Press "Enter" to skip to content

ضوابط تدبير الاختلاف في المجتمعات التعددية في ضوء رسائل النور

الأستاذ الدكتور محماد بن محمد رفيع

أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بجامعة محمد بن عبد الله فاس/ المغرب

المستخلص 

تتعلق هذه الورقة بدراسة تدبير الاختلاف في المجتمعات التعددية من خلال الضوابط التربوية، والضوابط المعرفية التي وضعها الإسلام. ركزت الورقة على معالجة الإمام النورسي على هذه القضية في مجموعة رسائل النور .

كما عالجت الورقة قضية الاختلاف باعتبارها قضية طبيعية مركوزة في الناس.

استخدمت الورقة منهجاَ تحليلياَ، وخلصت إلى مجموعة نتائج أهمها أن الإمام النورسي أكّد على أهمية الجوانب التربوية والمعرفية لمعالجة قضية الاختلاف

CONTROLS THE MANAGEMENT OF DIVERSITY IN PLURALISTIC SOCIETIES IN THE LIGHT OF RISALE-I NUR

Abstract :

This paper deals with the management of diversity in the pluralistic societes through the educational and congnitive precisions adopted by the religion of Islam. It focuses on the trend of Imam Nursi in dealing with such an important issue.

The paper deals with the diversity as a natural phenomenon in many societies. The researcher follows in his paper an analytical method of research. The main result of the paper is that Imam Nursi affirms the importance of the educational and the cognitive aspects in dealing with the diversity issues.

تقديم:

            تميزت معالجة الإمام النورسي رحمه الله لقضية تدبير الاختلاف بالدقة والعمق سواء على المستوى الفلسفي النظري أو المستوى العملي الإجرائي، حيث ربط مبدأ الاختلاف تأصيلا بالإرادة التكوينية للحق سبحانه، سواء في الدنيا أو في الآخرة، كما ربط تدبيره بمقتضى إرادة الله التشريعية، غير أن القيام بالتدبير يستدعي جملة ضوابط تربوية ومعرفية لتأمين تدبير الاختلاف في المجتمعات حتى يكون الاختلاف عامل إثراء وإغناء، لا عامل فرقة وبلاء.

            ومن أجل تفصيل القول في هذه القضية عند النورسي أرتأيت أن ينتظم الكلام في محورين اثنين: أحدهما تأصيلي لقضية التعددية والاختلاف عند الإمام النورسي، وثانيهما تدبيري للقضية في فكر الإمام.

المبحث الأول: النظر التأصيلي لقضية التعددية والاختلاف عند النورسي

يتميز الأستاذ النورسي في موضوع التأصيل بنظر شمولي أصيل وعميق، يقوم على ثنائية كلية مترابطة، وهي الشريعة التكوينية والشريعة التكليفية، ومن خلال الشريعتين تستمد القضايا أصالتها فمبدأ التعددية والاختلاف في فكر  النورسي يستند في أصالته إلى الأساسين التاليين:

أولا: الأساس التكويني:

حرص الإمام النورسي على وضع قضية التعددية والاختلاف في سياقها التكويني باعتبارها ظاهرة من ظواهر هذا الكون البديع الذي يسير تدبيره وفق إرادة مبدعه التكوينية، يتجلى ذلك من خلال ما يلي:

انتفاء العصمة في عالم الإنسان موجب للاختلاف:

            فالله سبحانه في خلقه ميز بين عالم الملائكة وعالم البشر بثبوت العصمة في العالم الأول وانتفائها في العالم الثاني، فاقتضى ذلك انتفاء مظاهر التعددية والاختلاف في عالم الملائكة، لأنهم ” مطيعون يفعلون ما يؤمَرون، فليس هناك ما يوجب المزاحمة والاختلافات لأن المملكة واسعة فسيحة جداً، وهم مفطورون على الصفاء والنقاء، معصومون لا ذنب لهم، ومقامهم ثابت”( النورسي، 2012: 204،)، كما اقتضى وجود ظاهرة التعددية والاختلاف في عالم الأرض ” التي فيها اجتماع الأضداد واختلاط الأشرار بالأبرار مما ولّد الاختلافات المؤدية الى الاضطرابات والقلاقل والمشاجرات، وانفتح بذلك باب الامتحان والمسابقة وظهرت مراتب الرقي ودركات التدني”.( النورسي، 2012:206)

الاختلاف مبدأ كوني:

يرى  النورسي أن قضية التعددية والاختلاف ليست ظاهرة عارضة طارئة، وإنما هي فطرة فطر عليها الكون كله بمختلف آياته، يقول رحمه الله: ” إن الحركات فيما صنعه الصانع الجليل في غاية الاختلاف والتباين، فمثلاً إن مدى اختلاف سرعة الصوت والضوء والكهرباء والروح والخيال معلوم لدينا، فسرعة الكواكب السيارة ايضاً – كما هو معلوم علمياً – فيها من الاختلاف ما يحير العقول”.( النورسي، 2012: 632.)

            يرى الإمام النورسي أن آية الاختلاف قصد إلهي كوني، يقول: ” فالتمييز بين تلك الأنواع والأفراد غير المحدودة غرض مقصود، والاختلاف والتباين بينها حكمة مطلوبة” ( النورسي، 2008: 152.)، لذلك صمم مبدأ الاختلاف في النسق الكوني العام تصميما وظيفيا إلهيا، بحيث يترتب عن قانون التدافع بين المختلفات منافع تحصل في الكون والحياة، “فالخالق سبحانه وتعالى قد مَزَجَ الأضداد ببعضها وجعل يقابل كلٌ منها الآخرَ، واعطى كلاً منها صفةَ التدافع والتجاوز، فأوجد بذلك مبارزةً حكيمة ذات منافع، بما أوجد من الاختلافات والتغيّرات الناشئة من تجاوز تلك الأضداد حدود بعضها البعض الآخر”.( النورسي، 2010: 123.)

            ومن أهم وظائف التعددية والاختلاف الكونية الدلالة على وجود ووحدانية الخالق سبحانه، وكذلك بناء وتنمية الحقيقة النسبية التي تفتح المجال للتنوع والغنى والإبداع في لوحة القدر الإلهي، يقول النورسي: ” فالاختلاف هو الذي أظهر الحقائق النسبية التي هي أكثر بكثير من الحقائق الحقيقية والنسبة لها وقع عظيم قد التفت رعايتها بوجود شرور مغمورة، فلولا القبح لانتفى حسن المحاسن الكثيرة.. ثم إن التغير هو الذي كثر تلك الحقائق النسبية، ثم النظام هو الذي سلسلها وفننها. وتماثيل تلك النسبيات هي القضايا الكونية التي هي تفاريق القضايا، التي هي تفاصيل القدر الإلهي”

اختلاف الشرائع مقتضى المصلحة البشرية:

إن من تمام رحمة الله بعباده أن أكرمهم ببعثة رسل مبشرين ومنذرين في فترات متراخية وأحيانا متقاربة يحملون إليهم شرائع وكتبا تلبي حاجاتهم وتجيب عن أسئلتهم، مصداقا لقول الله تعالى: ” ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت”( القرآن الكريم،16/ 36.) ، فجاءت هذه الشرائع متنوعة مختلفة حسب مقتضى أوضاع المجتمعات البشرية المخاطبة بتلك الشرائع في الزمن، يقول الإمام النورسي: ” تتبدل الشرائع بتبدل العصور، وقد تأتي شرائع مختلفة، وترسل رسل كرام في عصر واحد حسب الأقوام “.( النورسي، 2012: 568.)

وقد أبان النورسي عن الحكمة من تعددية الشرائع السماوية في علاقتها مع مخاطبيها، فقال: ” أتت الشرائع في تلك الأزمنة متباينة مختلفة مع موافقتها لأحوالهم وانسجامها مع أوضاعهم، حتى لقد أتى أنبياء متعددون بشرائع مختلفة في منطقة واحدة وفي عصر واحد “.( النورسي، 2012: 569.)

التعددية المذهبية مقتضى الاجتماع البشري:

 اقتضى اختلاف الوضع البشري وتباين مصالحهم حسب الزمان والمكان والحال، وتفاوت  طبائعهم أن تتعدد المذاهب الاجتهادية، لأن البشرية عاجزة تماما عن توحيد السير في حياتها الاجتماعية على نمط واحد، فكان المناسب لها أن تختلف المذاهب وتتعدد، وإلا كما يقول النورسي فلو توحدت الحياة الاجتماعية للبشرية لتوحدت المذاهب ولانتفى داعي الاختلاف.( النورسي، 2012:.)

ومن الناحية التطبيقية، يرى الإمام النورسي أن الاختلاف بين المذهبين الشافعي والحنفي هو اختلاف بين مقتضى حياة البداوة ومقتضى حياة الحضارة، يقول: ” أهل المذهب الشافعي أقرب إلى البداوة وحياة الريف من الأحناف، يسعى كل فرد في حياة البداوة إلى حاجته بنفسه، لذلك تجده يقرأ الفاتحة رغم أنه تابع للإمام وهذا عين الحق وحكمة محضة، بخلاف الأحناف أهل الحضارة والتمدن فصارت الجماعة الواحدة كأنها فرد واحد وأصبح الفرد يتكلم باسم الجماعة، فعدم قراءة الفرد وراء الإمام بالفاتحة هو عين الحق وذات الحكمة”.( النورسي، 2012: 570.)

ثانيا: الأساس التشريعي:

إذا تقرر  في فكر النورسي – من خلال ما سبق – أن التعددية والاختلاف آية من آيات الله الكونية المنتظمة في سلك قصد الله الكوني، فإن وظيفة هذه التعددية بمقتضى قصد الله التشريعي تتمثل في نظر النورسي في التعاون والتعارف بين المختلفين لا في التخاصم والتناكر[2]، كما في قوله تعالى: ” يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا “.( القرآن الكريم،49/ 13)

  ولتجلية ما سماه النورسي دستور التعاون الناظم للتعددية والاختلاف في الآية السابقة، يمثل لذلك بتقسيم الجيش إلى فرق وأولوية وأفواج وسرايا وفصائل قصد الانتظام في أداء وظيفة التعاون ( النورسي،2013.)، فحقيقة التنوع والاختلاف التي عليها الناس أمما وقبائل بمقتضى قصد الله الكوني إنما ينبغي أن تفضي بمقتضى قصد الله الشرعي إلى تحقيق مشترك التعارف والتعاون بما هو تبادل اجتماعي وثقافي وتعايش حضاري، وذلك على قاعدة المساواة، ودونما تمايز أو استعلاء من أي طرف، قال ابن عطية الأندلسي في تفسير هذه الآية: ” أنتم سواء من حيث أنتم مخلوقون لأن تتعارفوا، ولأن تعرفوا الحقائق، وأما الشرف والكرم فهو بتقوى الله تعالى وسلامة القلوب “.( ابن عطية الأندلسي،154:1991)

فقد ورد مبدأ الاختلاف في نصوص الشريعة كتابا وسنة في سياقين مختلفين: سياق ذم في شأن من لا علم له به ولا تحقيق عنده فيما يدعيه، كما في قوله تعالى: ” وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ” (القرآن الكريم،3/ 19.)وقوله سبحانه : ” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم “،( القرآن الكريم،3/ 105.) وقوله صلى الله عليه وسلم : ” إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب ”  وقوله عليه الصلاة والسلام : ” اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه ” ، بينما السياق المحمود وارد في شأن الاختلاف المتعلق بدائرة الاجتهاد الصادر من أهل النظر والاجتهاد.

  وعلى هذا الأساس ميز الأستاذ النورسي بين الاختلاف بين المشروع والمحظور، فسمى النوع المشروع إيجابيا وعرفه بقوله: ” أن يسعى كل واحد لترويج مسلكه واظهار صحة وجهته وصواب نظرته، دون أن يحاول هدم مسالك الآخرين أو الطعن في وجهة نظرهم وإبطال مسلكهم، بل يكون سعيه لإكمال النقص ورأب الصدع والإصلاح ما استطاع اليه سبيلاً ” ( النورسي، 2013: 347.) ، بينما أطلق على القسم المحظور الاختلاف السلبي، وحدده بقوله ” محاولة كل واحد تخريب مسلك الاخرين وهدمه، ومبعثه الحقد والضغينة والعداوة، وهذا النوع من الاختلاف مردود أصلاً ، حيث المتنازعون والمختلفون يعجزون عن القيام بأي عمل ايجابي بناء”. (النورسي، 2013.)

     وهذه من أبرز القضايا الأصولية التي حرص الشافعي رحمه الله على بيانها بتفصيل في رسالته الأصولية، حيث ابتدأ ببيان الجائز من الاختلاف وغير الجائز بقوله : ” الاختلاف من وجهين أحدهما محرم ولا أقول ذلك في الآخر”. (الشافعي:  560)

المبحث الثاني: النظر التدبيري للتعددية والاختلاف عند النورسي

            إن ما قام به الإمام النورسي  من البيان التأصيلي لقضية التعددية والاختلاف من خلال شريعة الله التكوينية وشريعته التنزيلية كما تتبعنا آنفا، يعد المقدمة النظرية اللازمة قبل النظر في إشكال التدبير لهذه القضية من خلال ما يمكن البحث عنه  في زوايا الفكر النورسي من ضوابط علمية من شأن تقديمها في صيغة تقعيدية محبوكة أن تسهم في إرساء دعائم المنهج الأمثل لحسن تدبير الخلاف الديني والثقافي والمذهبي في المجتمعات التعددية.

     ولقد تتبعت في تراث الإمام النورسي الضوابط المعتمدة في تدبير الاختلاف مع الآخر وتوجيهه نحو البناء الاجتماعي والإنتاج العلمي والسلام العالمي فألفيتها ضوابط متكاملة ومتعاضدة أحاطت بالموضوع وأمنته من الزلل وسوء التدبير، وصنفتها إلى : ضوابط تربوية وأخرى معرفية:

أولا: الضوابط التربوية:

مازالت قضية الاختلاف عموما وفي المجتمعات التعددية خصوصا من القضايا الحيوية التي عليها مدار الاستقرار الاجتماعي في كل أمة، أو الاحتراب الداخلي، وذلك حسب جودة وجذوى المنهج المتبع في تدبير هذه القضية، فالإمام النورسي يرى أن النجاعة في ضبط علاقة الإنسان بمخالفه إنما تتم من عمق الإنسان نفسه، خصوصا وأن واقع التفرق المشاهد ” إنما هو لأغراض شخصية ولهوى النفس الأمارة بالسوء، فهو ملجأ ذوي النيات السيئة بل متكأ الظلمة ومرتكزهم” ( النورسي، 2013:)، وهذا ما يمكن معالجته بداية في نظر النورسي بالضوابط التربوية التالية:

ضابط الإيمان:

ينظر الإمام النورسي بعمق وحكمة إلى قضية الإيمان وحاجة الإنسانية التي تتخبط في ظلام الفتن والشهوات إلى هذه النعمة المثلى، خصوصا وان أخطر مرض في هذا العصر حسب النورسي هو الغفلة عن الله ( النورسي، سيرة ذاتية، 1995 :351.)، فبالإيمان يتحول الإنسان من أدنى مستوى البهيمية إلى أعلى درجات الإنسانية، كما يتحول من عبودية الشهوة والهوى التي تمنعه من معاني الرحمة والتسامح ومحبة الآخرين إلى العبودية الاختيارية للحق سبحانه حيث يحظى بأرقى درجات الحرية، قال تعالى: ” أفمن كان مومنا كمن كان فاسقا لا يستوون “.( القرآن الكريم،32/ 18.)

فإذا كان النورسي رحمه الله يركز على البناء الإيماني للإنسان في حل مختلف الأزمات، ومنها تدبير التعددية والاختلاف في المجتمعات المعاصرة، فلأن الإيمان في نظر النورسي “يوسس الأخوة بين كل شيء ” ( النورسي، 2009: 158.)، ويسهم في بناء المجتمع بناء سليما. (النورسي، 2012، 37.)

فالإمام النورسي يدرك تماما أن المعالجة الاستراتيجية لتخلية الإنسان من عوائق تدبير الاختلاف كالتعصب والكراهية والأنانية، وتحليته بما يحسن هذا التدبير من معاني التسامح والأخوة والمحبة إنما يتم بالفعل التربوي الإيماني.

فمن لوازم الإيمان عند النورسي المحبة وهي محبوبة لذاتها، ونقيضها العداوة وهي تستحق العداء، أما الأجدر بالعداء فليس المخالف لذاته وإنما النفس الأمارة بالسوء ( النورسي، 2013: 343.) التي تقود إلى ما يناقض المحبة من البغض والعداء، يقول الإمام النورسي: ” إذا كنت تريد أن تعادي أحدا فعاد ما في قلبك من العداوة واجتهد في إطفاء نارها واستئصال شأفتها “.( النورسي، 2013:.)

فالمطلوب في تدبير العلاقة مع المخالف التزام الحسنى في الأقوال، مصداقا لقول الله تعالى: ” وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن” ( القرآن الكريم،17/ 53.)، والإحسان في الأفعال، مصداقا لقول الله تعالى: ” ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم”،( القرآن الكريم،41/ 33.) قال النورسي مؤكدا هذه الحقيقة القرآنية: ” وإن أردت أن تغلب خصمك فادفع سيئته بالحسنة، فبه تخمد نار الخصومة، أما إذا قابلت إساءته بمثلها فالخصومة تزداد”[3].

ضابط الصدق:

يعتبر الإمام النورسي الصدق حجر الزاوية في بناء الحياة الاجتماعية ومعالجة أمراض الإنسان السلوكية، يقول: ” فعلينا اذاً أن نحيي الصدق الذي هو حجر الزاوية في حياتنا الاجتماعية في نفوسنا ونداوي به أمراضنا المعنوية” .( النورسي، 2013: 506.)

ومعلوم أن الصدق قيمة خلقية وإنسانية عالية، أمر بها الحق سبحانه في غير ما آية، منها قوله:” يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين” ( القرآن الكريم،9/120.)، وقوله سبحانه مادحا أهل الصدق: ” إنما المومنون الذين آمنو بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون”( القرآن الكريم:49/ 15.).

وانطلاقا من هذه النصوص وسواها في موضوع الصدق، قرر النورسي رحمه الله أن الصدق” أس أساس الإسلام، وواسطة العِقد في سجاياه الرفيعة ومزاج مشاعره العلوية”.( النورسي، 2013:)

وإذا كنا نعول على الصدق مع الإمام النورسي في بناء سلامة العلاقة الاجتماعية في المجتمعات متعددة الإثنيات ، فلأنها قيمة إنسانية تنافي النفاق بشعبه وأهمها الكذب في الحديث وإخلاف الوعد، وخيانة الأمانة والفجور في الخصام(ياسين عبد السلام، 169.)  ، وغيرها من خوارم تدبير العلاقة مع المخالف، قال النورسي في تأكيد هذا المعنى: ” إن الصدق هو عقدة الحياة في حياة الإسلام الاجتماعية أما الرياء فهو نوع من الكذب الفعلي، وأما المداهنة والتصنع فهو كذب دنئ مرذول، أما النفاق فهو كذب ضار جداً، والكذب نفسه إنما هو افتراء على قدرة الصانع الجليل”.( النورسي، 2013:.)

ضابط الإخلاص:

الإخلاص قيمة عظيمة في دين الله، جعلها سبحانه مناط قبول الأعمال في الآخرة، فلا قيمة لعمل لا يقوده الإخلاص، لذلك أمر الله سبحانه أن تنتظم أعمال العبد في سلك الإخلاص، فقال: ” وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين”،( القرآن الكريم،98/ 5.)ونهى أن يهل بالأعمال لغير الله، كما في قوله: ” قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له”،( القرآن الكريم،6/) وقوله: ” واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاَ “. (القرآن الكريم،4/ 36.)

      فالإخلاص في العمل عموما وفي العلاقة مع المخالف خصوصا ينمي هذه العلاقة ويقويها، في حين أن القيم المنافية للإخلاص كالرياء والأنانية والحسد وغيرها تعمل على تدمير العلاقات الاجتماعية، وخصوصا حين يكون المرء في وضعية اختلاف والدفاع عن الرأي أمام المخالف، فيشتد به الحرص على التفوق على الخصم، وهو ما يفوت عليه الإخلاص ويسقطه في العناد والعداء المنافيين للعدالة ( النورسي، 2013: 350)، فالغيرة والحسد والأنانية التي قد تنشأ تدريجيا حتى بين أهل الإيمان تخسف تماما بإخلاص المرء وينفتح أمامه  باب الرياء على مصراعيه.( النورسي، 2010: 230.)

ومقتضى ضابط الإخلاص في تدبير الاختلاف مراعاة رأي المخالف وحقه في المشاركة في الصواب، وهو ما عبر عنه النورسي بقوله: ” يجوز لك أن تقول: إن مسلكي حق أو هو أفضل، ولكن لا يجوز لك أن تقول:إن الحق هو مسلكي أنا فحسب، لأن نظرك الساخط وفكرك الكليل لن يكونا محكا ولا حكما يقضي على بطلان المسالك الأخرى” ( النورسي، 2013: 342.)، كما أن من مقتضيات الإخلاص عند النورسي ” التزام الحق في كل الأقوال لا إذاعة كل الحقائق، والتزام الصدق في الكلام لا ادعاء قول كل صدق”.( النورسي، 2013: 343.)

وهذا النظر الرائع للنورسي في تدبير الاختلاف مستمد ولا شك مما دعا إليه القرآن من التجرد العلمي في مجادلة الآخر حين خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم وهو قمة اليقين والإيمان، بأن يدخل في جدل المخالف بروح موضوعية في قوله تعالى: ” وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين”،( القرآن الكريم،34/ 24.) وهذا ما أكده الأئمة المجتهدون  وقرروه كأبي حنيفة في قوله: “” هذا رأي  النعمان بن ثابت يعني نفسه وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاء بأحسن منه فهو أولى بالصواب “( الصنعاني1405ه:ـ 14: /الدهلوي: 104: 1404ه:) ، والشافعي حين قال: ” رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب “،( إسماعيل الصنعاني: 14  1405هـ/ الحنفي: 53. 1988) أما مالك بن أنس فقد سجل موقفا علميا رائعا حين رفض إلغاء التعددية الفكرية الاجتهادية التي رآها في طلب أبي جعفر المنصور أن يحمل الناس على مذهبه في الموطأ، حين طلب هارون الرشيد أن يعلق الموطأ على الكعبة. (عياض : 1983: 2/71-72.)

ثانيا: الضوابط المعرفية:

نقصد بهذه الضوابط جملة القضايا التي تشكل في مجموعها عند الحكيم النورسي السياج العام الذي يحصن المسألة الخلافية من عوامل التفرق المذموم وصور المراء المحظور، ويؤمن بناء علاقة اجتماعية إيجابية منتجة بين المتخالفين، وفيما يلي إيراد هذه الضوابط:

1-ضابط العدل والإنصاف:

أسس القرآن الكريم العلاقة بين المختلفين على قاعدة العدل مهما كان الاختلاف، قال تعالى: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى”. (القرآن الكريم،5/ 8.)

فالعلاقة بين المتخالفين – في بعدها الإجمالي – تتمثل في التعاون من أجل الوصول إلى المشترك الجامع في جو من العدالة والإنصاف، وإن كان ذلك على طريقة التدافع والتنافي بينهما، وعلاقة الإنصاف والاحترام علاقة متبادلة بين الطرفين المختلفين، يحرص عليها كل واحد منهما، لأنها تقود إلى قبول الحق، والبعد عن الهوى، والانتصار للنفس.

فالعدالة في نظر النورسي قانون كوني وتكليف شرعي، يقول: ” وأن العدالة العامة الجارية في الكون النابعة من التجلي الأعظم لاسم “العدل” إنما تدير موازنة عموم الأشياء، وتأمر البشرية بإقامة العدل “.( النورسي، 2010: 526)

لذلك فلا يستقيم بناء علاقة اجتماعية إيجابية في مجتمع انتفت فيه العدالة وحل محلها الاستبداد القائم على الاحتكار والجبر والقهر، لأن ذلك موذن بالصراع بين طوائف المجتمع وموجب للفساد والخراب في المجتمع، فالاستبداد في نظر النورسي ” هو الذي أوقع العالم الإسلامي في المذلّة.. وهو الذي أيقظ الأغراض  والخصومات.. وهو الذي سمم الإسلامية.. وهو الذي سرى سمّه في أعصاب العالم الإسلامي.. وهو الذي أوقع الاختلافات المدهشة”.( النورسي، سيرة ذاتية، 75.)

كما أن من مظاهر انتفاء العدالة الاجتماعية وجود التفاوت الطبقي في المجتمع الذي يثير الصراعات والأحقاد بين فيئات المجتمع ويسمم الأجواء ويفتت لحمة المجتمع، فالظلم الاجتماعي في نظر النورسي ينبعث معه” الحقد والعصيان اللذان يضطرمان في أفئدة العوام تجاه الاغنياء الموسرين، وتظل هاتان الطبقتان من الناس في صراع معنوي مستديم، وتخوضان غمار معمعة الاختلافات المتناقضة، حتى يؤول الأمر تدريجياً الى الشروع في الاشتباك الفعلي والمجابهة حول العمل ورأس المال كما حدث في روسيا”. (النورسي، 2013: 355.)

            ومما يساعد على التحام مكونات المجتمع المختلفة والتئامها في علاقات اجتماعية ايجابية تقريب الفروق الاجتماعية بينها، قال النورسي: ” اعلم! أن شرط انتظام الهيئة الاجتماعية أن لا تتجافى طبقات الإنسان، وان لا تتباعد طبقةُ الخواص عن طبقة العوام، والأغنياء عن الفقراء بدرجة ينقطع خيط الصلة بينهم “. (النورسي، 2010: 54.)

ضابط : المختلف يبنى على المؤتلف:

إن حسن تدبير الاختلاف يقتضي البحث عن المشترك المؤتلف بين المتخالفين مهما كان اختلافهم كبيرا، فقد دعا القرآن الكريم أهل الكتاب إلى التركيز على المؤتلف الذي يشكل أرضية للحوار، ومحورا للتفاهم، من أجل صياغة المشترك العقدي في قوله تعالى: ” قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَـابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ “. (القرآن الكريم،3/ 64)

فالوعي بالمصير المشترك والخطر الموحد يقتضي التعاون مع المخالف، يقول الحكيم النورسي: ” يجب الاتفاق ليس فقط مع الإخوة المسلمين، بل حتى مع الروحانيين المتدينين من النصارى، وعدم الالتفات إلى مسائل الاختلاف، وعدم الخوض في المنازعات، ذلك لأن الكفر المطلق يشن هجومه” ( النورسي،  2018: 202.)، وأخطر الهجوم الذي يتوجب التعاون مع المخالف للتصدي له ذلك الذي يستهدف السياج الواقي للمجتمع الإنساني من التفتت ممثلا في الدين والقيم الخلقية، يقول النورسي: “إن الذين يشنون هجومهم على الدين يريدون أن يرجعوا بالبشرية إلى عهود البداوة والجهل بقانون أساس و دستور جار لديهم متسترين باسم المدنية، والذى يفني سعادة البشرية وراحتها و عدالتها وسلامتها”. (النورسي، 2018: 373.)

وقيمة التركيز على المؤتلف قبل المختلف في المجتمعات التعددية خصوصا ما يؤمنه من القوة والتماسك، لذلك ألفينا النورسي رحمه الله يدعو إلى التمسك بالوفاق رغم وجود الخلاف، يقول: ” إنه لمن العجب وموضع الأسف إذ بينما يضيّع أهل الحق والحقيقة القوة العظمى في الاتفاق بالاختلاف فيما بينهم، يتفق أهل النفاق والضلالة للحصول على القوة المهمة فيه – رغم اختلاف مشاربهم – فيغلبون تسعين بالمائة من أهل الحقيقة مع أنهم لا يتجاوزون العشرة  بالمائة”. (النورسي، 2014: 163)

واستكمالا لجوانب بناء المشترك بين المختلفين، يذكر النورسي بأن المشترك الديني أقوى من المشترك القومي عند التعارض، يقول: ” الدين هو حياة الملية وروحها، فاذا مانُظر اليهما بأنهما مختلفان ومتباينان، فان الحمية الدينية تشمل العوام والخواص بينما الحمية الملية تنحصر في واحد بالمئة من الناس، ممن يضحي بمنفعته الشخصية لأجل الأمة”، (النورسي، 2103: 516)لذلك وجدنا النورسي يوصي أهل الدين الواحد المختلفين بالتمسك بمعاني الوفاق في قوله: ” واستمسكوا بكل مشاعركم بعرى الاتفاق والوفاق مع إخوانكم في الدين ونهج الحق المبين بأشد مما يستمسك به الدنيويون الغافلون، واحذروا دائماً من الوقوع في شباك الاختلاف”. (النورسي، 2012: 235.)

ومما يدعم توجيه الاختلاف في اتجاه التنوع والغنى لا التفرق والمراء، حصول الاتفاق في المقاصد والكليات التي تشكل الجوامع المشتركة، يقول النورسي في هذا الصدد: “إن تصادم الآراء ومناقشة الأفكار لأجل الحق وفي سبيل الوصول الى الحقيقة انما يكون عند اختلاف الوسائل مع ا لاتفاق في الأسس والغايات،  فهذا النوع من الاختلاف يستطيع أن يقدم خدمة جليلة في الكشف عن الحقيقة وإظهار كل زاوية من زواياها بأجلى صور الوضوح”. (النورسي، 2013: 347)

ضابط العلم بقضايا الخلاف:

لا شك أن المسألة العلمية ضابط أساس في حسن إدارة الخلاف في المجتمعات التعددية والاثنية، فبالمعرفة والعلم يتم التمييز بين قضايا الوفاق وقضايا الخلاف، وبالجهل وضمور المعرفة نضخم الخلاف في الفروع على حساب الوفاق في الأصول، فلقد كان الإمام النورسي واضحا في التركيز على المسألة العلمية في تدبير الاختلاف، حين قال: ” إن عدونا هو الجهل والضرورة والاختلاف، وسنجاهد هؤلاء الأعداء الثلاثة بسلاح الصناعة والمعرفة والاتفاق”. (النورسي، سيرة ذاتية 94،)

ومعلوم أن من شروط حسن تدبير الاختلاف أن تتكافأ أطراف الخلاف من حيث الأهلية العلمية في موضوع الخلاف، وإلا فجهل أحد الأطراف بحقيقة الموضوع يوقف عملية الحوار ابتداء، فليس كل أحد مؤهلاً للدخول مع المخالف في حوار علمي صحيح يؤتي ثماراً يانعة ونتائج طيبة، فمن لا يعلم لا يجوز أن يجادل من يعلم، وقد قرر القرآن الكريم هذه الحقيقة على لسان إبراهيم عليه السلام في محاجَّته لأبيه حين قال: ” يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً “. (القرآن الكريم،19/ 43)

وإن التماس حسن تدبير الاختلاف من مدخل المعرفة والعلم هو التماس لعنصر القوة الداخلي الذي يصلح أساسا للبناء، والحكيم النورسي ممن يركز على البناء العلمي للمجتمع التعددي لتجاوز الأزمات بدل التركيز على العامل الخارجي، يقول: “إن أعداءنا ليسوا الأجانب، وإنما الذي أردانا إلى هذا الوضع وحال بيننا وبين إعلاء كلمة الله هو مخالفتنا للشريعة الغراء نتيجة جهلنا بها، والضرورة التي أثمرت سوء الأخلاق وسوء المعاملات والاختلاف الذي أنتج الأغراض الشخصية والنفاق، فاتحادنا هجوم على هذه الثلاثة من الأعداء الظلمة”  (النورسي، سيرة ذاتية 98)

ومن ثمرات الضابط العلمي في تدبير الاختلاف عند الإمام النورسي مراعاة مراتب القضايا في إثارة الخلاف، يقول مقعدا لهذا المعنى: ” لا تثر الاختلاف لأجل الأحق بعد وجدانك الحق”  (النورسي،  2012: 863.)، وكذلك مراعاة أولوية الزمان، فقد تكون المصلحة أحيانا في تأجيل الاختلافات الثانوية، يقول النورسي: ” لم يحدث مسيس الحاجة الى اتفاق علماء الدين وعدم خوضهم فى مجادلات فيما بينهم مثل هذا الزمان، فنحن مضطرون الى نبذ الاختلاف في الأمور الفرعية وعدم جعلها مدار المناقشات”. (النورسي، 2008، 479.)

            ومن القضايا الفلسفية الكبرى التي ينبغي العلم بها في دستور تدبير الخلاف، ويتحاكم الناس إليها في نظر بديع الزمان: أن يكون الحق لا القوة أساس الحياة الاجتماعية، والهدف رضى الله ونيل الفضائل لا المنفعة الدنيوية العاجلة ، وأن تكون العلاقة بين مكونات المجتمع التعاون لا الصراع، والولاء العام الناظم للدين لا للعنصرية. (النورسي، 2012: 472- 473.)

            تلكم كانت أهم القضايا التي أسس عليها الإمام النورسي نظره في تأصيل الاختلاف وتدبيره، أرجو أن أكون قد وفقت في تمام فهمها وحسن عرضها، وهي مني هدية دعاء لروح الإمام وللهدية بقية.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

لائحة المصادر والمراجع

القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق.

البخاري أبو عبد الله: الجامع الصحيح تحقيق مصطفى ديب البغا، ط. ،3 دار ابن كثير،اليمامة ،بيروت 1407هـ-1987م.

الدهلوي أحمد ولي الله: الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، ط.2،/ دار النفائس بيروت، 1404هـ،

المكي، الحنفي محمد بن عبد العظيم: القول السديد في مسائل الاجتهاد والتقليد ،تحقيق جاسم مهلهل الياسين وعدنان سالم الرومي،  ط. 1،/ دار الدعوة الكويت، 1988م.

مسلم أبو الحسين: الجامع الصحيح، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ. 

إشارات الإعجاز، تحقيق إحسان قاسم، دار سوزلر للنشر، ط2، ، القاهرة. 1994م

الإيمان وتكامل الإنسان، ترجمة إحسان قاسم، ط1، ، مكتبة القدس، بغداد. 1984م

النورسي ، الكلمات، ترجمة مركز الترجمة لخيرات للنشر ، ط.1، ، دار السنابل الذهبية ، استانبول. 2003م

النورسي ، اللمعات، ترجمة مركز الترجمة لخيرات للنشر ، ط.1، ، دار السنابل الذهبية ، استانبول. 2006م

النورسي ، المثنوي العربي النوري، اعداد مركز الترجمة لخيرات للنشر ، ط.1، ، دار السنابل الذهبية ، استانبول. 2007م

النورسي ، المكتوبات، ترجمة مركز الترجمة لخيرات للنشر ، ط.1، ، دار السنابل الذهبية ، استانبول. 2013م

النورسي، ملحق أمير داغ، تحقيق إحسان قاسم، دار سوزلر، ط2، ، القاهرة. 1994م

النورسي، ملحق قسطموني، دار سوزلر للنشر، ط2، القاهرة. 1995م،

النورسي، صيقل الإسلام، ترجمة إحسان قاسم، دار سوزلر للنشر، ط2، ، القاهرة. 1995م

النورسي، سيرة ذاتية، ترجمة إحسان قاسم، دار سوزلر للنشر، ط2، ، القاهرة. 1995م

النورسي، الشعاعات، ترجمة إحسان قاسم، دار سوزلر للنشر، ط2، ، القاهرة. 1993م

الصنعاني، محمد بن إسماعيل: إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد تحقيق صلاح الدين مقبول ط. 1 / الدار السلفية الكويت. 1405هـ

ابن عطية الأندلسي، المحرر الوجيز، تحقيق المجلس العلمي بتارودانت، طبعة وزارة الأوقاف المغربية، 1991م.

عياض القاضي: ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك تحقيق عبد القادر الصحراوي الطبعة الثانية لوزارة الأوقاف المغربية/ 1983م

Be First to Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *