليلة من الظلَمة جمهورَ العوام قربانا تضحي به عن نفسها.” (النورسي، 2012: 495). لذلك نجد الإمام النورسي يعلق – تعليق الخبير الميداني الواعي الفقيه بالواقع، والرجل الرباني الفقيه بالسنن القرآنية- على آثار الحرب العالمية الثانية بقوله: “لقد قاست البشرية من ويلات هذه الحرب العالمية الأخيرة أيَّ مقاساة، إذ رأت أشد أنواع الظلم وأقسى أنواع الاستبداد والتحكم، مع الدمار الظالم المريع في الأرض كافة، فقد نكبت مئات الأبرياء بجريرة شخص واحد، ووقع المغلوبون على أمرهم في بؤس وشقاء مريرين، وبات الغالبون في عذاب وجداني أليم، لعجزهم عن إصلاح دمارهم الفظيع، وخشيتهم من أن يعجزوا عن الحفاظ على سيادتهم. وظهر للناس بجلاء تام؛ أن الحياة الدنيا فانية لا ريب فيها، وأن زخارف المدنية خادعة ومخدّرة لا تجدي شيئاً، وتلطخت البشرية بدماء الطعنات القوية التي نزلت بالذات الإنسانية وبالاستعدادات الرفيعة في فطرتها.. وظهر للعيان تحطم الغفلة والضلالة والطبيعة الجامدة الصماء تحت ضربات سيف القرآن الألماسي… وافتضحت الصورة الحقيقة للسياسة الدولية الشوهاء الغدارة والتي هي أوسع ستار وأكثفه لإغفال الناس وإضلالهم، وأشده خنقاً وخداعاً لروحهم” (النورسي، 2012: 172).

وهذا يعكس ذلك الأفق الضيق الذي يعيشه الإنسان الغربي ويربط به مصيره، أفق يغيب فيه خالق الزمان والمكان والكون والحياة، ويغيب فيه المصير الأزلي المحتوم للإنسان، وذلك من أخطر علامات ضعف – بل إفلاس-  الرؤية الغربية لمفهوم التحضر، حتى بات لسان حال الإنسان المادي يقول: “إني أرى أن سعادة الدنيا، والتمتع بلذة الحياة، والرقي والحضارة، والتقدم الصناعي هي في عدم تذكر الآخرة وفي عدم الايمان بالله وفي حب الدنيا وفي التحرر من القيود وفي الاعتداد بالنفس والاعجاب بها” (النورسي، 2012: 495) إنها خلاصة “حقيقة ما يدعيه أهل الضلالة، وماهية ما يدعون إليه من  “سعادة الحياة” و”كمال الإنسان” و”محاسن الحضارة” و”لذة التحرر” (النورسي، 2012: 495) تحرر أدى إلى الانتحار الحضاري بسبب فقدان البوصلة الهادية إلى حقيقة الخلافة الإنسانية في الأرض بشروطها وأهدافها الاستعمارية -بالمفهوم القرآني([1])– المحققة للعمران البشري الاستخلافي، وبسبب تيه حضاري عنوانه الأبرز: الحروب المستمرة والتدمير المتواصل لمقدرات وخيرات الأرض، رغم ادعاء الحضارة الغربية قدرتَها على التطور العلمي والتقني والمؤسساتي والدستوري الذي لن يغني عنها شيئا، إذ إن “هذه الدساتير والأسس التي تستند إليها هذه المدنية الحاضرة هي التي جعلتها عاجزة – مع محاسنها – عن أن تمنح سوى عشرين بالمائة من البشر سعادة ظاهرية بينما ألقت البقية إلى شقاء وتعاسة وقلق (النورسي، 2012: 495) ذلك أن “المدنية بكل جمعياتها الخيرية، وأنظمتها الصارمة ونظمها الجبارة، ومؤسساتها التربوية الاخلاقية لم تستطع أن تعارض مسألتين من القرآن الكريم، بل انهارت أمامهما وهي في قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة: 110، و (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة: 275 “(النورسي، 2012: 495) باعتبارهما قيمتين اقتصاديتين كبيرتين ذاتيْ طابع تعبدي ينقل فلسفة القيم الاسلامية إلى عالم التحضر الحقيقي الرسالي، الذي يربط عالم الغيب بعالم الشهادة، ويربط بناء الحياة الدنيا المادي بمستقر حياة الآخرة المعنوي، وهو ما يمكن أن نصطلح عليه بـ”العبادة المعمِّرة” المسدَّدة بالوحي في الاسلام، مقابل “العادة المدمِّرة” الموجَّهة بالفلسفة المادية في التجربة الحضارية الغربية.

ولله در الإمام النورسي الذي التقط حتى بعض جزئيات مظاهر الحضارة الغربية متفحصا وفاحصا ومعلقا وناقدا، في علاقتها بفلسفة الوجود الانساني إذ يقول: إن المدنية الحاضرة تعدّ الصور من مزاياها وفضائلها … والحال أن الصور أياً كانت، ظلية أو غيرها، فهي: إما ظلم متحجر، أو رياء متجسد، أو هوى متجسم، حيث تهيج الأهواء وتدفع الإنسان إلى الظلم والرياء والهوى (النورسي، 2012: 475)، إنه غوص في نقد عالم “الفن” الذي يصبح أداة في يد “الفرعون الغربي” لإبراز وحشيته وجبروته وطغيانه، رغم أن الفنون في أصلها تعبير وجداني رقيق يسهم في تهذيب النفس ويجعلها تعيش حالة من الطمأنينة والأمن والسعادة، لكن الحضارة الغربية أبت إلا أن تؤرخ لوحشيتها وجبروتها عبر المنحوتات والزخارف وشتى أشكال الفنون.

بعد هذه النظرة العامة والسريعة حول سياق وموجب الحديث عن مفهوم الحضارة عند الامام النورسي، فـ”إن أردت الموازنة بين المدنية الشرعية والمدنية الحاضرة، فدقق النظر في أسس كلٍ منهما ثم انظر إلى آثارهما (النورسي، 2012: 495)، وذلك ما سنحاول مقاربته في المحور التالي: 

المحور الثاني: من مظاهر وأسس دستور الحضارة والمدنية في الرؤية الغربية المادية

  1. من مظاهر دستور الحضارة والمدنية في الرؤية الغربية المادية

عندما تستمع إلى الإمام النورسي وهو يحدثك عن خبايا الفلسفة الغربية، تشعر بذلك العمق في الرؤية التي تصدر عن مشكاة القرآن والنبوة، بل تصدر أيضا عن فقه عميق بروح المدنية الغربية وبمرجعياتها الدينية والفلسفية، لذلك فهو يأخذك برفق وتؤدة وتعقل إلى البديل الاسلامي وأنت مطمئن إلى وضوح الرؤية ونجاعة البديل الذي يقترحه عليك، دون إرهاب أو تعسف، لأنه – بكل بساطة – يناقش الحضارة الغربية من داخلها، بأدواتها المعرفية ومناهجها العلمية، عارفا بدهاليزها وأساطينها الفكرية. لذلك لا تشعر بذلك التردد والتيه الذي قد يعيشه بعض الدعاة والمصلحين أحيانا، وهم يبشرون بمشاريعهم القاصدةِ استعادةَ الإمامة الحضارية لأمة القرآن. فتأمل معي حديثه عن مظهرين من مظاهر دستور الحضارة الغربية:

أ- المظهر الأول: تغوُّل “الأنا” المادي:

يقول في هذا الصدد: “ولقد اعتقد عظماء الفلسفة وروادها ودهاتها، أمثال أفلاطون وأرسطو وابن سينا والفارابي … بأن الغاية القصوى لكمال الإنسانية هي “التشبّه بالواجب”! أي بالخالق جلّ وعلا، فأطلقوه حكماً فرعونياً طاغياً، ومهّدوا الطريق لكثير من الطوائف المتلبسة بأنواع من الشرك، أمثال: عَبدة الأسباب وعَبدة الأصنام وعبدة الطبيعة وعبدة النجوم، وذلك بتهييجهم  “الانانية” لتجري طليقة في أودية الشرك والضلالة، فسدّوا سبيل العبودية الى الله، وغلّقوا أبواب العجز والضعف والفقر والحاجة والقصور والنقص المندرجة في فطرة الانسان، فضلوا في أوحال الطبيعة ولا نجوا من حمأة الشرك كلياً ولا اهتدوا إلى باب الشكر الواسع” (النورسي، 2012: 495)، لذلك “إن من نتائج الأسس الفاسدة للفلسفة أن “أنا”  الذي ليس له في ذاته إلاّ ماهية ضعيفة كأنه هواء أو بخار، لكن بشؤم نظر الفلسفة، ورؤيتها الاشياء بالمعنى الاسمي، يتميع. ثم بسبب الأُلفة والتوغل في الماديات والشهوات كأنه يتصلب، ثم تعتريه الغفلة والإنكار فتتجمد تلك “الأنانية”. ثم بالعصيان ـ لأوامر الله ـ يتكدر “أنا” ويفقد شفافيته ويصبح قاتماً. ثم يستغلظ شيئاً فشيئاً حتى يبتلع صاحبه. بل لا يقف “أنا” عند هذا الحد وإنما ينتفخ ويتوسع بأفكار الإنسان ويبدأ بقياس الناس، وحتى الأسباب، على نفسه، فيمنحها فرعونية طاغية ـ رغم رفضها واستعاذتها منها ـ وعند ذلك يأخذ طور الخصم للأوامر الإلهية (النورسي، 2012: 495)، من ثم نجد الفلسفة قد “غرقت في تزيينات حروف الموجودات، وظلّت مبهوتة أمام علاقات بعضها ببعض، حتى ضلت عن الحقيقة. فبينما كان عليها أن تنظر الى كتاب الكون نظرتها الى الحروف – الدالة على كاتبها – فقد نظرت اليها بالمعنى الاسمي، أي أن الموجودات قائمة بذاتها، وبدأت تتحدث عنها على هذه الصورة فتقول: ما أجمل هذا! بدلاً من: ما أجمل خلق هذا (النورسي، 2012: 193)، بسبب “الأنا” الطاغية – وليدة الفلسفة الغربية- التي عميت بصيرتها عن الموازنة في رؤيتها للإنسان والكون والحياة، إذ ” تخفي جميع معجزات القدرة الإلهية وتسترها تحت غطاء الاُلفة والعادة، فتجاوزها دون اكتراث، بل تتجاهلها دون مبالاة بها، فلا تعرض أمام أنظار ذوي الشعور إلا أفراداً نادرة شذّت عن تناسق الخلقة، وتردّت عن كمال الفطرة السليمة مدّعية انها نماذج حكمةٍ ذات عبرة (النورسي، 2012: 150)، فلا جرم –إذن – أن نلاحظ “تحكم الحضارة الأوروبية، وتسلط الفلسفة المادية وأفكارها، وتعقد متطلبات الحياة اليومية…كلها تؤدي إلى تشتت الأفكار وحيرة القلوب وتبعثر الهمم وتفتت الاهتمامات، حتى أضحت الأمور المعنوية غريبة عن الأذهان” (النورسي، 2012: 564)

ب- المظهر الثاني: فلسفة ملحدة تحقر الكون وتهين الانسان

نعم، إن الفلسفة الملحدة إنما هي سفسطة لا حقيقة لها، وتحقير للكون وإهانة له (النورسي، 2012: 144) بهذه العبارة يلخص الإمام هذا المظهر الثاني، مضيفا أن دستور الفلسفة هو “أن حكمة خلقِ كلِ كائن حي وفائدته متوجهةٌ إلى نفسه، أو تعود إلى منافع الإنسان ومصالحه”! هذه القاعدة تسلب من الموجودات حِكَماً كثيرة أنيطت بها، وتعطي ثمرة جزئية كحبة من خردل إلى شجرة ضخمة هائلة، فتحوّل الموجودات إلى عبث لا طائل من ورائه…فيا سبحان الله! ما أعجب هذا الإنسان! إن الموجودات قاطبةً من الذرات إلى الشموس لتدل دلالة واضحة على إرادة الخالق الحكيم؛ بتعيّناتها، وانتظامها، وحِكَمها، وموازينها، كيف لا تراها عينُ الفلسفة؟ (النورسي، 2012: 495)، ولذلك يرى الشيخ النورسي أن “فلاسفة الإسلام الدهاة، الذين غرّهم مظهر الفلسفة البراق، فانساقوا إلى طريقها كابن سينا والفارابي، لم ينالوا إلاّ أدنى درجة الايمان، درجة المؤمن العادي، بل لم يمنحهم حجة الإسلام الإمام الغزالي حتى تلك الدرجة” (النورسي، 2010: 495)

  • الأسس الخمسة للحضارة الغربية: رصد ونقد

يلخص بديع الزمان رحمه الله الأسس السلبية للمدنية الحاضرة في خمسة، تشكل مرجعيتها وشعارها ومَعينها الذي تصدر عنه:

فنقطة استنادها: القوة بدل الحق، وشأن القوة الاعتداء والتجاوز والتعرض، ومن هذا تنشأ الخيانة.

 هدفها وقصدها: منفعة خسيسة بدل الفضيلة، وشأن المنفعة: التزاحم والتخاصم، ومن هذا تنشأ الجناية.

 دستورها في الحياة: الجدال والخصام بدل التعاون، وشأن الخصام: التنازع والتدافع، ومن هذا تنشأ السفالة.

 رابطتها الأساس بين الناس: العنصرية التي تنمو على حساب غيرها، وتتقوى بابتلاع الآخرين وشأن القومية السلبية والعنصرية: التصادم المريع، وهو المشاهد. ومن هذا ينشأ الدمار والهلاك.

وخامستها: هي أن خدمتها الجذابة، تشجيع الأهواء والنوازع، وتذليل العقبات أمامهما، وإشباع الشهوات والرغبات. وشأن الأهواء والنوازع دائماً: مسخ الإنسان، وتغيير سيرته، فتتغير بدورها الإنسانية وتمسخ مسخاً معنوياً (النورسي، 2012: 495)

إنها خلاصة رائعة مركزة استجمع فيها الإمام جوهر وحقيقة الفلسفة الغربية بأسلوب سهل ممتع وممتنع في الآن نفسه، يبين “أن الإنسان السوي- الذي هو في أحسن تقويم جامعٍ لمعجزات القدرة الإلهية- تنظر إليه حكمةُ الفلسفة نظرها إلى شئ عادي مألوف، بينما تلفت الأنظار إلى ذلك الإنسان المشوّه الذي شذّ عن كمال الخلقة ورسالة الاستخلاف، وحقيقة المصير. والشاهد على هذا كثير، حتى “إن مجموع ما ارتكبته البشرية من مظالم وجرائم وخيانات في القرون الأولى قاءتها واستفرغتها هذه المدنية الخبيثة مرة واحدة. وسوف تصاب بالمزيد من الغثيان في قابل أيامها، ومن هنا ندرك لِمَ يتوانى العالم الاسلامي في قبولها ويتحرج. إن استنكافه منها له مغزى، يلفت النظر” (النورسي، 2012: 495)

المحور الثالث: من مظاهر وأسس دستور الحضارة والمدنية في القرآن الكريم من خلال رسائل النور

إذا نظرتَ إلى القرآن الكريم ببصيرة قلب سليم، ترى أن جهاته الست ساطعة نيّرة، وشفافة رائقة، بحيث لا يمكن لظلمةٍ ولا لضلالة ولا لشبهة ولا لحيلة أيّاً كانت أن ترى لها شقاً وفرجة للدخول في رحابه المقدس قط، حيث إن عليه: شارة الإعجاز، تحته: البرهان والدليل، خلفه “نقطة استناده”: الوحي الرباني المحض، أمامه: سعادة الدارين، يمينه: تصديق العقل باستنطاقه، شماله: تثبيت تسليم الوجدان باستشهاده. داخله: هداية رحمانية خالصة بالبداهة، فوقه: أنوار إيمانية خالصة بالمشاهدة. ثماره: الأصفياء والمحققون والأولياء والصديقون المتحلّون بكمالات الانسانية بعين اليقين (النورسي، 2012: 495)

وانطلاقا من هذه الرؤية النورية القرآنية الشمولية، نستنتج أن القرآن الكريم دستور للحياة…كل الحياة. نظم العلاقة بين الإنسان وربه، وبينه وبين مجتمعه، بل بينه وبين سائر المخلوقات من حوله. ووضع دستورا تنتظم فيه كل هذه العلائق، دستورا له مظاهر وأسس نتحدث عنها في الوريقات التالية:

  1.  من مظاهر دستور الحضارة والمدنية في القرآن الكريم

أ- وظيفة القرآن الأساسية: تعليم شؤون دائرة الربوبية ووظائف دائرة العبودية

للمرحوم النورسي أسلوبه الخاص في جدال الأفكار وتقاسمها مع قرائه، وخاصة في مجال الحوار العقلي المنطقي، محاولا الإجابة عن الأسئلة التي قد تختلج في صدر الإنسان. فتأملْ معي مثلا قوله: “إذا قلت: لما كان القرآن الكريم قد نزل لأجل الانسان، فَلِمَ لا يصرّح بما هو المهم في نظره من خوارق المدنية الحاضرة؟ وإنما يكتفي برمز مستتر، وإيماء خفي، وإشارة خفيفة، وتنبيه ضعيف فحسب؟

 فالجواب: إن خوارق المدنية البشرية لا تستحق أكثر من هذا القدر، إذ إن الوظيفة الاساسية للقرآن الكريم هي تعليم شؤون دائرة الربوبية وكمالاتها ووظائف دائرة العبودية وأحوالها (النورسي، 2012: 293) ولا يمكن لأي حضارة رسالية إلا أن يتمظهر دستورها – في انطلاقته- بهذا المظهر الذي يحقق له التميز والفرادة عن غيره من الدساتير الوضعية.

ب- الإيجاز ولطف الإرشاد

بما أن الدساتير هي آلية لتنظيم الحياة وتوجيهها، كان لابد للدستور القرآني أن يتميز بـ”الإيجاز – الذي هو أساس مهم من أسس الإعجاز- وكذا لطف الإرشاد وحسن الإفهام الذي هو نور من هدي القرآن، يقتضيان أن تُبيَّن الحقائق الكلية والدساتير الغامضة العامة، في صور جزئية مألوفة للعوام الذين يمثلون معظم مخاطَبي القرآن، وأن لا تبين لأولئك البسطاء في تفكيرهم إلاّ طرفاً من تلك الحقائق المعظمة وصوراً بسيطة منها (النورسي، 2012: 272) لتيسير الفهم وتسهيل نجاعة التطبيق.

جـ- تحقيق السعادة الدنيوية والأخروية

إن القرآن الكريم فيه جميع ما يلزم السعادة الدنيوية والأخروية كل حسب قيمته وأهميته، فهناك رموز وإشارات إلى خوارق المدنية الحاضرة، بل إلى أبعد منها من الحقائق الأخرى مع ما فيه من حقائق جليلة، ولكن لِمَ لم يذكر القرآن الكريم تلك الخوارق بصراحة تامة كي تجبر الكفرة العنيدين على التصديق والإيمان وتطمئن قلوبنا فتستريح؟.

إن الدين امتحان، وإن التكاليف الإلهية تجربة واختبار من أجل أن تتسابق الأرواح العالية والأرواح السافلة، ويتميز بعضها عن بعض في حلبة السباق (النورسي، 2012: 295)، وإلا لما كان هناك معنى للثواب والعقاب وهو العدالة المحضة وما يترتب عنهما من تصورات تحدد “فلسفة المصير الإنساني”.

  • من أسس دستور الحضارة والمدنية في القرآن الكريم

من خلال النظرات القرآنية الثاقبة للإمام النورسي في رسائله، يتبين عمق التفكير ورهافة الحس ووضوح الرؤية التي يتمتع بها، لذلك لم يكتف بنقد الحضارة الغربية –كما يعمل دعاة منهج الهدم – وإنما رصد أسس فقه التحضر في القرآن الكريم – كما هو ديدن دعاة البناء دائما-، وحددها في خمسة أسس “للمدنية القرآنية” في قوله: “أما أسس مدنية القرآن الكريم، فهي إيجابية تدور سعادتها على خمسة أسس إيجابية:

 نقطة استنادها: الحق بدل القوة، ومن شأن الحق دائماً: العدالة والتوازن([2]). ومن هذا ينشأ السلام ويزول الشقاء.

 وهدفها: الفضيلة بدل المنفعة، وشأن الفضيلة: المحبة والتقارب، ومن هذا تنشأ السعادة وتزول العداوة.

 دستورها في الحياة: التعاون([3])بدل الخصام والقتال، وشأن هذا الدستور: الاتحاد والتساند اللذان تحيا بهما الجماعات.

 وخدمتها للمجتمع: بالهدى بدل الأهواء([4])والنوازع، وشأن الهدى الارتقاء بالإنسان ورفاهه الى ما يليق به مع تنوير الروح ومدّها بما يلزم.

 رابطتها بين المجموعات البشرية رابطة الدين والانتساب الوطني وعلاقة الصنف والمهنة وأخوة([5]) الإيمان. وشأن هذه الرابطة أخوة خالصة، وطرد العنصرية والقومية السلبية، وبهذه المدنية يعم السلام الشامل، إذ هو في موقف الدفاع ضد أي عدوان خارجي” (النورسي، 2012: 495)

لذلك، فالقرآن الكريم النازل رحمة للعالمين لا يقبل إلاّ طرازاً من المدنية التي تمنح السعادة للجميع أو الأكثرية، بينما المدنية الحاضرة قد أطلقت الأهواء والنوازع من عقالها، فالهوى حر طليق طلاقة البهائم، بل أصبح يستبد، والشهوة تتحكم، حتى جعلتا الحاجات غير الضرورية في حكم الضرورية. وهكذا مُحيت راحة البشرية؛ إذ كـان الإنسان في البداوة محتاجاً إلى أشياء أربعة، بينما، أفقرته المدنية الحاضرة الآن وجعلته في حاجة إلى مائة حاجة وحاجة. حتى لم يعد السعي الحـلال كافياً لسد النفقات، فدفعت المدنية البشرية إلى ممارسة الخداع والانغماس فـي الحرام. ومن هنا فسدت أسس الأخلاق، إذ أحاطت المجتـمع والبشرية بهالة من الهيبة، ووضعت في يدها ثروة الناس، فأصبح الفرد فقيراً وفاقداً للأخلاق” (النورسي، 2012: 498)

في المقابل، إن الخاصية الفريدة للقرآن الكريم لا تسمح بأن يتحكم في ذلك النور دهاء روما – الممثِّل لروح هذه المدنية المعاصرة- ولا يطعّم بها ولا يمتزج معها. ولن تكون الشريعة تابعة لذلك الدهاء. (فقد) كانت روما القديمة واليونان يملكان دهاءً، وهما دهاءان توأمان، ناشئان من أصل واحد. أحدهما غلب الخيال عليه، والآخر عبد المادة. ولكنهما لم يمتزجا، كما لا يمتزج الدهن بالماء. فحافظ كل منهما على استقلاله، رغم مرور الزمان، ورغم سعي المدنية لمزجهما، ومحاولة النصرانية لذلك. إلاّ أن جميع المحاولات باءت بالإخفاق (النورسي، 2012: 498)

 فمما لا ينبغي ألاّ ننكر أن في المدنية محاسنُ كثيرة، إلاّ أنها ليست من صنع هذا العصر، بل هي نتاج العالم وملك الجميع، إذ نشأت بتلاحق الأفكار وتلاقحها… وهي بضاعة نشأت من الانقلاب الذي أحدثه الإسلام (النورسي، 2012: 498)

المحور الرابع: حضارة تتأرجح بين حكمة غربية عاجزة وحكمة قرآنية معجزة:

بعد هذا الاستعراض السريع والمركز لمظاهر وأسس الحضارة بين الرؤيتين الغربية والإسلامية، نحاول رصد بعض الفوارق التي تفصل بين المنظومتين في مجال البناء الحضاري الاستخلافي، نلخصها في الفقرات التالية:

1- إعجاز القرآن وظهوره على المدنية الحاضرة

إذا شئت أن تشاهد وتتذوق كيف تنشر كلُ آية من القرآن الكريم نورَ إعجازها وهدايتها وتبدّد ظلمات الكفر كالنجم الثاقب؛ تصوَّر نفسَك في ذلك العصر الجاهلي وفي صحراء تلك البداوة والجهل. فبينا تجد كل شئ قد أسدل عليه ستار الغفلة وغشيه ظلام الجهل ولفّ بغلاف الجمود والطبيعة، إذا بك تشاهد وقد دّبت الحياة في تلك الموجودات الهامدة أو الميتة في أذهان السامعين، فتنهض مسبّحةً ذاكرةً الله بصدى قوله تعالى: (يسبّح لله ما في السماوات وما في الارض الملكِ القدوسِ العزيزِ الحكيم) (النورسي، 2012: 152)

وإن الأفراد والجماعات مع أنهم قد عجزوا عن معارضة القرآن، إلاّ أن المدنية الحاضرة التي هي حصيلة أفكار بني البشر – وربما الجن أيضاً- قد اتخذت طوراً مخالفاً له، وأخذت تعارض إعجازه بأساليبها الساحرة. فلأجل إثبات إعجاز القرآن بدعوى الآية الكريمة (قل لئن اجتمعت الانس والجن..) لهذا المعارض الجديد الرهيب، نضع الأسس والدساتير التي أتت بها المدنية الحاضرة أمام أسس القرآن الكريم (النورسي، 2012: 472)

والعلوم التي تبحث في حقيقة الموجودات – كالفيزياء والكيمياء والنبات والحيوان.. ـ هذه العلوم التي هي (حكمة الأشياء) يمكن أن تكون حكمة حقيقية بمشاهدة التجليات الكبرى لاسم الله (الحكيم) جل جلاله في الأشياء، وهي تجليات تدبير، وتربية، ورعاية. وبرؤية هذه التجليات في منافع الاشياء ومصالحها تصبح تلك الحكمة حكمة حقاً، أي باستنادها إلى ذلك الاسم (الحكيم) وإلى ذلك الظهير تصبح حكمة فعلاً، وإلاّ فإما أنها تنقلب إلى خرافات، وتصبح عبثاً لا طائل من ورائها، أو تفتح سبيلاً إلى الضلالة، كما هو الحال في الفلسفة الطبيعية المادية (النورسي، 2012: 291)

لذلك يرى النورسي رحمه الله أن المدنية الحاضرة تخسر وتُغلب أمام دساتير القرآن المتعلقة بحياة الانسان الاجتماعية، فيظهر إفلاسها – من زاوية الحقيقة – إزاء إعجاز القرآن المعنوي. كذلك فإن فلسفة اوروبا وحكمة البشر – وهي المدنية – عند الموازنة بينها وبين حكمة القرآن… ظهرت عاجزة وحكمة القرآن معجزة([6]). فكما أن المدنية الحاضرة غُلبت أمام إعجاز حكمة القرآن العلمي والعملي، كذلك آداب المدنية وبلاغتها، فهي مغلوبة أمام الأدب القرآني وبلاغته. والنسبة بينهما أشبه ما تكون ببكاء يتيم فَقَد أبوَيه، بكاءً ملؤه الحزن القاتم واليأس (النورسي، 2012: 476)

2- نبوة على هدى نور الألوهية المطلق وفلسفة على هدى الهوى البشري النسبي

إن نظر النبوة والتوحيد والايمان يرى الحقائق في نور الألوهية والآخرة ووحدة الكون، لأنه متوجه إليها. أما العلم التجريبي والفلسفة الحديثة فإنه يرى الأمور من زاوية الاسباب المادية الكثيرة والطبيعة لأنه متوجه اليها. فالمسافة اذن بين زاويتي النظر بعيدة جداً. فرب غاية عظيمة جليلة لدى أهل الفلسفة تافهةٌ وصغيرة ٌلا تكاد تُرى بين مقاصد علماء أصول الدين وعلم الكلام. ولهذا فقد تقدم أهل العلم التجريبي كثيراً في معرفة خواص الموجودات وتفاصيلها وأوصافها الدقيقة، في حين تخلفوا كثيراً حتى عن أبسط المؤمنين وأقلهم علماً في مجال العلم الحقيقي، وهو العلوم الإلهية السامية والمعارف الأخروية (النورسي، 2012: 401) ويرجع ذلك إلى ثروة القرآن الطائلة وغناه الواسع في معرفة الله في ميدان العلم والحكمة، وإفلاس الفلسفة وفقرها المدقع في دروس العبرة والعلم بمعرفة الصانع الجليل (النورسي، 2012: 472)

المحور الخامس: نحو تكامل حضاري إيجابي بين روحية الاسلام ومادية الغرب

رغم الانتقادات اللاذعة والعميقة التي وجهها الإمام النورسي للمشروع الحضاري الغربي وفلسفته التي يقوم عليها، إلا أنه يحتفظ بمساحة للتكامل والتعارف الحضاريين بين العالمين الاسلامي والغربي، ويُبقي الباب مفتوحا أما تواصل حضاري بناء، حين يقول: “إن الحضارة الانسانية يوجد فيها الخير والشر والطيب والخبيث والطاهر والقذر معاً. فالعاقل هو مَن يعمل على قاعدة: (خذ ما صفا.. دع ما كدر) فيسير مع سلامة القلب واطمئنان الوجدان (النورسي، 2012: 36)

إن في تاريخ البشرية ـ منذ زمن سيدنا آدم عليه السلام الى الوقت الحاضرـ تيارين عظيمين وسلسلتين للأفكار، يجريان عبر الأزمنة والعصور، كأنهما شجرتان ضخمتان أرسلتا أغصانَهما وفروعَهما في كل صوب، وفي كل طبقة من طبقات الانسانية: إحداهما سلسلة النبوة والدين، والأخرى: سلسلة الفلسفة والحكمة. فمتى كانت هاتان السلسلتان متحدتين وممتزجتين، أي في أي وقت أو عصر استجارت الفلسفة بالدين وانقادت إليه وأصبحت في طاعته، انتعشت الانسانية بالسعادة وعاشت حياة اجتماعية هنيئة. ومتى ما انفرجت الشقة بينهما وافترقتا، احتشد النور والخير كله حول سلسلة النبوة والدين، وتجمعت الشرور والضلالات كلها حول سلسلة الفلسفة (النورسي، 2012: 495)

خاتمة:

بعد هذه الجولة نتوقف عند مجموعة من الخلاصات بلسان صاحب الرسائل، منها:

– إن دساتير القرآن الكريم وقوانينه – لأنها آتية من الأزل فهي باقية وماضية إلى الأبد- لا تهرم أبداً ولا يصيبها الموت، كما تهرم القوانين المدنية وتموت، بل هي شابة وقوية دائماً في كل زمان (النورسي، 2012: 473)

– إن خطأ «المدنية الغربية» نابع من عدم معرفتها أن الدين أساس الحياة. فظنت أن الأمة شئ والإسلام شئ آخر؛ وهما متمايزان! ذلك لأن المدنية الحاضرة أوحت بذلك واستولت على الافكار بقولها: إن السعادة هي في الحياة نفسها. إلاّ أن الزمان أظهر الآن أن نظام المدنية فاسد ومضرّ.  والتجارب القاطعة أظهرت لنا أن الدين حياة للحياة ونورها وأساسها (النورسي، 2012: 495)

– إن الفلسفة السقيمة؛ بتدقيقاتها الفلسفية وتحرياتها، وبمفهوم الطبيعة المادي، وبمغريات المدنية السفيهة الفاتنة، وهوساتها وعربدتها.. كثّفت تلك الدنيا وزادتها صلابة وتجمداً، وعمّقت الغفلة في الانسان، وضاعفت من لوثاتها وشوائبها حتى أنستْه الصانع الجليل والآخرة البهيجة (النورسي،2012: 510)

– إن تنامي الأخوة بين المسلمين يُسرع في هزّ المدنية الحاضرة ويقرب دمارها، وستتبدل صورة المدنية الحاضرة، وسيقوض نظامها. وعندها تظهر المدنية الاسلامية، سيكون المسلمون أول من يدخلونها بإرادتهم (النورسي، 2012: 495)

فيا أيها المغرور التائه في ظلمات المادية! ويا أيها الغافل المتقلب في ظلمات الأوهام والمختنق بحبال الشبهات! عُد إلى رشدك، واسمُ سمواً لائقاً بالإنسان… وشاهد جمال الوحدانية، واظفر بكمال الإيمان، وكن إنساناً حقيقياً (النورسي، 2012: 495)

المراجع:

القرآن الكريم

  • النورسي، المكتوبات، ترجمة مركز الترجمة والبحوث العلمية، دار السنابل الذهبية للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، جمهورية مصر العربية، ط ١، ١٤٣٢- ٢٠١٢.
  • النورسي، اللمعات، ترجمة مركز الترجمة والبحوث العلمية، دار السنابل الذهبية للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، جمهورية مصر العربية، ط ١، ١٤٣١- ٢٠١٠م.
  • النورسي، الكلمات، ترجمة مركز الترجمة والبحوث العلمية، دار السنابل الذهبية للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، جمهورية مصر العربية، ط ١، ١٤٣٢- ٢٠١٢م.

 – [1] قال تعالى(هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) هود: 61  وقوله: : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) البقرة: 30

 – [2] قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) الطلاق: 3

 – [3] قال تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ)   المائدة: 2

[4] قال تعالى: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا) الفرقان: 43

 – [5]قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) آل عمران: 103

 – [6] راجع  إن شئت ” ك12 وك13 ”  لتلمس عجز حكمة الفلسفة وإفلاسها وإعجاز حكمة القرآن وغناها.